انهم يخرجون ثعابينهم من قبر صباح

"لماذا اختار الله الغراب ليعلّم الانسان دفن الموتى؟" عنوان يطرحه موقع الكتروني لا يتورّع عن طرح عنوان "اخباريّ" آخر يقول: "ثعابين تخرج من قبر الفنانة صباح !". ويورد ما يلي: "في واقعة غريبة ومثيرة، نقلت وكالات اخبارية ما مفاده ادعاء حارس قبر المطربة الشحرورة صباح أنه كان يشاهد ثعابين تخرج من مقبرتها طوال الفترة الماضية.
وأضاف أنه اعتقد في الفترة الأولى أنها مجرد تخيلات، إلا أنه تأكد من الموضوع وفرّ هارباً تاركا" عمله". انتهى النص الذي "نَقلَ" عن "وكالات" لم يسمِّها ما اسماه ب"ادعاء" حارس لم يسمّه ايضاً، زاعماً انه ، اي الحارس، "تأكد" (من خروج الافاعي) ليفر تاركاً عمله ك"حارس الموتى" (بالإذن من عنوان رواية جورج يرق). وهكذا يرتفع عدّاد زوّار الموقع المشار اليه والذي يخلط السياسة بالفن والغراب بالدفن والرب بالعقارب. اما صباح التي عاندت الزمن بالحب، والذكورة بالرقة، وعاشت عن جميع نساء العالم العربي، فمن اين ولماذا تلتفت الافاعي الى قبرها المضاء بالامل والحب والضحكات؟ الارجح ان تبيتَ الافاعي داخل عقول لم تسامح فنانة الاستعراض والجسد التي واجهت التقاليد والفحولة الشرقية والمحافظة الدينية، بالغناء والحب والترحل بين الامصار وحيثما حطَّ قلبها الابيض. من "الحسناء" تحيةٌ لملكة سينما الاستعرض ومسرحه واغانيه، للفنانة النسوية الاولى عربياً دون ان تقصد، مكتفيةً بحرّيتها طريقاً، وصوتِها معراجاً الى سماء الوجدان.

مقالات قد تثير اهتمامك