اوستر عن أمّه الخائنة وموت والده فوق عشيقته | الحسناء
 
اوستر عن أمّه الخائنة وموت والده فوق عشيقته

اوستر عن أمّه الخائنة وموت والده فوق عشيقته

الكثير من روح حياته وتفاصيل محطاتها، كبيرها وصغيرها، يضعه بول اوستر في سيرته الروائية "حكاية الشتاء". لا يسرد احد اكبر الكتّاب الاميركيين بتواتر كرونولوجيّ متعمَّد بل يروي كما يتذكر (او هكذا يُشعرنا) خالطاً المراحل بعضها ببعضها بسلاسة وتلقائيّة. تلقائيّة تحفظ للحظة الكتابة طزاجتها وحرارة تدفّقها. لكنّه يتوقّف عند لوائح اسفاره مثلاً والمنازل الـ21 التي سكنَ حتى لحظة الكتابة، واصفاً مطابخها واثاثها القديم وجدرانها الخشبية ومساحاتها الضيّقة وجيرتها. ورغم انها لم تكن بالمساكن المرفّهة، فقد حضنت ابداعه القصصيّ والروائيّ مع زوجتيه الاولى والثانية.

بعد شيطنات الطفولة وتعقيدات المراهقة يروي صاحب ثلاثية نيويورك كيف دفعته محافظةُ الفتيات الاميركيات حيث عاش الى ان يقصد غانيةً سوداء في مدينته ثم شارع الـ"سان دوني" الشهير في باريس حيث امضى اعواماً مطلع شبابه. هناك التقى ساندرا ذات الجمال الملوكيّ والتي على عكس العاملات في هذه المهنة "لم تتصف بالقسوة او البرودة" بل كان من صفاتها طلاقة اللسان والحيوية الزائدة. "لم تكن مستعجلة للبدء. تمددت باسترخاء وراحت تبيّن لك الوضعيات المختلفة للمجامعة... كأنها "كاما سوترا" شارع "سان دوني"". ورغم انه لم يلتق ساندرا الا بضع ساعات تلك الليلة، فكّر جدّياً بعد سفره الى نيويورك في العودة على جناح السرعة الى باريس وطلب يدها.

ويروي اوستر كيف انقطع عن قيادة السيارة خجلاً وشعوراً بالذنب بعدما عرّض زوجته وابنته لحادث سير فظيع بسبب سرعته للوصول وإفراغ مثانته. وانه قرّر بعدها الأخذ بوصيّة والد صديق يحتضر: بوّل حيثما استطعت الى ذلك سبيلاً.

يستعيد الكاتب في مذكراته "المتوهجّة والتأمّلية والناعمة الى درجة مؤلمة"، كما وُصفت، ما قيل عن موت والده من انها "الميتة الفضلى" على سريره وهو يجامع عشيقته. لكنّ الراوي/ الكاتب الذي ساءه رحيل الوالد قبل ان ينطق لسان الابن بكلمات قد تصلح علاقتهما، يعتبرها أسوأ ميتة عندما يفكّر في "الاضطراب والصدمة في عينَي العشيقة" خلال الجنازة، متمنّياً الا يحصل لزوجته ذلك. 

ومن الصفحات المذهلة وجداناً تلك عن تلقّفه نبأ موت امّه. يقول انه عجز عن البكاء فانهار جسمه كأنما ليحزنَ نيابةً عنه. ولكن هل إنه لم يذرف دمعةً لانه "ابتهج في سرّه بموتها" هو من لم يبكِ ايضاً والده وجدّيه بينما تدمع عيناه في السينما والقراءة واوقات حزن خاصّة؟ لا يسائل اوستر لاوعيه وحسب بل قريبته الوقحة التي وصفت امّه وهي تعزّيه بالخائنة و"الآثمة" مع الرجال، متمنّياً في قلبه لو انها وجدت السعادة "مع رجل، او عددٍ منهم". تولّت الترجمة العربية هالة سنّو وصدرت عن "شركة المطبوعات للتوزيع والنشر".

مقالات قد تثير اهتمامك