هــل «الكرش» حقّــاً زينــة الرّجــل ومصــدر جاذبيّتــه؟!

لا نعرف بعد ما المقصود من فكرة التّرويج لموضة «الكرش» الصّغير التي بدأت تتفشّى أخيراً في أوساط هوليوود بعدّها - على حدّ تعبير بعضهم - مصدر جاذبيّةٍ أساسيّاً للرّجل بحيث تُظهره بجسم الأب أو «Dadbod» كما اشتهرت تسميتها باللّغة الأجنبيّة.

الغريب في هذه الموضة أنّها تروّج لجاذبيّة الأب! فهذا «الكرش» يُعطي انطباعاً بأنّ صاحبه يهتمّ بغيره أكثر ممّا يهتمّ بنفسه، وأنّه يُحبّ الحياة والأكل والشّرب ويمارس الرّياضة من وقتٍ لآخر. ولكن هل هذه الموضة إيجابيّةٌ أو سلبيّةٌ بالنّسبة إلى النّساء المتزوّجات؟

الانطلاق من أميركا...

ظاهرة «Dadbod» انطلقت في أميركا بعد أن طرحتها الشّابّة الجامعيّة ماكينزي بيرسونا التي تكتب في صحيفة «The Odyssey»، وذلك عندما قرّرت أن يكون موضوعها الأسبوعيّ عن موضة «الكرش» الصّغير الحاليّة المتفشّية بين ممثّلي هوليوود مثل مات ديمون، وكريس برات، وآدم ساندلر، وجون هام، وليوناردو ديكابريو وسايمون كويل وغيرهما، وأعربت عن إعجابها شخصيّاً بالرّجل صاحب «الكرش» الصّغير، مطلقةً عليه مع صديقاتها اسم «Dadbod»، لأنّ جسمه يُشبه «جسم الأب» الذي يُظهره محبّاً وطبيعيّاً وأكثر جاذبيّة! وما هي إلاّ ساعاتٌ بعد كتابة هذا المقال حتّى اشتعلت المواقع الإلكترونيّة وبخاصّةٍ مواقع التّواصل الاجتماعيّ و«إنستغرام» بهذه الموضة وبهذه الكلمة الجديدة، فكانت مفاجأةً لـ بيرسونا نفسها كونها لم تتوقع كلّ هذه الشّهرة لفكرةٍ طرحتها في موضوعها. فهل تفضّل المرأة الرّجل ذا «الكرش» على صاحب الجسم الرّياضيّ؟

الفتاة تشعر إلى جانب صاحب «الكرش»أنّها الأجمل حتّى لو كان جسمها ممتلئاً

«سيلفي» مع صاحب «الكرش»

بيرسونا أجرت استطلاعاً على عيّنةٍ من النّساء في محيطها بعد كلّ هذه الضّجّة التي أثارها «الكرش»، وكانت النّتيجة أنّ أغلبهنّ أكّدن غرامهنّ بـ «جسم الأب» لأسبابٍ عدّةٍ أهمّها أنّ صاحبه يبدو رجلاً يحبّ الحياة وليس أنانيّاً ولن يتردّد في مشاركة حبيبته قطعةً من البيتزا الشّهيّة! وإنّ الفتاة أيضاً تشعر إلى جانبه أنّها الأجمل حتّى لو كان جسمها ممتلئاً قليلاً، وتسعد في أخذ «سيلفي» معه، وتستمتع بعناقه أكثر من صاحب العضلات المفتولة والجسم الحديديّ!

أحبّ الجسم الرّياضيّ الضّخم وليس البدانة و«الكرش»

نعم للجسم الرّياضيّ

بدورنا تحدّثنا إلى عددٍ لا بأس به من الفتيات العربيّات التقيناهنّ في النّوادي الرّياضيّة وعلى شواطئ البحر لمعرفة آرائهنّ حول هذه الظّاهرة ومدى حقيقة إعجابهنّ بالرّجل ذي «الكرش»، فكانت إجاباتهنّ متفاوتة. فعددٌ كبيرٌ منهنّ أبدَين إعجابهنّ بصاحب الجسم الرّياضيّ القويّ على أن يكون ضخماً وليس نحيفاً والأهمّ من دون «كرش»! وقد قالت إحداهنّ: «إنّ أغلب رجال منطقتنا هم من أصحاب الأجسام البدينة لا سيّما بعد الزّواج، وهذا الأمر يُظهر الرّجل بمظهر الكسول الذي لن يقوى على الرّقص بخفّةٍ في الحفلات، أو على حمل حبيبته من وقتٍ لآخر، أو حتّى على الرّكض خلفها على الشّاطئ!».

صديقتها وافقتها على ذلك مُضيفة: «الجسم الرّياضيّ الضّخم هو ما أحبّه وليس البدانة و«الكرش»، وفي الوقت ذاته لا يُعجبني الرّجل النّحيف. مع الأسف نرى اليوم في أماكن عملنا إمّا شباباً يتقصّدون تنحيف أجسامهم كثيراً أو رجالاً يُصابون بالبدانة جرّاء النّهم في الطّعام والجلوس طيلة النّهار وراء مكاتبهم من دون ممارسة الرّياضة».

هذه الشّريحة من الفتيات اللّواتي يُفضّلن أصحاب الأجسام الرّياضيّة القويّة يشعرن بالحماية والقوّة والفخر إلى جانبهم، وقد يُساعدهنّ ذلك على الحفاظ على جمال أجسامهنّ حتّى بعد الزّواج والحمل.

«يلّي ما عندو كرش ما بيسوا قرش»!

رجلٌ شرقيٌّ حقيقيّ

وهناك نسبةٌ قليلةٌ من الفتيات اللّواتي يمتلكنَ أجساماً متوسّطة البدانة ومنهنّ فتياتٌ كنّ يُمارسن الرّياضة، رحّبنَ بموضة «الكرش» الصّغير للرّجل لأنّه يجعلهنّ أكثر راحةً أمامه ولا يجعل الأخير يطلب منهنّ تخفيف أوزانهنّ. وعلى حدّ تعبير إحداهنّ: «يكون شخصاً متفهّماً، ورجلاً شرقيّاً حقيقيّاً لا يعيش فقط من أجل احتساب السّعرات الحراريّة اليوميّة»، مُردّدةً المثل العربيّ الشّهير «يلّي ما عندو كرش ما بيسوا قرش»! وتُضيف: «أُشجّع الرّجل على ممارسة الرّياضة مثل المشي والسّباحة من أجل صحّته الجسديّة والنّفسيّة وليس كي يصبح جسده «مقسّماً» وصلباً وكأنّني أجلس مع صخرة».

أرفض أن يصبح جسد الرّجل «مقسّماً» وصلباً وكأنّني أجلس مع صخرة

«جسم الأب» والخيانة...

وحين أخذنا رأي النّساء المتزوّجات حول خطر التّرويج لجاذبيّة «جسم الأب» لأنّه سيزيد من معجبات الأزواج، جاءت أجاباتهنّ كالآتي: قالت إحداهنّ: «الرّجل إلّي عندو نيّة الخيانة بيخون سواء كان بكرش أو بدون كرش، وبيعملها حتّى لو ما كان عندو معجبات». وتُضيف: «الزّوج الصّادق الوفيّ الذي يعشق زوجته لو كان جسمه مثل جسم الممثّل جان كلود فان دام لن يأبه لأيّ امرأةٍ أخرى قد تنظر إليه».

وقالت أخرى إنّها شخصيّاً تحبّ جسم الأب وجسم زوجها تحديداً لأنّه حقّاً يعطي انطباعاً حنوناً ومسؤولاً ولا يُشعرها بالخجل من الكيلوغرامات الزّائدة التي كسبتها بعد الحمل. وتؤكّد أنّ الإخلاص والثّقة هي رهانها الوحيد في علاقتهما الزّوجيّة.

بفخرٍ يمشين إلى جانب «كروش» أزواجهن

أمّا صديقتها فقد قالت إنّها تغار على زوجها إنْ كان يملك «كرشاً» أو لا، لأنّ هناك عناصر جذبٍ أخرى تشدّ الفتيات إلى الرّجل المتزوّج منها مثلاً خبرته في التّعامل مع النّساء وجدّيته ووهرته وغيرها من الأمور. وأكّدت «نحن نعيش في زمنٍ خطرٍ على العلاقات الزّوجيّة وسط التّرويج لكلّ أنواع الفساد الحائطة بنا؛ فهو يتطلّب إرادةً قويّةً من جانب الزّوج وذكاءً وانتباهاً وتفهّماً من جانب الزّوجة».

بالنّسبة إلى المتزوّجات الأخريات، فقد رحّبن بفكرة «جسم الأب» الجذّاب لأنّ ذلك يجعلهن يمشين بفخرٍ إلى جانب «كروش» أزواجهنّ! ولو أنهنّ من مشجّعي ممارسة الرّياضة من أجل صحّة الإنسان.

يبقى الانتظار لنرى إن كان الرّجال حقيقةً سوف يتأثّرون بهذه الموضة التي ستريحهم من همّ تخفيف الوزن وممارسة الرّياضة بكثرة، على الرّغم من أنّ هذا الأمر غير مستحبٍّ في المنطقة العربيّة لأنّنا أساساً نعاني من البدانة و«الكروش» المتسابقة بسبب مأكولاتنا الدّسمة والأنظمة الغذائيّة غير السّليمة وأسلوب حياتنا غير المنظّم.

مقالات قد تثير اهتمامك

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الاخبارية الخاصة بـ