محمد صفيّ الدين والمــــرأة المـــاتـــادور

بين الأناقة والتصميم الرهيف من جهة والتقاط شراراتٍ تسحب جسد المرأة وروحها إلى عين الرجل وذكائه يرسم محمد صفيّ الدين مجموعة أزيائه الجديدة. إنّها المرأة الصيّادة بالأحمر والأسود، إنّها الماتادور الذي يُلاعب خيال الرجل ليعود ويغرز الحربة في قلبه. وقد لا تكون الحربة إلاّ سهم كيوبيد العاشق والمعشوق، القاتل والمُحيي.

صفيّ الدين أنّه على طريقة السّورياليّين وقبلهم الدادائيّين، اكتشف في كلمة غُراب الفرنسيّة إمكان أن يتلاعب بإضافة حرف الـ P، ليُصبح الغُراب هو الجسد الجميل، وهذه مُفارقة طبعاً.
ويُضيف صفيّ الدين: إنّ الغُراب هو أوّلاً طير، ولكنّه طير صاحب شخصيّة يستحيل أن يعبُرك، أو تعبُره، من دون أن تحسّ به. وهكذا المرأة التي ترتدي زيّاً من تصميمي فإنّها ستكون قويّة حيثما تحضر. وهذا يفترض أيضاً أنّ فساتيني «مختلفة» وذات وقع خاصّ وقويّ، كالغُراب، فإمّا تُحبّها أو تتشاءم منها (يضحك).

العفويّة دائماً

ويعود إلى المجموعة التي اختار منها لنجمة غلاف هذا العدد: كما كلّ مجموعاتي لا أبدأ الرسم من تخطيط. عِلماً أنّ الرسمة تغدو مع التنفيذ شيئاً آخر. أعتمد العفويّة في الرسم أو القصّ والخياطة والتنفيذ. هاجسي الأحلى كما يُمليه إحساسي وعلاقتي مع القماش والخيال ونظرة معيّنة إلى المرأة.
صفيّ الدين الذي تخرّج من الجامعة اللّبنانيّة في الهندسة الداخليّة سرعان ما عاد إلى شغفه القديم: الأزياء. سافر إلى باريس ودرس في معهد Esmode الشهير. ثمّ عمل مع جون غاليانو وإيمانويل أونغارو ليرجع بعد أعوام إلى لبنان ويعمل مع مصمّمين لبنانيّين مثل ربيع كيروز ومدّةً مع زهير مراد، حتّى افتتح محترفه الخاصّ.

ملامح الأسلوب 

وعن الهدف من الاسم «الغريب» للماركة وعدم الاكتفاء بجعلها تحمل اسمه كالمصمّمين الآخرين، يقول إنّه كان يُفكّر مع التصميم والتنفيذ افتتاح دار أو مساحة لعرض الفساتين وبيعها. وجواباً على سؤالنا عن تعريف أسلوبه يقول إنّ بروز أسلوب خاصّ يستلزم أعواماً، لا بل عشرين عاماً ربّما. وإنّ التفاصيل الكثيرة التي يعمل عليها هي ما يُمكن أن يُحدّد ملامح أسلوبه. ومنها، مثلاً، خلط أنواع من القماش في الفستان: ربّما خلط الـ Crin (نوع من البلاستيك) مع الحرير أو التول أو الدانتيل. كأنّ صفيّ الدين يهوى جمع المتناقضات في الزيّ الواحد.
وعن حضور الأسود والأحمر والفوشيا في مجموعته يقول إنّها من حلبة مصارعة الثيران وتحمل بعض «العدوانيّة» المحبّبة. إنّها ألوان السّيدة الجريئة، المُقتحِمة التي لا تهاب الرجل. وعن رأيه في مَن يصطاد الآخر، المرأة أو الرجل، يقول إنّها ندّان متساويان، وتختلف المواقع بين مَن هو الصيّاد ومن هي الطريدة بحسب الظروف وشخصيّة كلّ منهما.

مال وحريق

«Lola» هي مجموعة أزياء صفيّ الدين الخامسة الخاصّة بعد ستّة عشر عاماً من حضوره في دور الأزياء واختباراته مع مصمّمين بارزين. ويقول إنّه كان لا بدّ من أخذ مسافة عمّا رأى ليبدأ رويداً في وضع لمساته على ما يُقدّم.
ويصف مجال عرض الأزياء بأنّه مجال «عاق» يستلزم دعماً ماديّاً وعلاقات عامّة لأنّ الموهبة وحدها لا تكفي. «إنّه حقل كأنّك فيه تُمسك بيدك أموالاً طائلة تحرقها وتحرقها على أمل أن يُسعفك الحظّ، بعد الموهبة وشبكة العلاقات العامّة».

 

مقالات قد تثير اهتمامك