ميــراي داغــر: «تصاميمي تتخطّى الزّمن»

في السّادسة عشرة من عمرها اكتشفت موهبتها في تصميم الأزياء، فطوّرتها بالدّراسة والخبرة في أهمّ دور الأزياء. لم يتوقّف سعيها هنا، فمع حلول العام 2001، افتتحت ميراي داغر دارها الخاصّ الذي هو اليوم بالنّسبة إلى الكثير من السّيّدات محطةً لأناقةٍ تخطّت حدود بلدها الأمّ لبنان، فوصلت إلى عواصم الموضة العالميّة.

زياؤها فيها الكثير من البساطة الرّاقية، وكأنّك تقرأ نصّاً بأسلوبِ السّهل المُمتنع. نعم هكذا هي تصاميمها المشغولة دائماً بتنقيّةٍ وحِرَفيّةٍ تُلامسان العالميّة.

«Back to Eden» هي مجموعتها التي أطلقتها أخيراً... فهيّا نعرف ما في كواليسها وما تخبّئه لنا المصمّمة العالميّة ميراي داغر:

هناك تنوّع مميّز في ألوان الباستيل
سفرٌ إلى الجذور

 أطلقتِ أخيراً مجموعة الألبسة الجاهزة «Back to Eden» لموسم ربيع وصيف 2015، وكان اللاّفت في هذه المجموعة أنّها جعلتنا نُسافر معها إلى عالمٍ خياليٍّ ساحرٍ بألوانه. ما هي الرّسالة التي أردتِ إيصالها من سفرنا هذا؟ وما هي العناصر التي ساعدتك في ذلك؟

كلُّ سيّدةٍ تُحبّ الأناقة تستطيع أن تسافرَ إلى هذا العالم السّاحر بارتدائها أحد هذه التّصاميم المفعمة بالأنوثة والمزيّنة بنقشات الورود مع تنوّعٍ مميّزٍ في ألوان الباستيل مُشكلّةً طلّةً جذّابةً ولافتة. هذا السّفر إلى الجذور الخالدة يجعل الفنّ الأصيل لوحاتٍ خالدةً تمتدّ جذورُ سحرها إلى ما وراء التّاريخ لتضعنا أمام حاضرٍ مُشرقٍ لا أفول فيه ما دام هناك امرأةٌ عاشقةٌ للسّحر والجمال والتّميّز على مرّ الأزمان.

لقد كان اختيار الألوان التي تنوّعت بين الأزرق والأرجوانيّ والمرجانيّ والبيج والرّماديّ، العامل الأساس لنجاح هذه المجموعة التي اعتمدتُ فيها على كثرة القصّات وبساطة الموديلات وعلى مزج الأقمشة بعضها ببعضٍ مثل الأورغنزا والكريب والشّيفون والدّانتيل.

 كلمة «عدن» تعني الخلود. فما الذي برأيك يجعل مجموعتك هذه خالدة؟

عندما نقول إنّ تصميماً معيّناً قد تخطّى الزّمن فنحن نعني أنّه يُمكن ارتداؤه في أيّ مدّةٍ من الزّمن مهما تفاوتت. وذلك لما يلفّه من هالةٍ ولمسةٍ من البساطة مع الكثير من التّقنيّة في التّنفيذ وذلك من حيث الاختيار المناسب للعوامل الأساسيّة التي تشكّل التّصميم بعامّة: القماش، واللّون، والقصّات، وتناسق بعضها مع بعض.

 ربّما هناك مَن لا يعرف أنّ أوّل عرضٍ لتصاميمك أبصر النّور في العام 2001 وهو تاريخ تأسيس دارك. مع مرور 13 عاماً من الخبرة، هل تشعرين أنّ تصاميمك اليوم أكثر «إبداعاً ونضجاً»، وربّما هذا ما دفعك إلى تخليد مجموعة «Back to Eden»؟

الشّعلة المهنيّة هي أوّل عرضٍ قدّمته وهو بالنّسبة إليّ أوّل خطوات النّجاح، ولكن بالطّبع كلّ مهنةٍ عندما تنضج تصير تتمتّع بتقنيّةٍ أكبر وخبرةٍ أوسع، وبهذا كلّ مجموعةٍ تُحضّر وتُقدّم تكون خطوةً أولى تُمهّد للمجموعة التّالية وذلك لِما تلاقيه من نجاحٍ وإقبالٍ من النّاس عليها. وكلّ عملٍ حَسَنٍ تقدّمه سيليه بالتّأكيد عملٌ أحسن وهكذا دواليك.

بين الشرق والغرب

هل أنوثة المرأة التي ترجمتها مجموعتك هذه بتميّزٍ وإتقانٍ، هي دائماً مصدر إلهامك وإبداعك؟

صحيحٌ أنّ مخيّلتي هي المصدر الأساس لتصاميمي ومصدر الوحي الأهمّ الذي يُعطي كلّ مصمّم لمسةً خاصّةً به، إلاّ أنّ المخيّلة - كما هو معلوم - تتغذّى من كلّ شيءٍ جميلٍ وهي كلّ ما يؤثّر في المصمّم، كمثالٍ يُمكن أن توحي لي لوحةً معيّنةً أو قماشاً ما بفكرةٍ تنطبع في مخيّلتي فتُترجم بعدها تصميماً معيّناً. ولكنّ المهمّ جدّاً الذي أعدّه مفتاح كلّ تصميمٍ ناجحٍ هو أنوثة المرأة التي أصمّم لها ولشخصيّتها أيضاً التي هي واحدةٌ من أهمّ مصادر الإلهام.

أنوثة المرأة هي مفتاح كلّ تصميمٍ ناجح

انطلاقاً من خبرتك، كيف تُبرز المرأة أنوثتها في إطلالتها اليوميّة؟

كلُّ امرأةٍ هي أنيقةٌ وجميلةٌ وفاتنةٌ ومميّزةٌ شرطَ أن تعرف ما تختار بحسب نوع المناسبة وما يلائم جسمها وشخصيّتها. لقد بتنا في عصرٍ أصبح من غير المسموح به للمرأة أن تُهمل نفسها وأنْ تظهر بإطلالةٍ غير مرتّبةٍ وأنيقة، لذلك عليها دائماً الاهتمام بكلّ ما يُجمّل إطلالتها وجسمها، لذا عليها الاعتناء به وتحسين مظهره ببعض التّمارين الرّياضيّة، فذلك يرفع من معنويّاتها وثقتها بنفسها.

أبحثُ دائماً عن الجرأة الراقية

بين الأنوثة والجرأة خيطٌ رفيع. وأزياؤك تُقارب الجرأة «الجميلة» المُتجدّدة، وهو إجمالاً أمرٌ صعب التّنفيذ. فما هي القيود التي تضعينها أمامك لتمنحي المرأة هذه الميزة في إطلالتها؟

أبحث دائماً عن الجرأة الرّاقية لا المُبتذلة، ولذلك أركّز في عملي على خلق طلّةٍ ذات جاذبيّةٍ لا تعتمد على الإغراء، ولذلك أحبّ عندما تلبس امرأةٌ ما من تصاميمي أن تلفت الأنظار إليها بأناقتها المتميّزة وأنوثتها في آن.

 المُتابع لمجموعاتك يُلاحظ مزجك بين الشّرق والغرب. هل يهمّك هذا التّفاعل بين الحضارتَين؟ وما الذي يُضيفه هذا التّفاعل إلى أزيائك؟

أحبّ في كثيرٍ من الأحيان المزج بين الشّرق والغرب في تصاميمي وذلك كي أتمكّن أوّلاً من إرضاء ذاتي ثمّ المرأة العربيّة التي يتأرجح ذوقها بين الشّرق والغرب مع الأخذ بعين الاعتبار الانفتاح الكبير على وسائل الإعلام ووسائل التّواصل الاجتماعيّ ممّا قرّب الأذواق فأضحت التّصاميم أكثر تنوّعاَ وتميّزاً نسبةً إلى توسّعها بين الطّرفَين.

 يُسأل المصمّم دائماً عن النّجمات اللّواتي يُسعده أن يرتدينَ من تصاميمه. لكنّ سؤالي مختلفٌ هذه المرّة وهو: هل ظهور النّجمات بأزياء مصمّمٍ ما بات أمراً ضروريّاً له؟ وهل أصبح ذلك ما يسعى إليه اليوم كلّ مصمّمٍ يبحث عن العالميّة أو المزيد منها؟ 

كلّ مصممٍ يطمح إلى أن تكون تصاميمه تحت أنظار أكبر عددٍ مُمكنٍ من النّاس، وهذا يُعدّ تقديراً لموهبته وإرضاءً لضرورة المهنة. من هذا المنطلق فإنّ النّجمات عادةً يكنّ محطّ الأنظار لذا يسعى المصمّم إلى إلباسهنّ، عِلماً أنّ عروض الأزياء التي تُقدّم في عاصمتَي الموضة باريس وروما لها أيضاً وقعها في العالميّة وذلك بسبب التّغطية الإعلاميّة العالميّة لها.

لمسة خاصّة

«كوكو شانيل» الأيقونة في عالم التّصميم، استطاعت أزياؤها أن تولّد شكلاً جديداً لجسد المرأة. ولا شكّ في أنّ كلّ مصمّمٍ يهدف إلى مثل هذه «الثّورة» في مكانٍ ما. ميراي داغر هل حقّقتِ أمراً مماثلاً أو تسعين إلى ذلك في المستقبل؟

أنا ككلّ مصمّمٍ يعشق مهنته ويعمل جاهداً على أن يُضفي لمسته الخاصّة في عالم الأزياء، فإنّ شغفي بهذا العالم السّاحر الذي كلّما غصتُ فيه سحرني أكثر، هو الذي يحثّني دائماً على وضع هدفٍ أو بالأحرى خطّةٍ لتحقيق التّميّز وفرض أسلوبٍ خاصٍّ يطبع الموضة ويكون من توقيعي. نستطيع القول إنّني حقّقت جزءاً من هذا الهدف على أمل الاستمرار بتحقيقه كاملاً وأن أكون بذلك قد رويت غروري المهنيّ.

أخيراً، كوننا على أبواب سهرات الميلاد ورأس السّنة، نبغي منك بعض النّصائح في ما يخصّ إطلالة المرأة...

على المرأة ألاّ تكون مكبّلةً في انتقاء الأزياء، لا من ناحية الموضة ولا من ناحية المجتمع أيضاً. شخصيّاً أنصحها بأن ترتدي الفستان المناسب الذي يُريحها، ولا شكّ في أنّ ذلك يتطلّب منها الاطّلاع والتّثقّف بالموضة والثّقة بالمصمّم الذي تختاره ليُلبسها أو بالعلامة التي ستختارها لأزيائها. 

مقالات قد تثير اهتمامك