أسئلة ضرورية وهامة حول فيروس "زيكا"

 بعدما أثار الرعب في البرازيل، مهددا الأميركيتين بكارثة صحية، لربطه بالتشوهات الخلقية الحادة التي اصابت آلاف المواليد في البرازيل تحول فيروس "زيكا" إلى حديث الساعة في مختلف البلدان. خصوصا أن المسؤولين عن الصحة حول العالم يشيرون إلى أن الفيروس قد ينتشر بسرعة ليصيب نحو أربعة ملايين شخص.
وفيما يشهد العالم حالة من السباق لتطوير لقاح ضد "زيكا" تكثر الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة حول الفيروس خصوصا لجهة كيفية انتقال العدوى.
بحسب مختصين فإن الفيروس ينتقل من خلال لسعة بعوضة مصابة به، وهي أنثى بعوضة "إيديس" وهي البعوضة ذاتها التي تنقل حنى "الضنك" و"الحمى الصفراء" وفيروس التشيكونجونيا. وتشير منظمة الصحة لعموم الدول الأميركية "باهو" إلى أن بعوض "ايديس" موجود في كل الدول في الأميركتين باستثناء كندا وتشيلي وأنه من المرجح أن الفيروس سيصل إلى كل الدول والأقاليم في المنطقة التي توجد بها البعوضة.
والسؤال الأكثر شيوعا هو حول كيفية علاج "زيكا". في هذا السياق تتسابق شركات الأدوية لإيجاد لقاح يواجه الفيروس لكن منظمة الصحة العالمية أوضحت أن هذا الأمر قد يتطلب 18 شهرا لبدء تجارب إكلينيكية واسعة النطاق على ما قد يصبح لقاحا وقائيا عن طريق الحقن.
إذا أصيب شخص بالفيروس فما مدى خطورة المرض؟. لا تملك المنظمات الصحية أي دليل علمي على أن "زيكا" يسبب الوفاة. غير أنه تم الإبلاغ عن بعض الحالات التي شهدت مضاعفات خطرة لدى المرضى الذين كانوا يعانون أصلا من أمراض أخرى.
إلى ذلك، فإن من يصابون بالفيروس عادة ما يعانون من ارتفاع طفيف في درجة الحرارة وطفح جلدي والتهاب في الملتحمة في العين وآلام في العضلات والمفاصل وإرهاق ويمكن أن تستمر تلك الأعراض لمدة تتراوح بين يومين إلى سبعة أيام. لكن ما يصل إلى 80% من المصابين لا تظهر عليهم أي أعراض. وتتشابه الأعراض مع أعراض الإصابة بحمى "الضنك" أو بفيروس "التشيكونجونيا" اللذين تنقلهما نفس البعوضة.
وفي إطار المواجهة فإن معظم الجهود تتركز حول القضاء على مواقع تكاثر البعوض 
تتركز جهود منع انتشار الفيروس على القضاء على مواقع تكاثر البعوض واتخاذ احتياطات ضد لسعات البعوض مثل استخدام مواد طاردة للحشرات وشبكات وقاية من البعوض. ونصح مسؤولو الصحة الأمريكيين والدوليين النساء الحوامل تجنب السفر إلى أمريكا اللاتينية ودول الكاريبي حيث يمكن تعرضهم لزيكا.
وعن مكان تواجد فيروس "زيكا" فيكثر انتشاره في المناطق الاستوائية حيث يتكاثر البعوض. وتم تسجيل تفشي المرض من قبل في افريقيا والأميركيتين وجنوب آسيا وغرب الهادي. وتم التعرف على الفيروس للمرة الأولى في أوغندا عام 1947 في قرود الريص ثم اكتشف للمرة الأولى لدى البشر عام 1952 في أوغندا وتنزانيا وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
وحول انتقال الفيروس من خلال ممارسة الجنس، فقد تم رصد حالتين محتملتين لانتقال المرض من شخص إلى شخص خلال ممارسة الجنس لكن منظمة "باهو" أشارت إلى أن المزيد من الإثباتات مطلوبة قبل تأكيد ما إذا كان الاتصال الجنسي هو وسيلة من وسائل انتقال المرض.
وذكر مسؤولو صحة بريطانيون أن فيروس زيكا عثر عليه في السائل المنوي لرجل بعد شهرين من تعرضه للعدوى بما قد يشير إلى أن الفيروس قد يبقى في السائل المنوي بعد وقت طويل من اختفاء أعراض التقاط العدوى. ونصحت منظمة الصحة العالمية النساء وخاصة الحوامل منهن استعمال الواقي أثناء ممارسة الجنس.
وقالت منظمة باهو أيضا إن زيكا يمكن أن ينتقل بواسطة الدم لكنها طريقة انتقال غير متكررة. وليس هناك دليل على إمكانية انتقال الفيروس للرضع من خلال الرضاعة الطبيعية.
وفي خصوص مضاعفات "زيكا"، تقول منظمة الصحة العالمية إنه بسبب عدم تسجيل تفشي زيكا كوباء قبل 2007 فلم يتم معرفة إلا القليل عن المضاعفات التي تسببها العدوى. وخلال تفش لزيكا بين عامي 2013 و2014 في بولينيزيا الفرنسية أبلغت السلطات الصحية هناك بوجود زيادة غير معتادة في حالات متلازمة جيلان-باريه. وأبلغت السلطات الصحية في البرازيل أيضا عن زيادة في حالات ذات المتلازمة.
في غضون ذلك، تبقى الآثار الصحية للعدوى بالفيروس غامضة. كذلك هناك شكوك حول فترة حضانة الفيروس وكيفية تفاعله مع الفيروسات الاخرى التي ينقلها الباعوض مثل "الضنك".
 

مقالات قد تثير اهتمامك