العراق يودّع عبدالرزاق عبد الواحد... الشاعر الذي قتله المنفى مرّتين

توفي الشاعر العراقي عبدالرزاق عبد الواحد أمس الأحد في أحد مشافي باريس، عن 85 سنة.

وأفادت صحيفة "العرب" اليومية الصادرة في لندن، بأن عبد الواحد توفي الأحد "بعد رحلة وجع مع القصيدة لعقود عدة ارتفعت فيها قامته الشعرية ليكون متنبي العصر".

وأضافت أن الشاعر الراحل "صار موضع احتفاء إعلامي باهر منذ خروجه من العراق بعد احتلال بغداد عام 2003" ثم تنقل بين دمشق وعمان وباريس.

ولد عبد الواحد عام 1930 في محافظة العمارة جنوب العراق وتخرج في دار المعلمين (كلية التربية) عام 1952 وعمل مدرساً للغة العربية في المدارس الثانوية وكان من طليعة رواد الشعر الحر في العراق مع زميلي دراسته بدر شاكر السياب ونازك الملائكة. ونشر عبد الواحد عشرات الدواوين ومنها "قصائد كانت ممنوعة" و"أوراق على رصيف الذاكرة" و"الخيمة الثانية" و"في لهيب القادسية" و"من لي ببغداد أبكيها وتبكيني؟".
وشغل مناصب في مؤسسات العراق وفي منظمات واتحادات عربية ثقافية وفنية، فكان سكرتير تحرير مجلة "الأقلام"، ثم رئيساً لتحريرها وتولى إدارة المركز الفلكلوري ومعهد الدراسات الموسيقية.
وكتب الشاعر العراقي شاكر لعيبي على صفحته على فايسبوك أن عبد الواحد "صوت مهم ومؤثر في تاريخ الأدب العراقي الحديث. اختار أن يضع نفسه في جانب الطغاة" في إشارة إلى قربه من نظام الرئيس السابق صدام حسين. وأضاف لعيبي المقيم بين تونس وسويسرا، أن يوم وفاة عبد الواحد "صار مناسبة للتأكد من الشرخ العام الذي يشرخ العراقيين والعرب".
ونال عبد الواحد جوائز في بلده وخارجه ومنها "جائزة صدام حسين للآداب" في دورتها الأولى 1987، وجائزة مهرجان الشعر العالمي في يوغوسلافيا 1999، ومنحته سوريا "درع دمشق" عام 2008.

وأشارت صحيفة "العرب" الى أن الشاعر "ترك وصية بأن يدفن في الأردن وليس في باريس ومازالت الأوساط الثقافية العراقية تنتظر قرار زوجته وابنته حول تحديد مكان دفنه". وقال الشاعر العراقي فاروق يوسف إن عبد الواحد "عاش بين الحب والكراهية حاملا سبيكة تراث شعري... كان شاعرا تقليديا ماهرا يجيد فن المديح الذي جعله يدخل الشعر في نفق السياسة بكل تقلب أجوائها... من يعرفه عن قرب يعرف جيدا أنه في كل ما كتبه لم يكن يكذب. لقد عاش حياته شاعرا."

مقالات قد تثير اهتمامك