التقييم الدوري للعلاقة شرط لاستمرارها ونجاحها

إنّ بناء علاقة حبٍّ وغرامٍ بين شريكَين قد تؤدّي إلى الالتزام فالزّواج. هذا الأمر ليس صعباً على أغلب الشّركاء الذين يحسبون أنّ الزّواج هو من الأهداف الأساسيّة لكلّ إنسان. لكنّ التّحدّي الأكبر الذي يواجُهه الشّريكان بعد انقضاء مدّة شهر العسل والذّوبان في الآخر، هو كيفيّة المحافظة على منسوبٍ عالٍ من السّعادة، والانسجام، والرّضا على المدى الطّويل، أيْ بمعنًى آخر، كيف يُمكن إجراء صيانةٍ مستمرّةٍ للعلاقة من ناحية، وكيف يُمكن لتقييم العلاقة الدّوريّ أن يُساهم في إدارة الخلافات بإيجابيّةٍ من ناحيةٍ أخرى؟

التّقييم الدّوريّ للعلاقة...

إنّ إجراء فحوصات دمٍ دوريّةٍ وقائيّةٍ تُعدّ ضروريّةً من أجل الحفاظ على الصّحّة والتّنبّه إنْ كان يوجد أيّ عارضٍ لمُعالجته بسرعةٍ كي لا يتفاقم. وإنّ تقييم العلاقة أيضاً يُعدّ حاجةً ملحّةً للتّأكّد من أنّها تسير على ما يرام. كثيرٌ من الشّركاء يُفضّلون تأجيل الخلافات وعدم التّصدي لها على أساس أنّ الزّمن كفيلٌ بإصلاحها، وهذا معتقدٌ خاطئ، لأنّ الكبت يؤدّي دائماً إلى الانفجار، فبدل أنْ تُحلّ الأمور برويّة تتعقّد وتصبح بها حاجة إلى جهدٍ أكبر بكثيرٍ من أجل حلّها. لذلك إنّ التّقيّيم المستمرّ للعلاقة يُساعد على تحديد المشاكل القابلة للحلّ وكيفيّة حلّها بأفضل الطّرق، وتحديد المشاكل التي يصعب حلّها، وهنا يُصبح اللّجوء إلى اختصاصيٍّ ضرورةً في هذه الحالة.

بالنّسبة إلى طبيعة المشاكل بين الشّريكَين، فإنّ أغلبها يدور حول طريقة تربية الأولاد، وصرف الأموال، والعلاقة مع الأهل، والحياة الجنسيّة، والعلاقات الاجتماعيّة، والنّشاطات المشتركة أو الشّخصيّة. لكنْ، عندما يُبلور الشّريكان الحميميّة والصّداقة العميقة والآليّة الواضحة لأخذ القرارات معاً، فإنّ معظم هذه المشاكل يُمكن إيجاد حلٍّ لها أو تسويتها. والتّسوية لا تعني دائماً حلّ المشكلة بقدر ما يكون الهدف منها تقبّلها والتّعايش معها من دون أن تؤثّر سلباً في العلاقة أو تُهدّدها.

أساليبُ لتقييم الخلافات الزّوجيّة

تفهّم آراء الآخر ورغباته، لا يعني بالضّرورة تبنّي موقف الآخر في كلّ المواضيع بل الهدف إشعاره بأهميّة رأيه.

أمّا أفضل الأساليب من أجل تقييم أيّ خلافٍ ومواجهة المشكلة فيجب أن تتمّ باحترام المبادئ الآتية:

  • البدء بطرح المشكلة بهدوءٍ بعيداً عن الانفعال، أو التّهكّم، أو تحميل الآخر المسؤوليّة. فطريقة طرح المشكلة تُحدّد إلى حدٍّ بعيدٍ إمكانيّة الوصول إلى حلّ.
  • أخذ مبادراتٍ إيجابيّةٍ من أجل التّقرّب من الآخر أثناء الحوار وعرض المشكلة بدلاً من التّصعيد، والانزلاق السّريع أمام أيّ انتقادٍ أو اتّهامٍ معيّن، ويتمّ ذلك بخاصّةٍ بالإقرار بالخطأ عند حدوثه، والاعتذار من الآخر، واستعمال روح الدّعابة عند "التّشنّج" لكسر الجليد، وإشعار الآخر بأنّ هناك من يصغي إليه، والنّظر إليه بمودّة.
  • تعلّم كيفيّة الوصول إلى تسوياتٍ مرضيةٍ للطّرفَين، وهذا يتطلّب تفهّم آراء الآخر ورغباته، وقبول التّأثّر به وبوجهة نظره. هذا لا يعني بالضّرورة تبنّي موقف الآخر في كلّ المواضيع، ولكن إشعاره بأهميّة رأيه.
  • القبول بأنّ الآخر لديه بعض العيوب ويُمكن التّعامل معها بتسامحٍ بدل محاكمته باستمرار، وأنّ له الحقّ في ألاّ يكون كاملاً في كلّ تصرّفاته ومواقفه شرط ألاّ تتخطّى الاحترام وتهدّد العلاقة. إنّ التّعامل مع الآخر انطلاقاً من هذا المفهوم يُساعد على فهمٍ أفضل لبعض المشاكل وإدارتها بطريقةٍ فعّالةٍ أكثر.

إنّ الصّيانة المستمرّة للعلاقة والتّقييم الدّوريّ للخلافات، يمنحان العلاقة مناعةً كبيرةً من أجل الحفاظ على حيويّتها ومقاومة المِحن الخارجيّة والدّاخليّة بثباتٍ وثِقة. إنْ أردتم أن تكونوا أزواجاً سعداءَ فلا تتردّدوا في تطبيق هذه المبادئ ولو تأخّرتم قليلاً، فإنّ إعادة إحياء العلاقة وتمكينها يُمكن أن يحصلا في أيّ وقت.

مقالات قد تثير اهتمامك