الذكاء العاطفي يُنجح الحياة الزوجية !

من المؤكّد أنّ الذكاء العاطفيّ لا يقتصر على المستوى المهنيّ أو الاجتماعيّ فحسب، بل يشمل بشكلٍ أساسيٍّ كيفيّة استخدام العواطف بذكاءٍ في العلاقة بين الشّريكَيْن، إنْ كان قبل الزّواج أو بعده. لقد أثبتت الدّراسات أنّ الأزواج السّعداء ليسوا أذكى أو أكثر ثقافةً من الأزواج التّعساء، وليسوا بالطّبع متخصّصِين في علم النّفس أو فنّ التّواصل أو في تقنيّات المفاوضات، بل هم يتجادلون ويختلفون مثل بقية الأزواج. بل ما يُميّز هؤلاء الشّركاء هو امتلاكهم الذّكاء العاطفيّ المتقدّم على الآخرين، الّذي يجعلهم قادرين على بلورةٍ دينامكيّةٍ علائقيّةٍ تساعدهم على عدم السّماح للمشاعر السلبيّة بأن تطغى أو تُسيطر على العلاقة، بحيث يجدون دائماً اللّذة والحافز للبقاء سويّاً.

الأزواج السّعداء ليسوا أذكى أو أكثر ثقافةً من الأزواج التّعساء.

أهميّة تعلّم "الإعراب العاطفيّ"

إنّ الأزواج السّعداء يعلمون جيّداً كيفيّة وضع الكلمات المناسبة في التّعبير عن عواطفهم، ويُدركون أهميّة تعلّم "الإعراب العاطفيّ" المستمرّ لأربعةِ أفعالٍ أساسيّةٍ في حياتهم اليوميّة: أن يطلبوا، أن يعطوا، أن يتلقّوا، أن يرفضوا.

  • أن نسأل الآخر عن شعوره 

أنْ نطلب: أيْ ألاّ نتردّد في التّعبير عن رغباتنا وحاجاتنا أمام الشّريك، وإلاّ فإنّنا نفتح له المجال كي يحدّد هو هذه الرّغبات ويختزلها ويفرضها علينا كما يريد أو كما يتصوّرها. مثلاً: أحبّ من وقتٍ لآخر أنْ تُدلّك كتفِيْ قبل أن نُمارس الحبّ. أرغب في أنْ تُفاجئني أحياناً بالورود عندما تدخل إلى البيت. أريدك أنْ تنظر دائماً في عينَيّ عندما تتكلّم معي... ويجب ألاّ  ننسى أنْ نسأل الآخر عن شعوره تجاه موقفٍ أو تصرّفٍ نقومُ به، فهذا أسلوبٌ يُغذّي العلاقة باستمرار.

أخيراً يجب أن نأخذ في عين الاعتبار أنّه عندما نطلب يُمكن ألاّ يستجيب الآخر دائماً، وله الحقّ في أن يُعبّر عن رفضه، ولكن هذا لا يعني التّوقّف عن التّعبير عن رغباتنا وحاجتنا باستعمال وسائلَ جديدةٍ لا بدّ أنْ تلمس الآخر بشكلٍ من الأشكال.

  • أنْ نعطي بحكمةٍ كي لا نخنق الآخر

أنْ نعطي: أيْ أن نُشارك الآخر بأروع ما لدينا من مشاعرَ وأفكارٍ وأعمالٍ إيجابيّة، ومنها أبسط الأشياء كابتسامةٍ صادقةٍ أو إطراءٍ جميلٍ يُشعر الآخر كم هو محبوبٌ ومرغوبٌ ومميّزٌ في نظرنا. أنْ نعطي العلاقة ما تستحقّ من انتباهٍ وعنايةٍ مستمرّةٍ في أوقات الفرح والمِحنة أيضاً. أنْ نتذكّر دائماً المناسبات الحميمة كعيد الزّواج أو يوم ميلاد الشّريك. ليس دقيقاً القول: "إنّ فاقد الشّيء لا يعطيه"، والدّليل كم من أهالٍ حُرموا من عطفٍ معيّنٍ استطاعوا أن يهبوه لأولادهم. علينا في الوقت نفسه أنْ نعطي بوعيٍ وحكمةٍ كي لا نخنق الآخر بتعبيرنا، تاركين له المساحة الكافية كي يُبادرنا هو أيضاً. أخيراً يجب أن نُقيم التّوازن بين أنْ نعطي الحبّ كما يحلو للآخر أن يتلقّاه، والحبّ الّذي يحلو لنا أنْ نعطيه. 

  • أن لا نغذّي جانباً على حساب الآخر

أن نتلقّى: أيْ أنْ نفرح  بالحبّ الذي  يأتينا من الشّريك ونشعر في أعماقنا أنّنا  لا شكّ نستحقّه. أن نُعبّر مثلاً عن امتناننا لهديّةٍ تلقّيناها من الحبيب بدل الاكتفاء بالقول "ما كان يجب عليك القيام بذلك"، وكأنّنا نشعر بالذّنب عندما يقوم الآخر بالتّعبير عن حبّه لنا ونتصرّف كأنّنا لا نستحقّ كلّ هذا الاهتمام. أو عندما نرفض تلقّي المساعدة عندما نكون بحاجةٍ إليها، في حالة المرض مثلاً، ونحرم الآخر من أن يُعبّر عن تعاطفه الطّبيعيّ معنا. أن نتلقّى يعني أيضاً أن يكون لدينا الحريّة الواعية بأنْ نميّز بين ما نريد وما لا نريد. أن نتلقّى وأنْ نُساعد الآخر كي يكتشف أكثر ما هي حاجاتنا الأساسيّة. أخيراً، أن نتلقّى يعني ألاّ نغذّي جانباً على حساب الآخر، بل أنْ نوازي بين الأدوار الثّلاثة: أيْ بين الأمومة، والأبوّة والزّوجة، والزّوج والمرأة/ الرّجل.

  • رفض الطلب لا الشخص

أنْ نرفض: أيْ أنْ يكون لدينا القدرة والشّجاعة على عدم قبول بعض الطّلبات أو التّصرّفات أو ردود فعل الشّريك أو تليبتها، نحو: عدم قبول أنْ يفرض الزّوج على الزّوجة الذّهاب كلّ نهاية عطلة أسبوع إلى بيت أهل الزّوج من دون الاتّفاق مُسبقاً على ذلك، أو إجبار الشّريك على ممارسة الجنس حسب أهواء الآخر من دون الإصغاء إلى رغباته، أو التّساهل أمام  كلماتٍ أو تصرّفاتٍ تحتوي على عنفٍ يُمكن أن تتحوّل إلى عادةٍ مع الوقت ثمّ تُلحق أذًى كبيراً بالشّخص. كما يُمكننا أن نرفض بعض الطّلبات الصّغيرة موضّحين دائماً للشّريك أنّ ما نرفضه هو طلبه أو رغبته الحاليّة وليس شخصه الذي نحترم ونقدّر. أخيراً أن نرفض يُمكن أن تعني في بعض الحالات أن نرفض علاقةً بأكملها لأنّها قد تكون مُدمّرةً لكياننا.

أخيراً وليس آخراً، إيجاد التّوازن المناسب بين هذه الأفعال الأربعة وعدم تغليب واحدٍ على الآخر هو ترجمةٌ فعليّةٌ ومُثمرةٌ للذّكاء العاطفيّ في العلاقة الذي - وهذا خبرٌ إيجابيّ- يُمكن العمل دائماً على تنميته وتوظيفه بشكلٍ أفضل من أجل نموّ العلاقة ورفاهيَة الشّريكَيْن على حدٍّ سواء.

مقالات قد تثير اهتمامك