أمّة عباقرةٍ وعلماء

أمّة عباقرةٍ وعلماء

كيف تمكّنت الهند الفقيرة من المحافظة على نظامها الدّيمقراطيّ جامعةً تديّنها وأمّيّتها المرتفعة وإيمان شعبها بالخرافة والعرافة، إلى التّفوّق العلميّ وعباقرتها الذين تُصدّرهم إلى الغرب كلّ عام؟ هذا ما تبحثه البريطانيّة أنجيلا سايني في كتابها «أمّةٌ من العباقرة، كيف تفرض العلوم الهنديّة هيمنتها على العالم»

(ترجمة طارق راشد عليان، سلسلة عالم المعرفة - الكويت، 2015).

لعلّ البداية مع رئيس الوزراء جواهر لال نهرو إيماناً منه بالعلم مُفتاحاً يدفع نحو التّقدّم. حتّى جعل في دستور الهند نصّاً فريداً بين دساتير الأرض يقول: «على كلّ مواطنٍ هنديٍّ أن يُشارك في تنمية الفكر العلميّ». لم يعد يكتفي الهنود بتفوّقهم في تكنولوجيا الفضاء وبناء أوّل صاروخٍ هنديّ، بل يحلمون بالتّنقيب عن الموارد الطّبيعيّة على الكواكب الأخرى لأنّ الأرض ستنضب مواردها بعد ثلاثين عاماً. وتنشغل الباحثة الإنكليزيّة في تحديد ما جعل الهند عملاقاً تكنولوجيّاً يشغل المستقبل فكرعلمائه وباحثيه. وقد بلغ عدد المهندسين من أصلٍ هنديٍّ في السّيليكون فالي في الولايات المتّحدة، ثلث العاملين. وبالإضافة إلى براعة الهنود في علوم الكومبيوتر وبرمجيّاته، ثمّة علماء كيمياء الأدويّة التي تُصدَّر إلى الغرب. استطاعت بلاد غاندي ونهرو الارتقاء في مجالات الهندسة والرّياضيّات وبناء الحواسيب والطّائرات. ولكن من المؤسف أنّ الأميركيّين والأوروبيّين هم المستفيد الأوّل حتّى اليوم من تلك الصّناعات. تنقل سايني عن القائد الرّؤيويّ نهرو طموحه أن يكون لبلاده حركتها التّنويريّة الخاصّة، كما كان لأوروبا، لعلّها تتخلّص من «وباء الخرافة مستبدلةً إيّاه بالمنطق والفكر السّليم». بعد ستّين عاماً من التّخطيط والتّنفيذ ارتقت الهند على سُلّم اقتصاديّات المعرفة لكنّها لم تخرج من متاهة القرون الوسطى الإيمانيّة. هذا في وقتٍ يرزح العالم العربيّ في شتّى مجالات الفقر والعوز مختصراً مشروعه السّياسيّ والاقتصاديّ والثّقافيّ في النّفط والغيب، بلا خطّةٍ أو طموحٍ أو أملٍ بالتّغيير.

مقالات قد تثير اهتمامك