الطوائف اللبنانية تتّحد ضد البحث العلميّ؟

الطوائف اللبنانية تتّحد ضد البحث العلميّ؟

وقّع عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية العاملة في لبنان "شرعة المبادىء الأخلاقية للبحث العلمي" تلبيةً لدعوة الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية معين حمزة. ورغم عدم الكشف عن نص الشرعة، بل ربما بسبب ذلك، يتخوّف باحثون علميون من ان تكون اداة حدّ من حرية البحث العلمي خاصةً في مجالات يصادر فيها رجال الدين المعارف، كنشوء الكون (نظرية الانفجار الكبير وسواها في مقابل نظرات الاديان) وأصل الحياة وتطورها (نظرية داروين ومقابلها نظرية الخلق الدينية) وسوى ذلك. حمزة قال من جهته أن الشرعة لا تضع قيوداً على الباحثين بل تقدم إطاراً لـ"الممارسات السليمة للبحث العلمي". وبرأيه، تثبت الشرعة فاعليتها عندما تبادر المؤسسات الأكاديمية والبحثية الموقعة عليها إلى تشكيل لجان داخلية خاصة بها، لمراعاة التطبيق واعتماد الإجراءات السلبية في حق الباحثين والأساتذة الباحثين "الذين لم يلتزموا بما تنص عليه". ومع ان الشرعة لن تصبح  ملزمة قبل اقرارها في مجلس الوزراء، بدأ عدد من الباحثين اللبنانيين رفع الصوت تخوّفاً من ان تكون على قياس الواقع اللبناني والدولة الحالية حيث يطغى التفتيت الطائفي ويغرق العقل والقوانين في مستنقع الطائفية والغيب. ويقول عالِم لبناني يعمل في مختبر للبحث الكيميائي في فرنسا يزور لبنان كل بضعة اعوام: "ان تقييد البحث العلمي في شتى الحقول بشرعة اخلاقية ولجان تقرر حدود الباحثين وتجاربهم وابحاثهم وإلا تتمّ محاسبتهم وايقاف ابحاثهم وربما طردهم من جامعاتهم، ان هذا مثابة عودة الى عصور القمع الديني في اوروبا وانضمام الى نادي ممارسات الدول الدينية القائمة اليوم". اما عالِم الجيولوجيا علي حيدر فأطلق نداء يدعو الى الكشف الفوري عن الشرعة المذكورة متسائلاً عن خلفياتها وجدواها، "رغم بعض مبادئها الايجابية المعلن عنها". وتخوّف حيدر من كونها وسيلة جديدة لكمّ افواه من بقي من باحثين وعلماء في وطنهم، وان تدفع هذه القلة التي لم تهاجر الى حزم حقائبها والسفر الى جامعات الغرب ومراكزه العلمية حيث الامكانات كبيرة والضوابط تكاد تكون منعدمة امام الكشف عن قوانين الطبيعة وتجلياتها "وإن تعارضت مع الدين او فهمٍ محدَّد للدين". 

مقالات قد تثير اهتمامك