أول دواء للسكري يخفف من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية

عقدت شركة الأدوية Boehringer Ingelheim، مؤتمراً صحافياً الإثنين الماضي في فندق "لو فندوم" في بيروت لتسليط الضوء على أحدث التغييرات في مجال معالجة أمراض القلب والأوعية الدموية الناتجة عن الإصابة بالسكري من النوع 2، بالتزامن مع إطلاق علاج Empagliflozin، أحدث الأدوية المبتكرة، في لبنان وأيضاً لإعطاء معلومات مفيدة حول التجارب السريرية الرائدة التي أجرتهاEMPA-REG OUTCOME®.

وتوالى على الحديث أربعة اختصاصيين ناقشوا النهج الجديد الشامل في التعاطي مع مرض السكري من النوع 2، والذي يركز على سبل جديدة لخفض مستويات السكر في الدم، وكذلك للحد من أمراض القلب والشرايين التي يعاني منها مرضى السكري من النوع 2.

وقال السيد فؤاد جويدي، مدير بوهرنجر إنجلهايم في لبنان: "نحن ملتزمون بإيجاد حلول ملائمة لمرضى السكري من النوع 2. ونحن نعلم كم هي حاسمة اللحظة التي يتم فيها تشخيص هذا المرض المزمن بالنسبة إلى المريض الذي سيتعايش معه مدى الحياة. لهذا السبب ركزنا على تقديم أساليب مبتكرة في متابعة هذا المرض لتلبية احتياجاتهم. وبنتيجة بحوثنا المبتكرة وسعينا الدؤوب من أجل تحسين حياة مرضانا فإننا نتمكن من تحقيق نقلة نوعية في دراساتنا وعلاجاتنا ."

وقدم الدكتور منذر صالح، رئيس جمعية الغدد الصماء والسكري والدهون، مداخلة قال فيها: "طبقاً لدراسات أجريت في لبنان على مرضى السكري، يبلغ متوسط معدل الانتشار بين 11 و13٪ لدى المرضى الذين يزيد عمرهم عن 20 سنة، وفق العينة التي تم فحصها. ومع ذلك لا يزال أقل من معدل الانتشار في الدول المجاورة."

وأضاف الدكتور صالح: "إن الذين يعانون من مرض السكري معرضون لخطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. عندما يعاني المريض من ارتفاع ضغط الدم ومن السكري، وهما غالباً ما يترافقان، يصبح خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مزدوجاً. وفقاً لدراسة متعددة الجنسيات أعدتها منظمة الصحة العالمية حول أمراض الأوعية الدموية وعلاقتها بمرض السكري، تبين أن أمراض القلب والأوعية الدموية هي

السبب الكامن الأكثر شيوعاً للوفاة لدى مرضى السكري من النوع الثاني لأنها تتسبب ب52% من الوفيات ومن هنا أهمية الجهود المتواصلة التي تبذل في سبيل تطوير علاج لمرض السكري من النوع 2 لا يركز فقط على تخفيض معدل السكر في الدم بل يعمل أيضاً على الحد من مضاعفات المرض، خاصة تلك التي تطال القلب والأوعية الدموية."

ثم تحدث الدكتور سليم جنبرت ، أستاذ علم الغدد الصماء، والرئيس الأسبق لقسم الغدد الصماء والأيض في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس وأكدّ: ""إن الحد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية هو عامل أساسي لدى متابعة مرضى السكري. كما ترتبط المتلازمة الأيضية ومتلازمة مقاومة الأنسولين معاً بالزيادة في نسبة مخاطر الأمراض القلبية الوعائية حتى في حال عدم وجود حساسية مفرطة تجاه الجلوكوز. ويساعد إكمال دورة رعاية سنوية في تحقيق نتائج أفضل للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري. كما يمكن للتقييم المنتظم أن يحول دون حدوث مضاعفات أو أي نتائج سلبية أخرى مرتبطة بهذا المرض."

وأضاف الدكتور جنبرت: "لقد اقتُرحت في الآونة الأخيرة طريقة جديدة لخفض نسبة السكر في الدم، من خلال تعزيز إفرازه في البول. وقد أطلق على هذه الفئة الجديدة من الأدوية اسم مثبطات البروتين الناقل للصوديوم والغلوكوز 2 ( مثبطات SGLT2) لأنها تثبط عمل مستقبلات هذه البروتين التي تساهم في استيعاب الجلوكوز على المستوى الكلوي."

ونظراً للارتباط الوثيق بين أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري، أجرت  بوهرنجر إنجلهايم ، بناء على طلب إدارة الغذاء والدواء الأميركية، تجارب سريرية أطلق عليها اسم EMPA-REG OUTCOME® للتأكد من أن هذه الفئة الجديدة من الأدوية لن يكون لها تأثير سلبي على القلب والأوعية الدموية لدى المرضى الذين يعانون من السكري - النوع 2. وقد كانت تجربة سريرية طويلة الأجل راقبت تأثير الدواء عند أكثر من 7000 مريض من البالغين الذين يعانون من السكري - النوع 2. كما كانت EMPA-REG OUTCOME® تجربة غير مركزية مزدوجة التعمية تم فيها اختيار المرضى بشكل عشوائي وجرت مقارنة النتائج مع دواء وهمي. وقد تم تصميم هذه الدراسة لتقييم تأثير دواء جديد يضاف إلى بروتوكول الرعاية المعتمد حالياً بالمقارنة مع دواء وهمي على خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى البالغين الذين يعانون من مرض السكري - النوع 2 ولم تتم السيطرة على مستوى الغلوكوز في الدم لديهم. لم تثبت الدراسة أن الدواء آمن فحسب، بل أظهرت أيضاً بشكل مفاجئ، ولأول مرة، نتائج إيجابية في ما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية. وجاءت النتائج على النحو التالي:

- 38٪ انخفاض المخاطر النسبية للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، أقل بكثير من الدواء الوهمي.

- 35٪ انخفاض المخاطر النسبية لدخول المستشفى بسبب قصور القلب.

- 32٪ انخفاض المخاطر النسبية للوفاة من مختلف الأسباب مجتمعة، مقابل الدواء الوهمي.

- 14٪ انخفاض المخاطر المركبة التي تؤدي للموت والناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية مثل احتشاء عضلة القلب غير القاتل أو السكتة الدماغية غير المميتة عند إضافة الدواء إلى بروتوكول الرعاية المعتمد لدى المرضى الذين يعانون مرض السكري - النوع 2 والمعرضين للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

أما الدكتور عمر حموي، مدير قسم أمراض القلب التداخلية في مركز كليمنصو الطبي، فأشار أنه: "في الواقع، لقد أُثبِت تأثير مرض السكري على أمراض القلب والشرايين وتمت مناقشته بشكل وافٍ. ومن المعروف أن أمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب الأول للوفاة لدى الأشخاص الذين يعانون من داء السكري من النوع 2. لكن علاجات مرض السكري بالأدوية المتوفرة، بما فيها الأنسولين، لم تكن مفيدة في علاج المضاعفات على مستوى القلب والشرايين. لذا فقد أثارت فينا نتائج التجارب السريريةEMPA-REG OUTCOME® حماسة كبيرة؛ فإن Empagliflozin هو دواء لمرض السكري لكن مفعوله لا يقتصر على علاج السكري بل يتخطاه ليؤثر إيجاباً على القلب والأوعية الدموية حتى لدى مرضى السكري من النوع الثاني الذين يعانون من أمراض قلب متقدمة. إن "العدد المطلوب للعلاج" والذي يستخدم في قياس فعالية التدخل وتكلفته، يسمح بمقارنة هذه الأدوية مع أدوية الستاتين ومثبطات المحول للأنجيوتنسين-الإنزيم من حيث تأثيرها على أمراض القلب والأوعية الدموية. إنه لاكتشاف علمي مذهل حقاً!"

مقالات قد تثير اهتمامك