كيف نتخطى أزمة الطلاق إيجابياً

عندما تصل نسبة الانفصال والطّلاق إلى 50% في بعض البلدان لابدّ من طرح الأسئلة الآتية: هل يُمكن أن يتمّ الانفصال بطريقةٍ لائقةٍ ومحترمةٍ وبأقلّ خسائرَ مُمكنةٍ على الشّريكَين وبخاصّةٍ على المستوى النّفسيّ؟ وكيف يُمكن مواجهة الألم وأخذ الدّروس الإيجابيّة والبنّاءة منهذه التّجربة؟

مرحلة الحِداد النّفسيّ

إنّ الإعلان عن الانفصال والقبول به ولو بعد أخذٍ وردّ، يعني عمليّاً بدء مرحلة الحِداد النّفسيّ للشّريكَين، أيْ العبور بمراحلَ نفسيّةٍ عدّةٍ لفكّ الارتباط العاطفيّ مع الشّريك، يُمكن أن تستغرق مدّةً لا تقلّ عن ستّة أشهرٍ وقد تمتدّ إلى ثلاث سنواتٍ كي يستعيد الشّخص استقلاليّته العاطفيّة ويشعر أنّه قادرٌ على وضع أهدافٍ جديدةٍ لحياته بعيداً عن أشباح الماضي.

إنّ الانفصال عن الآخر يعني عمليّاً انفصال الـ "أنا" عن الـ "نحن" أيْ العلاقة. البداية من دون شكٍّ صعبةٌ لأنّ الشّريك سوف يشعر بفجوةٍ داخليّة، وبنوعٍ من النّزيف النّفسيّ الدّاخليّ سوف يتصاعد تدريجيّاً بقدر ما يعي الشّريك ويعترف أنّ الانفصال قد أصبح حقيقةً وأن نكران الحدث في البداية ليس سوى تأجيلٍ أو تخديرٍ لِما ينتظره من مواجهة.

بدل الإصغاء إلى هذه المشاعر وتقبّلها، يلجأ بعض الشّركاء إلى علاقاتٍ عابرة، أو إلى إدمانٍ على الكحول أو إلى العمل المُكثّف، حتّى لا يواجهوا ذاتهم. هذه الخيارات لا تُساعد - ولو هدّأت قليلاً من آلامهم - على تخطّي العلاقة، والدّليل أنّ دراساتٍ بيّنت أن أحد أسباب فشل العلاقات هو عدم تخطّي العلاقات السّابقة التي لا تزال حاضرةً في ذهن الشّركاء وعاطفتهم، فتمنعهم من استثمار عاطفتهم بأكملها مع الشّريك الجديد.

وسائلُ إيجابيّةٌ لتخطّي الأزمة

إنّ هذه المرحلة الصّعبة تتطلّب من الشّريك إيجاد وسائلَ إيجابيّةٍ كي لا يتحوّل الحزن إلى اكتئاب، أو الغضب إلى عدوانيّةٍ قد تدفعه إلى أذيّة نفسه أو الآخر. ومن هذه الوسائل :

  • أن يُحافظ قدر المُستطاع على نظام أكله حتّى لا يفقد الكثير من وزنه فيتعرّض إلى مشاكلَ صحيّة،
  • أن يُجبر نفسه على ممارسة الرّياضة كالمشي تحت أشعّة الشّمس ليُفرغ الضّغط الذي يشعر به.
  • أن يُحيط نفسه بالأصدقاء أو الأهل من أجل أن يشعر أنّه قادرٌ على التّعبير عن مشاعره وهواجسه أمامهم من دون أن يُسمعوه مواعظَ ودروساً،
  • أن يكتب، فالكتابة من الوسائل المهمّة لتفريغ المشاعر،
  • إذا كان لا بدّ من ذلك فليلجأ إلى معالجٍ نفسيٍّ قادرٍ على مواكبته في هذه المرحلة الحَرِجة.

إنّ الانفصال عن الشّريك يتطلّب مسؤوليّةً وإدراكاً عاليَين مُشابهَين لما التزما به في أوّل العلاقة، لذلك إنْ فشلت العلاقة في الزّواج، فليكن الانفصال على الأقلّ ناجحاً يُساعد الطّرفَين على أن ينطلقا من جديدٍ وأن يتجدّد الأمل لديهما في لقاء الشّريك الأنسب والعلاقة الأنجح.

مقالات قد تثير اهتمامك