سمر يزبك الكاتبة الشقراء كـ"أفضل الضحايا"

"وانتشرت صور الكاتبة الشقراء في لقطات فنية جميلة في الصحف والمجلات وعلى الشاشات الصغيرة". تلك الملاحظة في مستهلّ مقالة الزميل عبده وازن عن النجومية التي قطفتها الكاتبة السورية سمر يزبك في اوروبا إثر ترجمة كتابها عن المأساة السورية، استنفرت كتّاباً وناشطين على فايسبوك ليدافعوا عن الكاتبة في وجه ما اعتبروه عنصرية وازن تجاه المرأة والشقراوات.

بغضّ النظر عن النجاح الباهر الذي حصده كتاب يزبك الاخير "بوابات ارض العدم"، باعتراف الكاتب، فإنه يردّ ذلك النجاح الى "الحرب السورية التي اسدت لها خدمة لم تكن تتوقعها" وكذلك "ضربُها على وتر" اضطهادها من "الطائفة العلوية الحاكمة التي تنتمي اليها" لانها تؤيّد الثورة السورية. 

نتوقف في هذه العجالة عند الاشارة الى كون الروائية المقيمة منذ اربعة اعوام في باريس "امرأة وشقراء" وان هذا قد يكون سبباً آخر لتكريسها حتى في فرنسا و"بلاد نوبل، السويد"، وهو ما اعتبره بعض المعلّقين على المقال "شعوراً عرقياً بالدونية"، لنستطرد الى نظرة مخرج سينمائيّ كألفرد هيتشكوك يعتبر الشقراوات "افضل الضحايا لانهنّ كالجليد البكر الذي تظهر عليه آثار الدماء". يضيف المخرج الانكليزي الذي استعان بالنجمات الشقراوات، على ما تفعل السينما الاميركية بخلاف بعض الاوروبية، انه يحبّ "الغباء في ملامحهنّ". علماً انهن يظهرن في افلامه بريئات وضحايا رجالٍ مضطّربين ومهووسين. لعل هيتشكوك لم ينطلق من عنصرية العرق في اعتبارهن "افضل الضحايا في السينما"، بل من الاستيتيك وبحثه عن عناصر تمثيلية وشكلية تدعّم بناء سيناريوهات افلامه. اما المثلُ البلغاريّ فيقول بلا حياء: "لا تنام شقراء جائعة" كما لو انها اولى ضحايا المجتمع وليست افضلهنّ في الافلام وحسب . كل هذا لا علاقة له طبعاً بسمر الروائية الموهوبة والكاتبة التي حملَ كتاباها الاخيران (غير الروائيّين) شهادات مؤثّرة عن بلادها وناسها، احياء وشهداء وضحايا، لا ضحايا النظام وحده بل ايضاً ضحايا صراعات فصائل المعارضة، وهو ما هزّ الوسط الادبيّ الاوروبي بدءاً من فرنسا. وهكذا بدأت "أيقنة" الكاتبة السورية باعتبارها شاهدة على حروب ومجازر ومأساة "يعجز"، او لا يريد، الغرب السياسيّ والإعلامي "عقلها" تمهيداً لفضح اسرارها وكبحِ المستفيدين من تأجيجها ودوامها.

مقالات قد تثير اهتمامك