الـ «تاتو»...يمنح الشعور بحـرية التعبير

رسومات وصور تسبح في بحر الجمال على أجساد الشبّان والشابّات. كلٌّ اختار الوشم الأحلى من "كاتالوغ" التاتو" أو من جسد صديقٍ له موشوم.
ظاهرة الوشم تنتشر اليوم في الأوساط الشبابيّة ربّما كموضة، بعدما كانت قد ظهرت في عهد الفراعنة، وانتشرت بعد ذلك بهدف كتابة البيانات الشخصيّة للدلالة على هوية الإنسان.
اليوم ما هو رأي الشباب الموشومين بهذه الظاهرة وما هدفهم من الوشم؟ وماذا يقول الرافضين لها؟

"الفراشة" كشفت غيرته
لم تندم رشا (25 عاماً) على طبع وَشم الفراشة على كتفها بل تندم على علاقتها العاطفيّة بأحدهم. تقول: "كان يصرخ مراراً في وجهي مُبدياً انزعاجه لأنّني أُظهر جمال كتفي بانتقاء الثياب الملائمة مع الوشم. وقد أدت غيرته إلى مضي كل واحد منا في طريقه.

اختزال حكاية إنسان
"كلّ رسمٍ يعبّر عن شخصيّة صاحبه. إنّه يختزل حكاية إنسان. هو صامت لكنّه يصرخ عطشاً إلى شيء ما، ولا يستطيع تفسيره إلاّ صاحبه" يقول محمّد (28 عاماً)، مُتابعاً تفسير الوشوم الّتي ميّزت جسده قائلاً: "رسمت كفّاً للملاكمة لأنّني أعشق تلك اللّعبة عدا أنّ هذا الوشم على ساعدي يمدّني بالثّقة والقوّة الّتي أملكها لضرب الخصم".

تخليد خيانة الأصدقاء
"There are no friends anymore" (ليس هناك من أصدقاء بعد الآن). هذه الجملة طبعها فؤاد (35 عاماً) باللّغة الانكليزيّة على كتفه الأيسر بعد أن مرّ بفترةٍ عصيبةٍ نتيجة خيانة أصدقائه له، يقول: "طبعتُ الوشم منذ حوالي 10 سنوات حين كنت في مرحلة يأس كبير. فقد خذلني صديقي العزيز مع الفتاة الّتي أحببت، وآخرَ سرق منّي بعض المال... تعلّمت أنّ لا وجود لأصدقاءٍ حقيقيّين".

وشم مسنّ!
بانفعال تقول هند (27 عاماً): "لا أحبّ التاتو أبداً ولا أفكّر بالأمر حتّى. تخايل أن تُهديك إحدى رفيقاتك حليّاً من الذهب، ستتزيّن به سنة أو ربّما اثنتين أو خمسة، ثمّ ستملّ حتماً. والوضع سيّان بالنّسبة إلى الوشم".
من جهتها، عدلت كارين (36 عاماً) عن وشم جسدها بعد تفكيرٍ طويل بالأمر، وبخاصّة أنّ عمليّة إزالته صعبة للغاية، عِلماً أنّها "ودّت فعل ذلك منذ الصغر تماشياً مع الموضة".

تأكيد الهويّة
رامي (21 عاماً) ورفاقه مثال يؤكّد أنّ هناك تأثير للأبطال أو من نتمثّل بهم لاعتماد الوشم، إذْ يقول: "أسّستُ ورفاقي فرقة موسيقيّة. ولمعت فكرة الوشم من خلال رؤية الفِرق الّتي نتابعها دائماً.

ومن الواشمين... كبارٌ في السنّ
وعند سؤاله عن زبائنه أكّد لنا ما يُشاع عن أنّ مرادف "تاتو" يعني فئة الشباب أمر غير صحيح، "إذ من بين زبائني هناك الكبار في السنّ، وبعضهم يكون "جاهلاً" أكثر من الصغار. وفقاً لحديث معهم، فإنّ أولئك يبحثون عن تجديد شبابهم وحيويّتهم عبر التماشي مع الموضة وكلّ جديد. بعضهم يختار وشماً خفيّاً كي لا يظهر للعيان، وبعضهم الآخر يجهر به. وبرأيي إنّ الدّافع الأكبر الّذي يدفع الشباب ويحمّسهم لإتّباع هذه الموضة هو الرغبة في التقليد والتماثل ضمن المجموعة، مع المحافظة على الفرادة عبر اختيار التاتو. مع الإشارة إلى أنّني لا أرسم أيّ وشمٍ لمن هو تحت السنّ إلاّ في حال موافقة شخصيّة من الأهل".

لم يصب أحد بأيّ مرض
مايا (20 عاماً) تردّدت كثيراً في اتّخاذ القرار إلى أنْ لجأت إلى استشارة الطبيب قبل  التوجّه إلى محلّ "التاتو". وعن سبب خوفها تقول: "لقد تمّ تحذيري من خطورة العمليّة، إذ قد توخز الإبرة في مناطق مكسوّة بالشرايين وتسبّب التهابات في الدمّ أو تسمّم في الجسم، أم تسبّب انتقال عدوى الأمراض إذا لم تعقّم أو في حال استخدام موادّ رخيصة، عدا عن الحساسيّة والباكتيريا. لكنّ في محل التاتو تم تبديد خوفي".
مهما اختلفت الآراء إلا أن موضة "التاتو" باتت تماشي العصر وتسابقه، وتكتسب أهميّةً إضافيّةً كونها تعبّر عن الحالة النفسيّة وعن شخصيّة الإنسان، وذلك من خلال اختيار الرسومات التي نقشها على جسده، عسى ألاّ يرمي المجتمع استنتاجاته وأحكامه المُسبقة، فيتفاعل مع نظرته لـ "التاتو" بدل التواصل مع صاحبها.

مقالات قد تثير اهتمامك