الشاعرة والكاتبة سارة السهيل: توجهت للطفل ليتقبل الآخر!

الشاعرة والكاتبة سارة السهيل نموذج للإبداع الذي أشرق في سماء الوطن العربي فتناثرت حروفها وكلماتها في كل مكان لتمنح للطفولة وللمرأة حيزاً في ما تطرحه، كما منحت العراق الذي دمرته المآسي الكثير، وفي كل مرةٍ تصرخ عبر الحرف لدجلة والفرات وللشعب الجريح، كذلك فهي لا تنسى لبنان الذي تعشقه كون نصفها لبناني من جهة الام فكتبت فيه القصائد ليقاوم الظلم والقهر والفساد والانتصار للضعيف والمهمش بأية وسيلة.. معها كان هذا الحوار في القاهرة.

نصفك عراقي ونصفك لبناني؟

-(تضحك وتقول) صحيح والدي عراقي هوالشيخ طالب السهيل وأمي لبنانية،  اما عن اخر اصداراتي كانت متنوعة ما بين الاطفال والكبار، انجزت"أميرة البحيرة" للصغار الذي نفذت له الطبعة الثالثة مؤخراً، وايضاً أصدرت "ندى وطائر العقاقير"، وعلى فكرة استنتجت ان الطفل هو اكثر من يقرأ اليوم، وتوجهت بكتاباتي لهم لانهم هم المستقبل، خصوصا ان القراءة تزرع بداخلهم القيم والمحبة والوطنية وتقبل الآخر والاجتهاد، وغيرها من القيم التي حتماً ستضمن مستقبلاً مشرقاً لنا وللجيل الصاعد، ودوري ككاتبة يحثني ان افكر واخطط للمستقبل من خلال الاجيال الصاعدة لترتقي بمجتمعنا، ومنذ صغري توجهت للشعر كونه يعبر عن وجدانيات وخواطر، لكن بالمقابل لا يحل قضية بسهولة بل يلفت النظر اليها سواء كانت عامة او خاصة او وطنية، فكانت ان توجهت للمقالات التي تتحدث عن كافة المشاكل وقمت بأبحاث تخص المجتمع بكافة شرائحه من حقوق الانسان والايتام والارامل، والاطفال، والعنف، والشهداء وامهاتهم وعوائلهم، لان اليوم دخلت علينا نماذجاً تعمل على زرع الزعزعة في العرقيات الاقلية والطائفية وعدم تقبل الآخر، تلك الموضوعات لم يسبق حينها ان طرحها احد ولو فعلوا لكان الجميع تقبل الآخر، وكان من الصعب ان تضحك علينا المؤامرات الخارجية لذا للاسف صار البعض ضحية سهلة ويتجاوب للتطرف بسرعة، وقدنلت بكارريوس اعلام  من جامعة القاهرة، كما حصلت على دبلوم في كلٍ من "الشؤون السياسية للمرأة "، " الاعلام السياسي"  ،"سيكولوجية الطفل" ،التنمية البشرية" فن ادارة الذات" من المعهد الدولي لعلوم الاخبار بالتعاون مع جامعة القاهرة وشبكة الاخبار الدولية ودورات تدريبيه في الكمبيوتر وفن الاتيكيت والرسم، اضافة الى بكارريوس تجارة ( ادارة الاعمال ) East London university، وكل هذه الدراسات كان الهدف منها اعادة ترتيب جدولة حياة القارىء، لأن الاهتمامات والاولويات لدى الشباب غلط وكلها ضياع بضياع، وانا ارتأيت ان اكون قريبة منهم واريهم ان النجاح لا يأتي من الخيال بل من الاجتهاد والترتيب والبحث عن حلول لمشاكلنا.

"قصة سلمى والفئران الاربعة" كانت بوابة انطلاقتك لعالم الطفل؟

- بالضبط، يومها ابن اختي كان حزيناً على موت جدته فأردت ان ارفه عنه بقصة تتضمن التسلية والموعظة في آن، لكن بطريقة غير مباشرة لان الطفل يكره الوعظ المباشرة وعليه ان يتعلم من الحياة والخبرات ، فرويت له القصة وتحولت الى كتاب وكتب مقدمتها الفنان الراحل عبدالمنعم مدبولي وتمت ترجمتها إلى اللغة الإنكليزية وتحولت لمسرحية للأطفال بطولة دلال عبدالعزيز إخراج أسامة رؤوف، وكرت السبحة فأنجزت قصة "نعمان والأرض الطيبة" والتي طبعت بعد ذلك بطريقة برايل للمكفوفين، قصة "ليلة الميلاد " وكتب المقدمة لها البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقصية، قصة "قمة الجبل " قصة "سور الصين الحزين " باللغتين العربية والصينية، قصة "اللؤلؤ والأرض " مهداة للطفل الفلسطيني والقضية الفلسطينية وتم ترجمتها للغة الفرنسية.

هل تجدين المدارس اليوم مقبلة على تعزيز منهج قراءة القصص للاطفال؟

-طبعاً خصوصاً في مصر التي تدعم الكُتاب واللغة العربية، كما يرسلون الطلاب الى المكتبات لقراءة القصص، علماً ان دار المعارف التي اتعاون معها ترسل قصصي الى المدارس لتقرأها ليتسلى التلميذ وليقوي لغته العربية في آن، ومؤخراً انجزت مناهجاً تعليمية للاطفال.

والشعر؟

-انجز ديواني الرابع بعد "صهيل كحيلة"، وهو "دمعة على اعتاب بغداد" ولا اعرف ان كنت سأغير الاسم "دمعة على بغداد" لاننا اليوم صرنا نبكي بغداد كلها(تغص وتتابع) دواويني السابقة وهي "باللهجة العامية"و"نجمة سهيل".

وماذا عن لبنان؟

اعشق لبنان وانت تعلمين ذلك ومؤخراً كتبت قصيدة عنه، ولبنان يعاني الويلات لكن ما يميزه عن باقي الدول ان فيه كل شيء العلم، والجمال، والثقافة، والتطور، والتاريخ، والرقي، والسياحة ، والموضة والجمال، انتم شعب متفرد "واسمالله ملحقين على كل شي" لبنان اجمل وطن بطبيعته، والطبيعة بحد ذاتها لها تأثيراً على نفسية البشر، حتى التضاريس الجغرافية في لبنان لها تأثيرها على الناس فأهل الساحل يختلفون عن اهل الجبل وأهل الجنوب لا يشبهون الاخرين وهذا نجد ان التنوع البيئي الموجود بلبنان هو سبب تنوع الثقافات والحضارات لذا صار لوحة متنوعة ومتناسقة، وليت الايادي الخارجية لا تعبث بها (تصمت وتقول) مشكلتنا بالعراق او لبنان هي التدخلات الخارجية والاطماع بنا ولو تركونا في حال سبيلنا لكان حالنا غير على ما نحن عليه اليوم.

ماذا اسميت قصيدتك اللبنانية؟

-"الى لبنان" وكنت حينها موجودة هناك عندما كتبتها، ويوجد قصيدة اخرى كتبتها في السابق الى لبنان اسميتها"وطن جدتي" كنت متعلقة بجدتي لامي وهي سيدة جنوبية رائعة وكانت نموذجاً من لبنان كله الذي يعنيني بكل مناطقه، كانت سيدة رائعة الجمال وقوية وصبورة وتعشق الحياة وتحمل بداخلها الكثير من التراث والاصالة وبالوقت نفسه تملك عقلاً متحضراً جميلاً ومقبلة على الحياة ومنها ولدت القصيدة.

حتى اللحظة لم يغن احداً من قصائدك؟

-صحيح لاني ارفض اياً كان ان يغني كلماتي وقصائدي، اريد نماذجاً معينة خصوصا ان اغلب قصائدي بالفصحى، لذا تجديني متريثة ولا استعجل ما لم يكن صوتاً ومسيرته الفنية ثابتاً بها،(وتضيف) لا انكر ان اكثر من شخص طلب مني التعاون لكني اعتذرت رغم روعتهم لكن لون قصائدي لا يليق بهم، وصدقيني كل شاعر يرى قصائدة لائقة على فلان او علان كما كاتب الفيلم الذي يفصل الدور لشخصية فنية معينة.

كيف تصفين المرأة العراقية؟

-المرأة العراقية هي الأم والأخت والزوجة والابنة ودورها في حياة  الرجل ليس مقتصراً كسند أو مكمل له بل هناك ايضاً بدورها المنفرد و المتفرد في خدمة وطنها على جميع الأصعدة في البيت والعمل وميادين القتال وحمل السلاح ضد الإرهاب، المرأة العراقية التي كانت نموذجا وقدوة ربت وعلمت الاطفال في البيت والمدارس والجامعات، وهي الطبيبة التي طبيبة تداوي الجراح وهي مهندسة وبناءة ومعمارية تبني الوطن، والإعلامية التي جعلت حروفها امانة للدفاع عن الوطن وحمل قضيته للعالم وهي الباحثة و العالمة والرائدة في كل المجالات

المرأة العراقية ست نساء الكون/ من مثلها صبرت من مثلها حملت طفلها بيمينها والسلاح بشمالها من مثلها صانت العرض و الأرض/ من بمثل شجاعتها من يمثل صبرها من بمثل إيمانها واحتكامها/من بمثل جمالها و فكرها وابداعها/حفيدة عشتار وسميرامبس ابنة جلجامش وحمورابي/عروسة الفرات وحبيبة دجلة.

مقالات قد تثير اهتمامك