محمد العبدالله: الشّعر لجعل الحياة اكثر فعّالية

محمد العبدالله: الشّعر لجعل الحياة اكثر فعّالية

انطفأ محمد العبدالله الذي كان احد شعراء كلية التربية في سبعينيات القرن الماضي وظلَّ حتى الأمس من شعراء بيروت الصعاليك والبوهيميبن الخلاقين. صاحب "رسائل الوحشة" و"بعد ظهر نبيذٍ احمر بعد ظهر خطإٍ كبير" و"جموع تكسير" لم يكتب الشعر الا فعلاً وجودياً آخر من حياته العامرة بالمغامرة على انواعها، حباً ونساء وسياسةً وخمرة ومقهى وصحبة الهامشيين الموهوبين مثله. باكراً خرج من غنائية "شعراء الجنوب" وقد عُدَّ احدهم نحو القصيدة الوجودية تنبثق من عيشه ونزقه وهمومه سواء في اليسار (قبل ان يكتب "حبيبتي الدولة" في ما قد يبدو نقداً للانقضاض على الدولة) والعشق والنزوة وملاحظة المدينة واشيائها وناسها وتدوين ادق حركاتهم وايماءاتهم. تلك فضاءات عاشها الرجل واولع بها فعمرت بها القصيدة التي وان نحت احياناً صوب لغة خليل حاوي (الشعر السياسي للعبدالله) وجاك بريفير وتشارلز بوكوفسكي، الا ان تمكّنه من ادواته الشعرية وثقافته (سواء الفلسفة التى حاز اجازتها او مطالعاته ورحلاته) واغراقه في لبّ العيش والوقوف في قلب الخطر والتخلي عن كل شيء، مما حمله الى ان يشيد "قصيدته" بالفصحى والمحكية، موزونة وبلا وزن، والى ان يفتحها على القصة والمقالة والمسرحية وقد غدا نصه اقرب الى النص المفتوح المتميّز والثريّ بأكثر من نوع ادبيّ.

 "لا تقل آهِ للوردة الذابلة/ بل تقدَّم اسقِها يا حمار"، لعلّ هذا التهكم مقروناً بالفعّالية متمثَّلةً في فعل الامر والإقدام، بعض ملامح شعرية العبدالله العامرة بالتجريب الفني بلا ادعاء تجريب، وبالغرف من احوال صاحبها ومزاجه المتفاوت احتفالاً بالرغبة والآخر والذات وانكفاء عنهما وقلقاً (ماورائياً احياناً) . اكثر ما يصح في وصف شعره ما كتبه هنري ميللر عن د. ه. لورنس باعتباره يكتب لا ليجعل الحياة قابلةً للعيش، "بل ليجعلها فعّالةً اكثر واقدر على التعامل مع الموت" الذي يكمن في المدنية، والطبيعة، ولاوعي كل انسان.

مقالات قد تثير اهتمامك