الكاتب الدكتور حسام غنيم: اصبحت طبيباً بسبب عبد الحليم حافظ

يعتبر الدكتور والكاتب حسام غنيم   من أشهر أطباء امراض الجهاز الهضمي والكبد في مصر، ورغم عشقه لمهنة الطب الا انه يملك موهبة الكتابة لاسيما وانه نجل الكاتب الكبير ورئيس المركز الاعلام العربي صبري غنيم، ومن هنا كان للدكتور حسام عدة مؤلفات بعيدة عن الطب لا سيما وانه من عشاف الفن الراقي والاعمال الهادفة، ومن اخر مؤلفاته " مصر من اول سطر" ومن هنا بدأنا حوارنا معه حول الكتاب والهدف.

لنتحدث عن "مصر في اول سطر"؟

-عندما كنت ادرس في بريطانيا، كنت أزعل كلما وجدت نفسي مجبراً على دراسة تاريخ بريطانيا ضمن منهجي الدراسي، واتطلع الى دراسة تاريخ وطني مصر، وكثيراً كنت ادخل في سجالات مع رفاقي وافتخر بدفاعي بمصريتي، وعندما كانت بعض الصحف الانكليزية تهاجم مصر كنت الزمها بنشر دفاعي وحق الرد، تلك التجربة جعلتني اتفوق على رفاقي الانكليز بالطب، كما لم انس عشقي للكتابة ودائما اخرج بمؤلفات متنوعة، واخرها "مصر من اول سطر" الذي يحمل روحاً وطنية وبمثابة الشعلة التي يجب ان يتعرف اليها شبابنا من خلال تاريخهم العريق ،اذ تطرقت فيه لطرد الهكسوس وتكلمت عن أحمس، ومصر الفرعونية والخديوي اسماعيل والدولة الفاطمية والاموية، وعباس باشا الاول،وغيرهم وصولا للملك فاروق والرؤساء جمال عبد الناصر والسادات ومبارك.

القيم تكاد تزول بزمننا فما تعليقك على قيمة الاعتذار؟

- للاسف لم تأخذ حقها كما يجب، لأن بعض الاهل لا يعلمونها لاولادهم،علما ان الاعتذار قيمة وثقافة في آن، والاعتذار لا يقدم عليه الا شخص لديه قوة وثقة ونبل بأخلاقه بينما الضعيف يستنكر ويرفض الاعتذار، علما ان الاعتذار تكمن قيمته بـ"جبر الخواطر" التي من الحسنات التي يوصينا بها الله سبحانه وتعالى.

برأيك جيل اليوم يفتقد لقدوة تعلمه ثقافة الاعتذار؟

- المعتذر هو القوي الذي يملك الرؤية السليمة ويُميز بين الصح والغلط، ويدرك اننا بشر وخطائون وهذا لايقلل من شأنه بل يضيف له قيمة، اما من حيث تعليم الاجيال الصغيرة فيكون من خلال كسر حاجز الخوف الذي ينتابهم عندما يرتكبون غلطة ما، من هنا يكمن دور الاهل بعدم تبنيهم خطاً دفاعياً عن اخطاء اولادهم ويدربونهم ويشجعونهم على الاعتذار، وبالتالي ينتاقشون معهم ليعوا اين غلطهم ومن هنا يصبحون اسوياء وواثقين من انفسهم ولديهم القدرة على مواجهة الغلط وعواقبه.

هل للاعلام دور في نشر قيمة الاعتذار والاختلاف في وجهات النظر؟

- التعليم ثم التعليم ثم التعليم ثم الاعلام، لسبب ان الاعلام هو القوى الناعمة، بينما التعليم هو الاساس والاعلام يضيف له وينشره ويعطي المجتمع سمة جميلة، وطبعا الفن له دوره لا سيما الفن الراقي الذي صرنا نفتقده للاسف، اليوم الساحة الفنية خلت من الافلام القيّمة والاغنيات الراقية، واتسأل اين المسرح؟ انا شخصياً مشتاق للمسرح لانه من اصعب الفنون، لكن للحق وللانصاف لا يمكن ان نتغاضى عن دور النجم اشرف عبد الباقي الذي انتشل المسرح من خلال "تياترو مصر" وتجربته كانت ناجحة ومفيدة وجذبت الجمهور للمسرح من جديد،(ويضيف) الاعلام والعلم قادران على تسوية مجتمع جيد، لا يهمني الافلام التي تحقق ايرادات وهي بلا قيمة وعند الانتقاد يقول المنتج الفن مرآة المجتمع او "الجمهور عاوز كده"، وهذا غير صحيح على الاطلاق لان الفن قاطرة المجتمع.

عدم قبول الاخر ما سببه؟

-عدم المستوى الثقافي الذي صار دون المتوسط، ربما اختلف مع الاخر لكن اتقبله بحدود فلماذا عليّ ان ارفضه؟

لو سألناك عن الاغنيات التي تحبها ماذا تختار؟

-اختار العندليب عبد الحليم حافظ الذي عاشت اجيالا على اغنياته العاطفية، كما انه ترك بنفسي اثراً كبيراً، اذكر انه عندما توفى عبد الحليم حافظ كنت في الصف الثالث ابتدائي وكنت ذاهباً الى المدرسة واذ بزميلي يقول لي" عبد الحليم حافظ مات" صدمني الخبر ولم اصعد الى باص المدرسة، وعدت البيت فوجدت امي جالسة امام الراديو وتبكي فتأكدت من الخبر، وعانيت من انهيار نفسي عندما سمعت صوت الاعلامي الكبير جلال معوض يحكي عن النزيف الذي اصيب به العنليب والذي ادى لوفاته، ومنذ تلك اللحظة اتخذت قراراً بأن اصبح طبيبا متخصصاً بالكبد والجهاز الهضمي لان عبد الحليم مات بسببهما، وبالفعل عندما كبرت حصل، وكان ذلك  بعد عدة مفارقات وضحيت بأشياء كثير لاصبح طبيبا يعالج النزيف كي لا يموت اشخاصاً مثل عبد الحليم الذي كان فيصلاً في حياتي الشخصية وآرائي الفنية، واعشق كل اغنياته وان كنت اعشق "فاتت جنبنا" اذ ابدع بكلماتها حسين السيد وبلحنها الموسيقار عبد الوهاب، الاغنية عبارة عن قصة مشوقة يعيشها كل من يسمعها كونها حكاية مغناة، ايضا احب ليلى مراد التي هي قيثارة الشرق لا سيما بأغنية "ليه خلتني احبك"، ومن الشعبي احب الاغنيات القديمة منها اغنيات احمد عدوية، وحسن الاسمر بأغنية "كتاب حياتي يا عين" التي تركت بقلبي اثراً كبيراً بصوته الشعبي العبقري، كما احب عمرو دياب وانغام ويوجد مطرب اسمه هشام نور اختفى فجأة كان واعداً، وله اغنية جميلة "مش عارف ليه مشغول بيكي" التي كانت سبباً بزواجي السعيد ووجه السعد عليّ واهديها الى زوجتي عبر موقعكم، ومن الاغنيات الوطنية احب كل ما قدمه عبد الحليم لانها اعمالا لا تزال حية حتى اليوم اذ  قدمت بصدق وارتبطت بالحدث ومنها "احلف بسماها وترابها"، ومن الاغنيات الدينية احب للنقشبندي "مولاي" لانها تمس المشاعر وتنقلني لحالة روحانية جميلة ولها وقعاا مختلف على القلب، وفي الصباح لابد ان اسمع السفيرة الى النجوم فيروز التي تعيش في وجدان كل العرب بصوتها وشخصيتها واحب جدا اغنية"سهر الليالي"، ومن الاغاني الطربية احب اغنيات كوكب الشرق ام كلثوم ومنها "الف ليلة وليلة".

مقالات قد تثير اهتمامك