صحّة القلب تبدأ  من التّغذية السّليمة
صحّة القلب تبدأ  من التّغذية السّليمة
صحّة القلب تبدأ  من التّغذية السّليمة

صحّة القلب تبدأ من التّغذية السّليمة

يُعدّ القلب العضو الأهمّ في جسم الإنسان، إذ يتولّى مهمّة ضخّ الدّم إلى كلّ أنحاء الجسم وكلّ خليّةٍ من خلاياه بواسطة الشّرايين لتزويدها بالأوكسجين والسّكر. لكنْ لكي يقوم القلب بهذه الوظيفة على نحوٍ طبيعيّ، من المهمّ أن يكون بصحّةٍ سليمة، وإلاّ فقد نتعرّض للإصابة بأحد أمراض القلب والشّرايين التي تشمل تصلّب الشّرايين، وارتفاع ضغط الدّم، والقلب، والجلطات.

هذه الأمراض تنتج عادةً عن أسبابٍ عدّةٍ أهمّها: السّمنة والبدانة، وارتفاع ضغط الدّم، وزيادة الكوليستيرول والتّرايغليسيريد في الدّم، ومرض السّكّري، والتّدخين، وقلّة النّشاط والحركة، والتّوتّر النّفسيّ والقلق العصبيّ المُزمن، والتّقدّم في السّنّ، والتّاريخ العائليّ، والاستعداد الوراثيّ.

الغذاء وأمراض القلب والشّرايين

هناك علاقةٌ وثيقةٌ بين كميّة الغذاء ونوعيّته والإصابة بأمراض القلب والشّرايين، فمثلاً الإفراط في تناول الأغذية ذات السّعرات الحراريّة العالية يؤدّي إلى زيادة الوزن، والسّمنة، والإصابة بمرض السّكر، وارتفاع ضغط الدم، وكلّها عواملُ تُعجّل من تصلّب الشّرايين وحدوث الأزمات القلبيّة. أمّا الغذاء غير الصّحيّ الغنيّ بالكوليستيرول والأحماض الدّهنيّة المُشبّعة أو الأحماض الدّهنيّة من نوع Trans fats) مثل زيت النّخيل وزيت جوز الهند، فيؤدّي إلى زيادة الكوليستيرول و»الدّهون» الثّلاثيّة في الدّم.

قواعد التّغذية الصّحيّة
  • تجنّب الأغذية الغنيّة بـ «الدّهون» المُشبّعة والكوليستيرول مثل «الدّهون» الحيوانيّة (كالسَّمنة والزّبدة)، والزّيوت النّباتيّة المُهدرجة، والأنواع الكاملة الدّسم من الحليب ومشتقّاته (كاللّبن الكامل الدّسم، والأجبان الدّسمة مثل الرّوكفور، والشّيدر، والقشقوان...). 
  • تجنّب تناول اللّحوم الغنيّة بـ «الدّهون»، واللّحوم الباردة كالمرتديلاّ، والسُّجق، والمخ، والكلاوي، والنّقانق، والسّناسل، والنّخاعات. 
  • تجنّب المأكولات المقليّة، التي على الرّغم من عدم احتوائها على الكولّستيرول إلاّ أنّها تزيد من نسبة «الدّهنيّات» الأخرى في الدّم. 
  • التّقليل من تناول الحلوى العربيّة والأجنبيّة، فهي غنيّةٌ بالـ «دّهون» المشبّعة والسّعرات الحراريّة. 
  •  التخلّص من جلد الدّجاج قبل الطّهي لأنّ معظم الموادّ الدّهنيّة تتركّز فيه.
  • الإكثار من تناول الخُضر والفاكهة الطّازجة و المطبوخة. 
  • تناول كميّةٍ كافيةٍ من المكسّرات (اللّوز، والجوز، والبندق) مع عدم الإسراف لِما تحتويه من سعراتٍ حراريّةٍ عاليةٍ تؤدّي إلى زيادة الوزن.
  • الإكثار من الأغذية الغنيّة بالألياف مثل البقوليّات (كالفول، والعدس، والحمّص) والخُضر (بخاصّةٍ الباذنجان والبامية)، لأنّها تلعب دوراً في تخفيض مستويات الكولستيرول في الدّم. 
  •  استعمل زيت الزّيتون، لأنّه من أفضل أنواع الزّيوت
الملح وضغط الدّم

ثبُت علميّاً وجود علاقةٍ قويّةٍ بين ارتفاع ضغط الدّم وكميّة الملح المتناوَل في الطّعام. فكميّة الملح المرتفعة تزيد من احتباس الماء في الجسم، فتُسبّب ارتفاعاً في ضغط الدّم، الذي يزداد معدّله بين الأفراد عند زيادة استهلاك ملح الطّعام، والمخلّلات، والأطعمة المملّحة، والمنتجات الغذائيّة المصنّعة (مثل الشّيبس، ومكعّبات الدّجاج، والشّوربة المُجفّفة، والكاتشاب، والصّويا صوص، واللّحم المعلّب والمقدّد والمدخّن). إذاً، ينبغي التقليل من استهلاك الملح، وتجنّب المنتجات الغذائيّة المُصنّعة واختيار تلك الخالية من الملح أو قليلة الملح.

نّمط غذائيّ لوقف ضغط الدّم المرتفع

يُعدّ ارتفاع ضغط الدّم من المشاكل الخطيرة، فهو من أهمّ أسباب الإصابة بأمراض القلب والشّرايين، لا بل هو من الأمراض الرّئيسيّة في التّسبّب بأعلى نسبة وفيّاتٍ في العام أجمع. لذلك إنّ النّمط الغذائيّ المرتكز على الغذاء الغنيّ بالخضار، والفاكهة، والحبوب، والتّقليل من اللّحوم والحليب ومشتقّاته، يُساهم في وقف ضغط الدّم المرتفع. من هنا، نوصي بتناول: من 7 إلى 8 حصصٍ كلّ يومٍ من الحبوب أو منتجاتها، ومن 4 إلى 5 حصصٍ من الخضار في اليوم، ومن 4 إلى 5 حصصٍ من الفاكهة، وحصّتَيْن أو أقلّ من اللّحوم، أو الدّواجن، أو الأسماك، ومن 2 إلى 3 حصصٍ في اليوم من الحليب ومشتقّاته.
الرّياضة والقلب
تُخفّض الرّياضة نسبة «الدّهون» الثّلاثيّة ورفع نسبة الكولّستيرول المُفيد (HDL). ولمّا كان اختلال تمثيل الكولّستيرول و«الدّهون» الثّلاثيّة عاملاً مركزيّاً في كلّ أمراض القلب والأوعية الدّمويّة، فإنّ تحسّن معدّلات الكولستيرول و«الدّهون» الثلاثيّة بواسطة الرّياضة يُساهم مساهمةً كبيرةً في الوقاية والعلاج من أمراض القلب والأوعية الدّمويّة. وتُخفّض الرّياضة أيضاً من مستوى ضغط الدّم المُرتفع، ومن الثّابت أنّه يُمكن السّيطرة على حالات ضغط الدّم المُرتفع بممارسة الرّياضة وتحسين الغذاء فقط من دون الحاجة للعلاج الدّوائيّ إذا تمّ تحت إشراف اختصاصيّين. وتعمل الرّياضة أيضاً على خفض الوزن، وإذا عَرَفنا أنّ السّمنة عامل خطورةٍ مهمٌّ في أكثر الأمراض ومنها القلب وتصلّب الشّرايين والأوعية الدّمويّة، نستطيع أنْ نتبيّن مدى الفائدة الكبيرة من ممارسة الرّياضة في الوقاية والعلاج من تلك الأمراض. أخيراً، إنّ ممارسة الرّياضة بانتظامٍ تُساعد الكثيرين على الإقلاع عن التّدخين، الذي يُعدّ عامل خطورةٍ في أمراض القلب والأوعية الدّمويّة. 

مقالات قد تثير اهتمامك