«خان الصّابون» تاريخٌ يحاكي العراقة اللّبنانيّة

«خان الصّابون» أهمّ مركزٍ تجاريٍّ يُعنى بصناعة الصّابون، يعود تاريخ إنشائه إلى القرن الخامس عشر. يقبع هذا الخان، الذي بناه والي طرابلس يوسف بك سيفا عام 1480 م ثمَّ تحوّل في القرن التّاسع عشر إلى أملاك خاصّة، على مساحةٍ تقدّر بخمسة آلاف مترٍ مربّع. وقد أطلق عليه هذا الاسم التّجّار اللّبنانيّون والأوروبيّون الذين كانوا يربطون خيولهم فيه ليأخذوا حمولتهم وحاجاتهم من الصّابون.

عطورٌ وألوانٌ تأسر الحواس

«خان الصّابون» مليءٌ بالعطور والألوان والهندسة المعماريّة العتيقة التي تعود إلى ما قبل سبعمائة عام. بابه الخشبيّ الكبير صامدٌ بالقرب من سوق الذّهب بمحاله البرّاقة بين العقد القديمة. ومن البوّابة الضّخمة إلى البركة الحجريّة فالقناطر والقبب التي تزيّن الخان والغرف ذات العقود الأثريّة تفوح روائح الياسمين والغاردينيا والورد والصّنوبر التي تستقطب اهتمام الزّوّار. منذ العام 1480 اقترن اسم عائلة حسّون
بِـ«خان الصّابون» ومع بدر حسّون وعائلته في العام 1990 بدأت هذه الصّناعة تشقّ طريقها أكثر فأكثر إلى الشّهرة. وسرّ النّجاح هو خبرة بدر التي نقلها إلى أولاده في خلط العطور وتذوّقها وإتقان خلطها وطبخها بذوقٍ وحرفيّةٍ نالت إعجاب المستهلكين المحلّيّين والعرب كما الأجانب.

صناعةٌ يدويّةٌ دقيقة

أكّد بدر حسون لمجلّة «الحسناء» أنَّ صناعة الصّابون تحتاج إلى اطّلاعٍ واسعٍ على أنواع الزّيوت والعطور والأزهار وتأثيراتها في الجسم البشريّ وما تحقّقه من فوائد، وقال: «نحن ننتج نحو 1400 نوعٍ من الصّابون، وكلّ الأعمال تصنع يدويّاً أمّا الموادّ الأوّليّة المستخدمة في هذه الصّناعة فهي أزهارٌ وأعشابٌ ونباتاتٌ طبيعيّةٌ وزيوت، ونشاطنا الدّؤوب شجّع السّيّاح العرب والأجانب على زيارة طرابلس ومشاهدة «خان الصّابون» وشراء منتجات الصّابون الطّبّيّ والمعطِّر والمتعدِّد الاستخدام». واستعرضَ حسّون أنواع الصّابون التي ينتجها الخان وهي: الملكيّ، والبلديّ العشبيّ، والعطريّ، والزّيتيّ، والصّابون العلاجيّ لأمراضٍ متعدّدةٍ كالرّوماتيزم والحساسيّة الجلديّة وإزالة التّشنّجات وإزالة القشرة وغيرها...

كيفيّة صناعة الصّابون

تحتاج صناعة الصّابون بحسب ما قالَ بدر حسون إلى زيت زيتونٍ عالي الجودة، وقليلٍ من الأسيد حيث يتمّ تكريره ومن ثمّ يُضاف إليه الماء والملح، ومادّة الكوستيك، ومن ثمّ يطبخ على حرارةٍ مرتفعة، ويصبّ على الأرض، ويجري تقطيعه إلى مربّعات، ولا يكون مفيداً للجسم إلاّ إذا كان الزّيت صافياً ونظيفاً، وعلى هذا الاساس تُقاس جودة صابون زيت الزّيتون بخلوّه من الموادّ الكيماويّة التي تستخدم بكثرةٍ في صناعة الصّابون العادي. ولفتَ إلى أنّ صناعة صابون زيت الزّيتون شهدت منذ أكثر من عقدٍ من الزّمن تطوّراً كبيراً يتمثّل بإضافة بعض الأدوية والأعشاب والعطور الطّبيعيّة مثل العسل، والغار، والنّخالة، وفوسفور الكبريت، والبابونج، واللّيمون، والنّعناع، ومختلف أنواع الأزهار ولا سيّما الياسمين والغاردينيا، الأمر الذي أدّى الى انتشارٍ واسعٍ لهذه الصّناعة التي تجاوزت طرابلس إلى كلّ البلدان العربيّة والأجنبيّة.

أنواع الصّابون

إنَّ عمليّة طبخ الصّابون الطّبّيّ والمعطّر تتمّ على البارد، أمّا الصّابون العاديّ فيطبخ على السّاخن. يوجد ثلاثة أنواعٍ معروفةٍ من الصّابون وهي: الخلطة الطّرابلسيّة والخلطة السّلطانيّة والخلطة الملكيّة، وكلّ خلطةٍ لها مكوناتٌ مختلفةٌ عن الأخرى وطريقةٌ مختلفةٌ في التّصنيع. الصّابون البلديّ العشبيّ هو خلطةٌ ذات رغوةٍ غنيّةٍ وعطرٍ طبيعيّ، فكلّ مكوّنات هذا النّوع من الصّابون البلديّ العشبيّ مستخرجةٌ من الأعشاب والأزهار الطّبعيّة. أمّا الصّابون العلاجيّ فإنّه مجموعةٌ من المركّبات الصّيدلانيّة التي كان يعالج بها الحكماء المشاكل الجلديّة مثل الأكزيما، الحكّة، الفطريّات، الصّدفيّة، تساقط الشّعر، قشرة الشّعر، البشرة الدّهنيّة، البشرة الجافّة، حبّ الشّباب، رائحة التّعرق، لون الجلد الغامق على الوجه والأماكن الدّاكنة في الأماكن الحسّاسة وتحت الإبط.

مقالات قد تثير اهتمامك