"بالنسبة لبكرا شو".. ذاكرة وطنية عمرها 38 عاما

منذ زمن استمع اللبنانيون إلى مسرحيات زياد الرحباني. عاشوا صورها وإن كانوا لم يروها. تفاعلت آذانهم معها، تخيلوا أبطالها من خلال الصوت، وعاشوهم.. فكروا بهم وأفردوا لهم مساحات في الذاكرة لا يغيبون عنها ابدا.
على مدى 38 عاما لم تكن مسرحية "بالنسبة لبكرا شو" لزياد الرحباني سوى ذاكرة وجدت من "أثير". لكنها تحولت أمس الأربعاء إلى عرض بالصوت والصورة. هي المرة الأولى التي يترجم فيها زياد نصا كتبه وأخرجه، إلى عرض مرئي. عرض يخرج من موجات الصوت إلى إطار الصورة، ليكون بذلك أكثر من مجرد استعادة الذاكرة الفردية، بل ذاكرة الوطن برمته.
أمس الأربعاء،  كانت سينما "سيتي أسواق بيروت" على موعد مع أول عرض لمسرحية زياد. هو عرض أولي في انتظار بدء العروض التجارية انطلاقا من 21 الشهر الحالي.
شخصيات سياسية وفنية وإعلامية وثقافية واجتماعية التقت في القاعة. المسرحية التي تحولت إلى فيلم سينمائي، عرضت في أربع صالات في الوقت نفسه. جذبت أنظار الحاضرين بعدما أسرت آذانهم لنحو أربعة عقود. لكن المفاجأة كانت بالتعليقات على المسرحية أو "الفيلم". هذه اختلفت بين من عبّر عن إعجاب شديد، انطلاقا من حبّ بل عشق لزياد، ومن كال الانتقادات متحدثا عن رداءة في الصورة. كأنهم بذلك يريدون محاسبة زياد على عدم استخدامه تقنيات العام 2016 على صعيد الصوت والصورة، في عمل استخدمت لتصويره وإنتاجه تقنيات شبه بدائية تعود لسنة 1978.
لن يكتفي زياد بهذا الفيلم، إذ أن هناك حديثا عن تحويل مسرحية "فيلم أميركي طويل" إلى عمل سينمائي أيضا، لكن هذا العمل يحتاج إلى جهد مضن وأموال طائلة، خصوصا أن التسجيلات مرّ عليها الكثير من السنين، وهي على ذلك تحتاج إلى معالجة خاصة قد لا تكون متوفرة في لبنان. وعليه فإن الأنظار تتجه إلى لوس أنجلس حيث يتم هناك ترميمها في مدة زمنية لا تقل عن 6 أشهر، يليها إرسال الأشرطة إلى هامبورغ في ألمانيا لتحسين الصوت، وهذا يتطلب مدة زمنية طويلة أيضا لا تقل عن سنتين، وربما أكثر. بعد المرحلتين يعود العمل إلى بيروت حيث تتم "منتجة" الأشرطة، وبعدها توضع اللمسات الأخيرة لإخراج المسرحية من غياهب الصوت إلى نور الصورة.
بغض النظر عن مشاعر الحاضرين، المتجانسة والمتناقضة في الوقت عينه، إلا أن العمل يستحق المشاهدة، هذا ما أجمع عليه كل من شاهد الفيلم. فمن تحدث عن التقنيات لم ينف استمتاعه بالعرض، ومن لم يعترض كان سعيدا حد التقاط الصور لبطاقات الدعوة. آخرون التقطوا صورا لهم على أبواب صالات السينما تعبيرا عن الفرح، في مشهد يشي بأنه، مهما اختلفت الآراء حول "بالنسبة لبكرا شو"، إلا أن المتوقع هو إقبال كثيف على صالات السينما في 21 الحالي. هذا كله يعني أن هذا العمل "الزيادي الرحباني" أكثر من مجرد مسرحية كانت، أو فيلم ولد. إنه باختصار هي عرض بالصوت والصورة لذاكرة لبنانية وطنية عمرها 38 عاما.

مقالات قد تثير اهتمامك