"اشهر رجل على فايسبوك"

"اشهر رجل على فايسبوك"

وصلني من "هاشيت انطوان-نوفل" كتابُ صديق فايسبوكيّ لطالما لفتتني نصوصه بفجاجتها الحنون وبدائيتها مستلّةً من حياته في مدينة "منبج" السورية وصنعته كحدّادٍ في ورشة خراطة تملكها العائلة وغرفته واشيائها المتواضعة وأمه وحبيبته الواقعية او حبيباته الافتراضيات ونرجسيّته المحبَّبة كأن يردّد: "انا اشهر رجل على فايسبوك". وبعلاقته بالعالم واللغة الاجنبية واسماء لمعت بداية الثورة السورية ونجماتِ هوليوود وشهوته معهن واحداث بسيطة القى عليها المدوِّن الفايسبوكيّ / الشاعر/ القاص مجهر عينه البريئة على نباهة وبعضِ مكر. انه الفراند عبود سعيد. وبينما كنت استعيد تلك النصوص التي لا يضعها هو ولا ناشرها في نوع ادبيّ محدد، انتبهتُ الى ما فيها من استمرارية ماغوطية جميلة، وبدائية وحشية إما متروكة بلا صوغ وبرذخة، ليلمع بعضها، او مشفوعة بضربات قلم ( كيبورد، بالاحرى ) تؤشر الى بداية اسلوب يلزمه مراس وشحذ على نصوص الكتّاب الذين لا بد سيقرأهم عبود ويتحاور واياهم(على الا يسلبوه صوته او يتخلى عن صعقات تلقّيه الواقع ويومياته الخاصة جداً مع انها تشبهنا).
من المانيا التي انتقل اليها الكاتب الشاب، وقد تُرجمت الى لغتها نصوصه الفايسبوكية التي اثارت حالة خاصة على موقع التواصل وتابعها آلاف الفراندز باللايكات، يواصل سعيد الكتابة والعيش ومراقبة احاسيسه والبلاد الجديد كما تلك الآخذة بالافول. ومن نصوصه: " امي حين تضع قبلة على خدّ احدٍ، تُغرقه بِريقها... اليوم قلت لها: "مشتاق لريقج يمّه...". و"حين تضيع قداحتي اتمنى ان يحدث انفجار فقط كي اشعل سيجارتي". و"امام بيتنا ارهابيٌّ جميل". واخيراً اقتطف من الكتاب (200 صفحة من القطع الوسط): "غداً سأركب الطائرة، وعندها سأعرف كيف تبدو البيوت والشوارع والاسواق بنظر الطيّار الذي يقصف المدينة".

مقالات قد تثير اهتمامك