رحلَ ابو التحليل النفسيّ اللبناني وبقيت فخامة الأريكة

رحلَ ابو التحليل النفسيّ اللبناني وبقيت فخامة الأريكة

رحل منير شمعون ابو التحليل النفسي في لبنان وربما العالم العربي حيث لا يمكن ان توجد العيادات النفسية القائمة على التداعي الحرّ امام "المحلّل" في دول غير ديمقراطية، ولعل لبنان كان ولم يزل السبّاق حتى اليوم. فليس ثمّة عيادات تتبع الطريقة الفرويدية الا فيه ونسبيّاً في تونس والى حدّ اقل بكثير مصر. يصعب انطلاق الفرد في التعبير عن ذكرياته واحداث حياته في مجتمعات تحكمها الديكتاتوريات السياسية والعسكرية والدينية وصرامة النظام الأبوي. وبينما تسمح الدول العربية بعيادات علم النفس السلوكي او المعرفي حيث يعمل المعالج على عوارض الازمة النفسية وليس جذورها، تمنع الانظمة المذكورة التحليل النفسي لانه يعود الى طفولة الفرد حيث تتأسس الصور والمُثل وتتكون الشخصية قبل السن الخامسة، عاملاً على تحريره وتجريده مما زُرع فيه من افكار ومعتقدات ونواهٍ ليختار مع نهاية "العلاج" ما يشاء من قيم وسلوكيات. حاز شمعون الدكتوراه من جامعة ليون 2 حول الخرافات (او التطيّر) في لبنان. بدأ ستينيات القرن الماضي عمله محللاً واستاذاً. اسس وزملاؤه العام 1980 الجمعية اللبنانية للتحليل النفسي. ثم اسس في الجامعة اليسوعية "الجامعة للجميع" 1996 حيث يمكن الراغب البالغ، وإن لم يحز شهادة جامعية، متابعة صفوف في شتى المجالات المعرفية والفنية (ادب، فلسفة وفنون). يغيب شمعون وسط تداعي النظام اللبناني وانحلاله مجموعاتٍ طائفية تحاول كلّ منها "البقاء" في مواجهة ما تعتبره "خطر وجود". ومع تفاقم الازمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحروب الدينية والمجازر ووقعها الصادم على الناجين والاحياء، تكبر الحاجة الى التحليل النفسي. فهل تسمح حال التقوقع المستجدّة بدوام تلك المهنة "الشاعرية" ذات القواعد "العلمية" سواء تلك التي وضعها مؤسّسها العالِم النمساوي او طوّرها تلامذته من بَعده؟ وهل بين ما تخرّجه الجامعات وفروع علم النفس ممن يتخصصون في "التحليل النفسي" من يستحقّ "الفخامة" التي منحها شمعون وأمثاله أريكةَ التحليل الشهيرة في العيادات؟

مقالات قد تثير اهتمامك