كاتبٌ يحتجّ على إلغاء ندوة عن "ماريكا المجدلية"

كاتبٌ يحتجّ على إلغاء ندوة عن "ماريكا المجدلية"

اعلن الاعلاميّ العريق ايلي صليبي عن قرار "الحركة الثقافية-انطلياس" إلغاء ندوة كانت مقترحة على لجنتها الادارية حول كتابه "ماريكا المجدلية" ضمن انشطة المعرض اللبناني للكتاب في آذار المقبل. وقال صليبي على حسابه في فايسبوك ان وراء القرار رئيس اللجنة الاب جوزيف ابي رعد وانها "لم تقرأ من الرواية سطراً" بينما كان الاباتي بولس نعمان سيشارك في الندوة. اضاف ان ماريكا اسبيرويدون (التي ادارت في بيروت قبل حرب العام 1975 بيتاً للدعارة) "ماتت شريفة، فيما بعض الأحياء في هذا العالم الذي رفض يسوع أن يكون منه يختالون كالطووايس". وقال "يدّعون أنهم بلا خطيئة ومن حقّهم أن يتسابقوا على رمي الحجر الأوّل على عاهرة لو شاءت ما بذّرت أموالها بعد توبتها على الفقراء، فيما "الشّرفاء" في نظر اللّجنة، ربما، هم من يسرقون اللقمة من فم الفقير". صليبي ختمَ ان ليس في كتابه ايّ "مشهد اباحيّ" وتوعّد اللجنة ب"اعلموا يا ذوات بأنني لن اسكت". وطبعاً لم يحدد "الطواويس" بالوضوح او الصراحة اللذين سمّى بهما "العاهرة".
 بين العذراء والمجدلية
 يحق للزميل والصديق ان يثير قضية اعتراض رئيس حركة علمانية داخل الكنيسة، كالحركة الثقافية- انطلياس، على اقتراح بعض اعضائها اقامة الندوة المذكورة. فما هو مطلوب من حركة تقدمية تنويرية كهذه الحركة التي لعبت ادواراً ثقافية ومدنية ووطنية مميزة في عزّ الحرب، يفترض ان يتجاوز اخلاق "التوبة" نفسها التي يطرحها صليبي في روايته وكتاباته. تبنت الحركة نزراً من اللاهوت الليبرالي المنتشر منذ عقود في اوروبا والكنائس الغربية بعد مقررات المجمع الفاتيكاني الثاني (1965)، ولكنها لم تصل الى حد نقد كنائسنا وفكرنا الدينيّ الذي اتاح تحجره الشرقي توظيفه السياسي وحتى العسكري في الحرب الاهلية بحيث كان بعض الكهنة يمنحون "الحَلّةَ" او الغفران المسبق على الاوامر بارتكاب مجازر (على حدّ ما يروي اسعد الشفتري في فيلم وثائقيّ). واذا كان النقد صعباً خلال تلك الاعوام فإننا احوج ما نكون اليه اليوم وسط حروب المنطقة على اسس دينية ومذهبية. لكن هل يفعل صليبي، بدوره، هكذا نقد؟ الارجح مما كتبه الزميل العزيز على موقع التواصل انه يدين ماريكا "الزانية" محتفياً ب"توبتها" وبالثروة التي "بذّرتها" على المعوزين. وبذلك لا يخرج عن النظرة المحافظة و"المسامِحة" مذ قدّستْ الكنيسةُ المجدليةَ نظراً لحاجتها الى مثال انثوي تتشبه به المسيحيات (خطيئة فتوبة) لان مريم العذراء كمثال عالٍ للعفّة والطهارة يربك لوحده حياة المسيحيات. والارجح ان ما ازعج رئيس اللجنة في الحركة الثقافية هو فقط استبدال اسم "مريم" المجدلية ب"ماريكا المجدلية"، فكأن التقديس قد محا "ماريكا" من القديسة.
 مال الزنى للخير؟
 يبقى سؤالٌ اطرحه على الزميل الكاتب، تُرى لو لم تمارس ماريكا "الزنى"، كيف كانت لتساعد المحتاجين بما جنته، كما يقول في "دفاعه" عنها؟ علماً ان رأياً يذهب الى ان ما يعتبره خطيئةً هو "الفضيلة المبكرة" (وليس "التوبة") في حياة ماريكا اسبيريدون. انها "الخدمات" التي قدّمها بيتها كما سائر بيوت الجنس (والتي ظلت مباحةً وشرعيةً في القانون المدنيّ حتى بداية الحرب) لمجتمع تحصر اخلاقُه الجنسَ ضمن الزواج (مشككةً احياناً في حق الزوجين باللذة لصالح الاكتفاء بالانجاب) مولّدةً عصابَ الصراعات النفسيّة داخل الأفراد والعنفَ والجريمةَ في المجتمع. ولكأن اصحاب هذا القول من علماء نفس واجتماع يعتبرون البغاء نتاجاً حتمياً لمجتمعاتٍ بطريركية وتنفيساً ايجابياً للطاقة الحيوية، اي الجنس، وسط قوانين ونواهٍ ظالمة وشرطةِ اخلاقٍ تغضّ النظر عن الدعارة الجنسية حين يمارسها اعضاء النخب السياسية والاقتصادية والدينية، وتطبّق القوانين على عامة الناس وحدها.

مقالات قد تثير اهتمامك