قوس قزح على مائدة رمضان!

ها هو شهر رمضان، شهر الخير والبركة والصّيام، يطلﱞ علينا بكرمه وفضائله الكثيرة. ومثل كلّ سنة، تُجهّز العائلات نفسها لهذا الشّهر، من التّموين، وإعداد لائحة الوجبات والوصفات التي سيتمّ اعتمادها في أيّام الصّيام. 

لكن للأسف، لا تُدرك كلّ العائلات أنّ شهر رمضان يمنحنا فرصةً كبيرةً ﻟﻟﺗﱠﺮكيز على توفير أسلوب حياةٍ غذائيٍّ متوازنٍ وﺼﺤّﻲّ. لذلك "الحسناء" وبالتّعاون مع اختصاصيّة التّغذية والأستاذة الجامعيّة كريستال هيكل، تقدّم لكم في هذا الملحق الرّمضانيّ أهمّ النّصائح من أجل الحصول على أسلوب حياةٍ غذائيٍّ متوازنٍ وصحّيّ.

تنويع الأطباق بتوازن

إنّ إحدى أهمﱢ ﺍﻟﻨﱠﺼﺎئح للحصول على أسلوبٍ ﺼﺤﱢﻲّ ﺠيّد، هي أن تُضيف الألوان إلى حياتك هذا العام في شهر رمضان: أوّلاً: لوﱢنه باﻟﺴﱠﻌﺎدة والفرح بجمع شمل العائلة، وتعزيز الصّداقات والصّلات بين النّاس، وزيادة اﻟﺗّﻌﺑﱡﺪ، وأعمال الخير، والتّسامح والتّوبة. ثانياً: لوّنه بالأطباق المتنوّعة والمتوازنة .فعلى الصّائم أن يتناول وجبتَين أساسيّتَين يوميّاً: وجبة السّحور ﻭوجبة الإفطار. ويجب أن يحتوي الصّحن الغذائيّ على أطعمةٍ من جميع المجموعات الغذائيّة الرّئيسيّة:

مجموعة النّشويات: مثل الخبز، والشّوفان، والأرز، والبطاطا. هذه المجموعة هي مصدرٌ رئيسيٌّ للطّاقة. ويجب أن تكون معظم الحبوب في هذه المجموعة من الحبوب الكاملة، لأنّها من الأطعمة التي تُساعد على إطلاق الطّاقة ببطءٍ في ساعات الصّيام الطّويلة.

مجموعة اللّحوم، والدّواجن، والسّمك، ﻭالبقوليّات، والبيض، والمكسّرات: هذه المجموعة هي مصدرٌ رئيسيٌّ للبروتينات.

مجموعة الحليب ومشتقّاته: مثل الألبان والأجبان، وهي ذات قيمةٍ غذائيّةٍ عاليةٍ كونها مصدراً للبروتينات، والدّهون، والأملاح، والكالسيوم، والفسفور، والكبريت، والحديد.

مجموعة الفاكهةﻭالخضروات: توفّر أليافاً كثيرةً جيّدة.

طاقة، وفيتامينات، ومعادن...

يجب اختيار صنفٍ واحدٍ على الأقلّ من كلّ مجموعةٍ غذائيّةٍ رئيسيّة. لكنّ التّركيز في طعامنا يجب أن يكون على النّشويات المعقّدة أو الحبوب الكاملة، وأيضاً على الفاكهة والخضروات. ثمّ التّركيز ثانويّاً على المجموعات الأخرى كاللّحوم وبديلها، والحليب ومشتقّاته. أمّا المأكولات التي تحتوي على الدّهون والسّكاكر السّريعة، فيجب تجنّبها قدر المستطاع أو تناول كميّةٍ قليلةٍ منها .إنّ وجود مجموعةٍ متنوّعةٍ من الأغذية على المائدة توفّر للصّائم طيلة النّهار الطّاقة اللاّزمة والفيتامينات والمعادن الضّروريّة للجسم. أيضاً تُعطي ألواناً مُختلفة، فرحة ومضيئة، على المائدة فتُضفي جوّاً لطيفاً على حياتك في هذا الشّهر.

لوﱢن طعامك أيضاً بالخضراوات والفاكهة. استخدم الفاكهة والخضار ليس فقط لقيمتها الغذائيّة ﻭسعراتها الحراريّة القليلة نسبيّاً، ولكن أيضاً لألوانها الزّاهية التي تُفرح النّظر وتُنعش الرّوح في رمضان. إنّ زيادة الفاكهة والخضراوات في نظامك الغذائيّ في هذا الشّهر يزيد من الألياف الغذائيّة التي تُساعد على خفض مشكلة الإمساك التي تحصل غالباً مع ﺍلشّخص الصّائم.

الماء لطرد السّموم

إنّ شرب الماء بعد نهارٍ من الصّيام هو من الأساسيّات بين الوجبات وأثنائها من أجل تجنّب الجفاف وطرد السّموم من الجهاز الهضميّ. وينبغي تجنّب تناول كمّيّاتٍ كبيرةٍ من المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل الشّاي، والقهوة، والمشروبات الغازيّة، وبخاصّةٍ أثناء السّحور لأنّها تحفّز على فقدانٍ أسرع للمياه والمعادن التي يحتاج إليها الجسم في النّهار.

"قوس قزح" الأطعمة...

هل سمعتَ يوماً أنّه من المهمّ أن "تأكل قوس قزح" من الأطعمة؟! هذه هي الطّريقة الجيّدة للحصول على مجموعةٍ من الأغذية الوظيفيّة التي هي مكوّناتٌ غذائيّةٌ توفّر فائدةً صحّيّةً تتجاوز التّغذية الأساسيّة للطّعام. هذه المكوّنات الغذائيّة الموجودة طبيعيّاً في الفاكهة، والخضروات والحبوب الكاملة، تُعطي الطّعم، والنّكهات، والرّوائح، والألوان والخصائص المختلفة لهذه الأطعمة.

 وللحصول على وجباتٍ صحّيّةٍ في الأيّام العاديّة وأثناء شهر الصّيام، حاول أن تتضمّن أطباقك ألوان الأغذية الوظيفيّة المختلفة التي لها فوائدُ صحّيّةٌ عديدةٌ خاصّةٌ بها. هناك طريقةٌ سهلةٌ للحصول على المزيد من الأطعمة الوظيفيّة في صحنك كلّ يوم، وهي ملء نصف طبقك بألوانٍ متنوّعةٍ من الفاكهة  والخضار كما هو مذكورٌ أدناه:

زﯾﱢﻥ شهر رمضان الفضيل هذا العام بالألوانوتذوّق ألواناً مختلفة: كالأحمر،والبرتقاليّ، والأخضر، والأزرق، والأرجوانيّ، والقرمزيّ، والبنّيّ، والأبيض، والأصفر.فإنّ الألوان بحدّ ذاتها لها تأثيرٌ على عواطفنا، وحالاتنا المزاجيّة والجسديّة، وطاقاتنا، وأذهاننا ووعينا الرّوحيّ.

البرتقاليّ والأحمر

لنبدأ غوصنا بالألوان البرتقاليّة والحمراء. من الأطعمة ذات اللّون البرتقاليّ نذكر الجزر، واليقطين، والبطاطا الحلوة، والشّمّام. هذه الأطعمة تحتوي على مادّةٍ نباتيّةٍ معروفةٍ باسم "البيتا – كاروتين"وهي  من عائلة الكاروتينيد. إنّ البيتا - كاروتين هي صبغةٌ طبيعيّةٌ تُعطي الطّعام لونه البرتقاليّ، وهي مهمّةٌ لأنّها تتحوّل في الجسم إلى الفيتامين A المعروف أنّ لديه العديد من الوظائف داخل الجسم، بحيث يُساعد على دعم وظيفة خلايا الدّم البيضاء (وهو أمرٌ مهمٌّ لتقوية نظام المناعة في الجسم)، ويُشجّع على نموّ العظام القويّة، ويُساعد على تنظيم نموّ خلايا الجسم وانقسامها، أيضاً هو ضروريٌّ جدّاً لسلامة البصر. هنالك مادّةٌ نباتيّةٌ أخرى من عائلة  الكاروتينيد وهي اللّيكوبين الصّبغة الحمراء الطّبيعيّة التي لها دورٌ مهمٌّ كواحدةٍ من المضادّات للأكسدة الفعّالة، وهي موجودةٌ في الأطعمة الحمراء مثل الطّماطم ومنتجاته، والجوّافة، والبطّيخ، والغريب فروت. أمّا الفائدة الرّئيسيّة لهذه المادّة، فهي الحفاظ على صحّة البروستات.

الأخضر... لون الطّبيعة

من المعروف أنّ اللّون الأخضر هو لون الطّبيعة الذي يُعطي شعوراً بالتّناغم والسّلام والرّاحة على المائدة في رمضان. إذاً، لوﱢن صحنك في رمضان بالخضراوات ذات الأوراق الخضراء. فالصّبغة الطّبيعيّة لنبات الكلوروفيل يلوّن بالأخضر الخضراوات والفاكهة الغنيّة بالأيزوثيوسيانيت التي تنتج الأنزيمات التي تطرد السّموم المُسرطنة من الجسم، والتي لها خصائصُ مضادّةٌ للسّرطان.

إنّ تناول الخضار الخضراء اللّون مثل اللّفت، والكرنب، والقرنبيط، والملفوف، والخسّ، والبقلة والسّبانخ، وإضافة المزيد من الخضراوات ذات الأوراق الخضراء الدّاكنة إلى قائمتك، يزيد من الأغذية الوظيفيّة في طعامك ويوفّر الحديد والكالسيوم، والألياف الغذائيّة، وحمض الفوليك، والفيتامين A، والفيتامين K والفيتامين   .C

اتّحاد الأزرق والأرجوانيّ والقرمزيّ والبنّيّ

تتّحدّ ألوان الأزرق  والأرجوانيّ والقرمزيّ والبنّيّ، من أجل إعطاء شعورٍ من الاستقرار والثّقة والإيمان والهدوء والتّقوى والحكمة في هذا الشّهر الفضيل. التّوت والكرز والعنب الأحمر والباذنجان والشّوكولاته الدّاكنة والكاكاو وبعض أنواع الشّاي، هي أمثلةٌ جيّدةٌ لهذه الأطعمة، التي تلقى رواجاً لأنّها تحتوي على مركّبات الفلافونويد المُفيدة لصحّتنا كونها تُساهم في الحفاظ على وظيفة دماغ سليمة، وتدفّقٍ منتظّمٍ للدّم في الجسم. الفلافونويد الموجودة في الشّاي الأسود في إمكانها أن تحمي من أمراض القلب، في حين أنّ تلك الموجودة في الشّاي الأخضر فبإمكانها أن تُحارب مرض السّرطان. أيضاً إنّ مادّة الأنثوسيانين التي تُعطي الغذاء لونه الأزرق والأرجوانيّ، هي محاربةٌ للأكسدة وتُحافظ على صحّة القلب بخاصّة، وتُساعد على تنظيم ضغط الدّم. وكلّما كان اللّون الأزرق أو الأرجواني داكناً أكثر، كانت فائدته أكبر.

الأطعمة السّمراء

على الرّغم من أنّ الأطعمة السّمراء اللّون ليست من الأطعمة ذات الألوان الحيويّة النّابضة بالحياة، إلاّ أنّها غنيّةٌ بالفوائد الصّحّيّة. فالحبوب الكاملة في الخبز، والأرزّ والشّوفان والمعكرونة وغيرها من الحبوب، هي غنيّةٌ جدّاً بالألياف التي تُساهم في الحفاظ على صحّة الجهاز الهضميّ وتُقلّل من خطر بعض أنواع السّرطانات، مثل سرطان القولون .هنالك نوعٌ من الألياف الغذائيّة موجودٌ في الأطعمة ذات اللّون الأسمر يُسمّى "بيتا غلوكان" الذي أشارت الدّراسات إلى أنّه يُقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب.

الأبيض ينوّر صحّتك ومائدتك

ﺠﻣﱢﻞ مائدتك باللّون الأبيض، فالأطعمة البيضاء اللّون هي أيضاً مغذّيةٌ جدّاً. في الواقع، إنّ الأطعمة البيضاء مثل الحليب القليل الدّسم (1%) أو الخالي من الدّسم واللّبن وبعض الأجبان، هي غنيةٌ جدّاً بالفيتامين D والكالسيوم والفوسفور. هذه الفيتامينات والمعادن تُساعد في تقوية صحّة العظام والحفاظ على وزنٍ سليمٍ للجسم. يحتوي اللّبن أيضاً على البروبيوتيك، وهي بكتيريا جيّدةٌ تمنح فائدة صحّيّة، مثل تعزيز صحّة الجهاز الهضميّ ودعم وظيفة المناعة. بالإضافة إلى إضفائها جوّاً من النّقاء والنّور والخير والسّلامة والإيجابيّة. لهذه الأسباب جميعاً، يُنصح بثلاث حصصٍ من منتجات الحليب ومشتقّاته يوميّاً.

هناك درجتان من اللّون الأصفر في الغذاء. نجد الأصفر الفاقع في الخضراوات والفاكهة كالفليفلة والحامض والموز والأناناس. هذا اللّون الأصفر الزّاهي يُلطّف المزاج فوريّاً ويُدخل البهجة والسّعادة والفرح والأمل إلى النّفوس.

بعامّة، إنّ الفاكهة والخضراوات الصّفراء غنيّةٌ بالفيتامين C، وتحتوي على مادّتَي الكاروتينيد والبيوفلافونويد، اللّتَين تُمثّلان فئةً من الصّبغات النّباتيّة الطّبيعيّة التي تعمل كمضادّات للأكسدة. أيضاً، لها فوائدُ تشمل الحفاظ على صحّة الجلد والتئام الجروح والتّقليل من أعراض الإجهاد والتّوتّر.

دهون صفراء باهتة

أﻣﱠﺎ الزّبدة والسّمنة وزيت الزّيتون والزّيوت النّباتيّة والأجبان الصّفراء، فكلّها تتميّز بلونها الأصفر الباهت. وعلى الرّغم من أنّ الدّهون تُعدّ العدو الأوّل لصحّة الإنسان وزيادة وزنه، إلاّ أنّ التّوصيات الجديدة تُشير إلى أنّ نوع هذه الدّهون وكمّيّة تناولها يؤثّران في صحّتك بطرقٍ مختلفة. غير أنّه من المهمّ أن يحتوي نظام غذائنا على نسبةٍ قليلةٍ جدّاً من الدّهون المُشبّعة الموجودة في المقالي، والزّبدة واللّحوم، ولكنْ هنالك أنواعٌ معيّنةٌ من الدّهون غير المشبّعة كحمض اللّينوليك (أوميغا 6 أحماض دهنيّة) وحمض اللّينولينيك (أوميغا 3 أحماض دهنيّة) كالموجودة في الأسماك، هي ضروريّةٌ لحياة الإنسان ويجب استهلاكها بواسطة النّظام الغذائيّ ولكن باعتدال.

هذا اللّون الأصفر الباهت للدّهون، يُعطي شعوراً بالتّعب، لذا يجب تجنّب استخدامه بكثرةٍ ووضعه على الطّاولة في هذا الشّهر.

مقالات قد تثير اهتمامك