17 فنّاناً وفنّانة في مركز بيروت للمعارض «أرضُ القلب»: صقيع الهَجْر ودِفءُ البيت
17 فنّاناً وفنّانة في مركز بيروت للمعارض «أرضُ القلب»: صقيع الهَجْر ودِفءُ البيت
17 فنّاناً وفنّانة في مركز بيروت للمعارض «أرضُ القلب»: صقيع الهَجْر ودِفءُ البيت
17 فنّاناً وفنّانة في مركز بيروت للمعارض «أرضُ القلب»: صقيع الهَجْر ودِفءُ البيت
17 فنّاناً وفنّانة في مركز بيروت للمعارض «أرضُ القلب»: صقيع الهَجْر ودِفءُ البيت
17 فنّاناً وفنّانة في مركز بيروت للمعارض «أرضُ القلب»: صقيع الهَجْر ودِفءُ البيت
17 فنّاناً وفنّانة في مركز بيروت للمعارض «أرضُ القلب»: صقيع الهَجْر ودِفءُ البيت
17 فنّاناً وفنّانة في مركز بيروت للمعارض «أرضُ القلب»: صقيع الهَجْر ودِفءُ البيت
17 فنّاناً وفنّانة في مركز بيروت للمعارض «أرضُ القلب»: صقيع الهَجْر ودِفءُ البيت
17 فنّاناً وفنّانة في مركز بيروت للمعارض «أرضُ القلب»: صقيع الهَجْر ودِفءُ البيت
17 فنّاناً وفنّانة في مركز بيروت للمعارض «أرضُ القلب»: صقيع الهَجْر ودِفءُ البيت

17 فنّاناً وفنّانة في مركز بيروت للمعارض «أرضُ القلب»: صقيع الهَجْر ودِفءُ البيت

عالمٌ متلوّنُ الاتّجاهات في الفنّ اللّبنانيّ المعاصر ضمّه مركز بيروت للمعارض في البيال. فمن الرّسم بالزّيت على القماش، إلى النّحت والتّجهيز والفيديو آرت. أسماءٌ لَمَعَت هنا، وفي صالات العالم يقدّم كلٌّ منها عملاً أو أكثر ليقول رباطه مع البلاد، هجرته كما عوّدته. شَغَفُه بالمكان/ الأرض وتأفّفه أو ربّما كراهيته وابتعاده، لكن بلا قدرةٍ على قطع حبل السّرّة. وكيف يفعل وهي «أرض القلب» بحسب عنوان المعرض.

الطّعام كعرضٍ في المعرض

سبعة عشر فنّاناً وفنّانةً قالوا انفعالاتهم وخبراتٍ لهم مع وطنٍ تَكسّر وتطاحن أبناؤه ولم يتلاشَ أو تُمحى هويّته وإنْ تناسلت هويّاتٍ صغيرةً أو تباعدت ثمّ تلاقت. لكنّ المهمّ في صالة المركز، تلك الخبرات الفنّيّة من مخزون الفنّ المعاصر تروي احتمالات حبّ الأرض والارفضاض عنها كما هجرها فالحنين والإياب إليها. داخل مساحةٍ صمّمها المهندس المعماريّ جلال محمود (بمشاركة طلاّبٍ من الألبا)، أرادها تُشبه الأرض أو الرّحم، التقى الفنّانون وتناولوا ليلة الافتتاح طعاماً من «أرض القلب»، بالأحرى من قلب الأرض، شكّلَ طقساً وعرضاً فنّيّاً (تولّت إعداده Tawlet) إذ مَنَحَهم مذاقَ الرّفاهية أو العودة إلى الطّفولة أو أيّ رغبةٍ أخرى، كما قالت منسّقة المعرض جوانا أبو سليمان شوفالييه. سيمون فتّال، مثلاً، اختارت طبق «الشّاكريّة»، وإيتيل عدنان «المقلوبة» ومنى حاطوم «القطايف».

الأمل والعذاب

نبيل نحّاس في منظره الطّبيعيّ تحضُر الأرض بُنِّيةً على سواد، ولكن مع أخضرَ قويٍّ يصنع توازن الأمل والعذاب. لميا جريج تصوّر في لوحاتها الفوتوغرافيّة قصّة حبّ امرأةٍ كأنّي بها تُسقطها على أرضٍ هي حكاية عشقٍ وألمٍ فظيعَين.
إيتيل عدنان قدّمت تجهيزاً حميماً يجمع صقيع الهجران ودفء البيت القديم. برودة الغرفة البيضاء حيث علَّقتْ على جدارٍ منها قصيدةً كتبتها بالإنكليزيّة. وعلى الجدار المقابل فتحاتٌ نطلّ منها على غرفةٍ صغيرةٍ فيها مكتب الفنّانة والشّاعرة (المعروفة والمكرَّمة في أبرز صالات العالم) وآلتها الكاتبة وكنزتها وأوراقها وموسيقى شرقيّة، تركيّة أو عربيّة، تُسمع من كومودينة يختبئ فيها ما نفترضه جهاز أسطوانات مصنوعةٍ من الزّفت لكن في دوراتها الـ 33 حنان الشّرق وَوَلَع الحنين إليه.

سِجنُ قضبان المطر

تجهيز منى حاطوم حِبالٌ شائكةٌ تتدلّى عموديّاً، أشبه بقضبانِ سجنٍ، وهي التي تمتدّ في المعتاد أفقيّاً، مالئةً مساحةً واسعةً كأنّما لتفصل كامل الفضاء بين الهنا والهناك بحيث يصبح التّسلّق والقفز من فوقها مستحيلاً. هل تقول الفنّانة بعملها علوَّ الحواجز بين الأمكنة/ الأزمنة؟ الماضي والحاضر؟ استحالة التّلاقي إلاّ بالتّذكّر أو ربّما الاشتغال الفنّيّ؟
«ستّ السّتات» تجهيز نجلاء الزّين. ما نحسبه قطعة فرو أرستقراطيّةً حسناء ألقتها الفنّانة على كرسيٍّ، ليست سوى إبر صنوبر. إبدال طراوة الملمس بفداحته هو أيضاً إبدال رغد عيشٍ بشظفِ آخر.

الهويّة والوطن

في المساحات الرّماديّة من المشاعر والوجدان، أقامت غالبيّة ضيوف الصّالة رهاناتها للإجابة عن سؤال المعرض حول لبنان «الذي سُمِّي قديماً فينيقيا وبلاد الشّام» (كما جاء في كلمة شوفالييه). وهم يجدلون السّؤال عن وطنٍ لا يكفّ عن تبديل أوهامه وصناعة التباساته في منطقةٍ من الأرض حبلى بالنّفط والدّيانات والشّمس.
فاديا حدّاد نقلت بالإكريليك العناصر الأولى للطّبيعة قبل أن يصل إليها بَشَر. «ينتمي لبنان إلى ماضيَّ البعيد الذي كادت أن تمحوه ذاكرتي»، تقول. ولكأنّها ترسم ما بقيَ منه: الأرض والبحر. بالأسود والأبيض صنعت الرّسّامة عاصفتها. قالت إنّها إذْ ترسم الهواء تصيره، أو الموج تصيره أيضاً. وفي إثرهما تمشي إلى اللاّنهائيّ.

ملكة العالم

سيمون فتّال عَنونتْ منحوتتها على اسم روايتها الأولى المكتشَفة من الخادمة تحت مخدّتها: «ملكة العالم»: «كانت تلك صدمة حياتي التي طبعت كلّ ما فعلتُ من بَعد» (كانت الأمّ قد مَنَعَتْها من القراءة أو الكتابة خارج نشاطها المدرسيّ). عادت ذكرى الرّواية إليها حين نحتت ذلك الشّخص فإذا هو الأرض قاطبة.
جيلبير حاج رسَمَ مخدّةً مُزهّرةً لعلّها محفّز/، أو خزّان هوّاماته، علاقاته السّابقة مع نساءٍ وأحلام. يسائل الرّسّام تحوّل الحياة الحميمة للفرد المعاصر فرجةً للعموم تتضمّن فيما تتضمّن رغباته ورغبات الآخرين في الاستعراء والتّلصّص. أهو الغرق في الذّات العميقة، أو تلبية حاجات العصر إلى الاستهلاك، يتفكّر الفنّان، والنّاظرُ، أمام لوحته.

نعمة اللَّعِب

في فيلمها «ولدُ الأوزاعي» تقطف ميراي قصّار علاقة الأولاد بالأرض، بالبحر والمكان. متوقّفةً عند نظراتهم، أجسامهم والعمر الذّهبيّ في الحياة. «ملح الأرض هم الأولاد. وحضورهم في العالم أغنيةٌ بلا مؤلِّف»، تكتب الفنّانة في الكتيّب المرافق للمعرض. في عملها تحاول قصّار مجاراتهم في اللَّعب، لعلّها مثلهم تحقّق (باللَّعب) «نعمة الكينونة».
هبة كلش ترسم لتحاور أعماقها وتاريخ المكان حيث انزرعت واقتُلعت وطافت بعيداً وعادت. من الجذور إلى البعيد، ومن الأرض إلى السّماء تطوّح الفنّانة خطوط لوحتها في جماليّة لونيّة، سورياليّة حلميّةٍ وواقعيّة.

اختناق الإنسان

في تجهيزه الضّخم المكوّن من علبٍ وخاناتٍ صغيرة، يختصر مروان رشماوي اختناق الإنسان المعاصر في مساحاتٍ صغيرةٍ ليست الأوطان وحدها ولا المنازل والهموم والسّجون، بل أيضاً الرّغبة الفائرة والأحلام المنمَّطة في عصرٍ يستهلك حتّى الهوّامات. أمّا كتلُ ريّان تابت «النّاريّة» فكم فيها من احتراق العالم والأفراد وانغماس الكائن والمادّة نفسها (أرضاً، بلاداً، أشياء...) في لحظاتِ إبهارٍ تقف أبداً على شفير التّفكّك والاندثار.

خديعة الجمال

من جهتها، أنابيل ضو يلفتها الجرح النّازف للإنسان وعبثيّة الحياة والإقامة، التّسيّد على المكان أو الارتحال عنه، الاستغراق في الذّات او دمجها مع الآخر. أمّا نديم أصفر فيصوّر في فيديو من عشر دقائق منظراً للبحر من طفولته طالما رافقه في السّفر عن لبنان أو العودة إليه زمن الحرب. مع ما في البحر من أجسادٍ غارقة، وسفنٍ مخلّعةٍ ومهاجرين يوصفون بغير الشّرعيّين. إنّه بانطباعاته تلك عن البحر يُظهر مفارقةً ما، اجتماع الجمال والألم، أو حتّى خديعة الجمال.
أسماء وأخرى في هذه المساحة الخاصّة (من ألف متر) تصنع للمدينة فسحةً لتأمّل مآلاتها على مشارف نهاية العام. بل مآلات وطنٍ يعجنه فنّانوه، مقيمين ومهاجرين ومغتربين، في مخيّلتهم حيث يُثبتونه ياطراً أو أرضاً صلبةً. أرجوحةً من الطّفولة أو بساطَ ريح إلى العالم ومجرّات الحلم والابتكار وإعادة صوغ الذّات والكون. وهو مستمرٌّ حتّى 29 تشرين الثّاني الجاري. ووضعَ مقدّمة الكاتالوغ الباحث والمحلّل النّفسيّ شوقي عازوري.

مقالات قد تثير اهتمامك