وضعٌ لا يمكن أن يستمرّ!

الحقيقة إنّي كنت ذاهباً إلى العمل، وكنتُ مصمّماً على اختصار الطّريق معه. فكنتُ في البدء أستغلّ كلّ مناسبةٍ حتّى أفهِمه كم أحبّ النّساء، وكيف أنّ الحياة بالنّسبة إليّ بدون امرأةٍ لا تُحتمل، وكيف أنّي أشمّ رائحة النّتانة والصّنّة عندما أكون في جمعٍ من الرّجال خالٍ من أيّ امرأة.
كنتُ لا أريد أن أكون فظّاً، ولكنّني كنتُ حاسماً في أنّني لا أريد أيّ إزعاج. فلتكنِ الأمور واضحةً من أوّل لحظة. فهو حرٌّ في ما يكون، وأنا حرٌّ أيضاً في رغبتي ألاّ أجد نفسي في ظروفٍ مزعجةٍ قد تُسيء إلى عملنا ونحن لا نزال في بدايته.

في هذا الجوّ، أدركتُ معنى أن يكون الإنسان فتاةً أو امرأة، ومعنى أن يكون مبعث إثارةٍ ومركز اهتمامٍ جنسيّ. لم يخطر على بالي هذا الأمر من قبل. غريبٌ، كيف تُضّطر المرأة مثلاً إلى ضمّ رجلَيها وهي جالسةٌ حتّى لا يبدو منهما أكثر ممّا «يجب»، وكيف يجب عليها أن تنتبه وهي تنحني لئلاّ يُبيّن بعض من صدرها الذي يجب أن تخفيه. هذا في البلدان المتحرّرة، فكيف إذاً في البلدان الأخرى حيث تتحجّب المرأة لتُخفي كلّ ما يُثير رغبة الرّجل فيها. لم أضطرّ إلى إخفاء شعر صدري لأنّ الطّقس كان بارداً في برلين، وكنتُ ألبس كنزة صوفٍ تلفّني حتّى العُنق، لكنّني فاجأت نفسي أشدّ كُمَّي قميصي من وقتٍ إلى آخر تلقائيّاً لأخفيَ ما بان من شعر يدي، كما تشدّ المرأة الجالسةُ فستانها لتخفيَ ما استطاعت من فخذَيها.

المرأةُ شيءٌ آخرُ مختلفٌ عن الرّجل. هذا ما حضر في ذهني وقتذاك، وهذا ما اكتشفته فجأةً بهذه المناسبة.
إنّ الرّجل والمرأة سلوكان يوميّان مختلفان باستمرار.
«يا إلهي!» قلتُ في نفسي، «هذا وضعٌ لا يمكن أن يستمرّ!».

 

مقالات قد تثير اهتمامك