رغبة المرأة الجنسيّة مَــن يكبحهـــا ولمــاذا؟

رغبة المرأة الجنسيّة مَــن يكبحهـــا ولمــاذا؟

«الرغبة الجنسيّة» ليست مجرّد كلمة جامدة وجافّة، بل هي طاقة وحاجة تُعبّران عن حركة الروح الداخليّة للإنسان وتوّلدان عنده شعوراً يطمح إلى الإمتلاك والإكتفاء والمتعة. فكم تُخبّئ هذه الكلمة البسيطة من أهدافٍ ومطامح؟ وكم تحمل في طيّاتها من أهواءٍ ومشاعر؟ وبكم لونٍ وشكلٍ تظهر عند حاملها؟ وبأيّ درجة تتجسّد في فكره ووجدانه؟

رغبة المرأة الجنسيّة مَــن يكبحهـــا ولمــاذا؟

«الرغبة» بعامّة تعيش مع الإنسان وتُسيطر عليه وتتحكّم في مسارات حياته العاطفيّة، والاجتماعيّة، والجنسيّة، والاقتصاديّة، والعلائقيّة، والغذائية... لهذا نراها تُصبح إشكاليّة دائمة في حياته كلّها، ولغزاً عاصيّاً على كلّ المُفكّرين والفلاسفة والكتّاب والفنّانين والشعراء والعشّاق... فكلُّ واحدٍ منهم يُفسّر على هواه: كيف عاشها وأحسّ بها؟ وكيف رأى سطوتها على الآخرين وقدرتها على تحديد مساراتهم الاجتماعيّة، والعاطفية والجنسيّة؟... ومنذ عهد الإغريق القديم وحتّى عصرنا هذا، لا تزال «الرغبة» مُتحكّمةً بنا، وبشعورنا، وبأحاسيسنا، وبأهوائنا، وبعواطفنا، وبكلّ مسار حياتنا...

إذا أردنا أن نعرّف الرغبة الجنسيّة يجب أن نعرّفها بأركانها أو أدوارها الأربعة: آليّتها. كيفيّة الشعور بها. مواضيعها. كيفية سيطرتها على مشاعر الإنسان وسلوكيّاته.

  1. آليتها

    تشعر المرأة «بالرغبة الجنسيّة» على شكل نزوات ملّونة بالهوّامات والخيالات المُتعويّة التي تحصل نتيجة حركة بيولوجيّة معقّدة يشترك فيها عدد كبير من الهرمونات تؤثّر على مراكز دفاعيّة عدّة متخصّصة ولاسيّما في غدّة الـ Hypothalamus.

  2. الشعور بها

    نتيجةً لهذه الوظيفة الهرمونيّة الدفاعيّة، تشعر المرأة بالرغبة الجنسيّة التي تعيشها بالنسبة إلى الجنس كما تعيش الشهيّة بالنسبة إلى الطعام. ومثلما يظهر الجوع على شكل أحاسيسٍ وتقلّصاتٍ في المعدة تظهر الرغبة الجنسيّة عند المرأة على شكل مطلبٍ ملّحٍّ وحاجةٍ جامحةٍ للجنس متداخلةٍ مع ضخّ كميّةٍ كبيرةٍ من الدّم في الأعضاء الجنسيّة ممّا يزيد من حجمها ويرفع درجة حرارتها ويؤدّي إلى الشعور ببعض الإنقباضات و«الرجفات» فيها.

  3. مواضيعها

    تستيقظ الرغبة الجنسيّة عند المرأة نتيجة تأثير عدد كبير من العوامل المحفّزة تسمّى «مواضيع الرغبة» هذه المواضيع تُقسم إلى قسميْن: داخليّ وخارجيّ.
    المواضيع الداخليّة: مبنيّة على الهوّامات والخيالات الجنسيّة المرتبطة بشخصيّة المرأة الجنسيّة، وتجربتها وذاكرتها الجنسيتيْن.
    المواضيع الخارجيّة: هذه المواضيع متعدّدة ومختلفة كثيراً مثل:

    • نظراتٌ عاطفيّةٌ هادفةٌ صادرةٌ من الجنس الآخر.

    • سماعُ كلمات إطراءٍ لطيفةٍ وعاطفيّةٍ وحنونةٍ صادرةٍ من الجنس الآخر.

    • لمساتٌ ناعمةٌ ولطيفةٌ على أنحاءٍ متعدّدةٍ من بشرتها وجسدها.

    • ملامساتٌ لطيفةٌ وهادفةٌ على أعضائها الجنسيّة.

    • قبلاتٌ عاطفيّةٌ ساخنةٌ على خدّيها، وشفتيْها ورقبتها وأنحاءٍ أخرى من جسدها.

    • رائحةُ عطرٍ جميلةٍ تصدر عن الرجل ممزوجةً برائحةِ هرموناته الذكريّة...
  4. كيفيّة سيطرة الرغبة عليها

    ما يُشعل رغبة المرأة الجنسيّة ويشدّها إلى الرجل هو الشعور الذي تشعر به عندما تجد كلّ هذه «المواضيع» وتراها مجتمعةً في شخصيّةٍ ذكوريّةٍ توحي بالقدرة والحنان والأمان في آنٍ معاً.
    هذه الصفات الذكوريّة توقظ انفعاليّة المرأة الجنسيّة وتضخّ فيها الشعور بالإثارة والرغبة الجامحة التي تُسيطر عليها وتجعلها أسيرة حالة انجذابٍ جميلٍ وجارفٍ إلى هذه الشخصيّة الذكوريّة.

لا تزال «الرغبة» مُتحكّمةً بكلّ مسار حياتنا

المرأة أقوى من الرجل جنسيّاً؟!

في الفترة الزمنيّة القديمة، ما قبل المسيح، كانت المرأة أقوى من الرجل جنسيّاً، وذلك يرجع إلى الحريّة الجنسيّة المُطلقة التي كانت سائدة في تلك الحقبة من التاريخ نتيجة غياب الروادع الدينيّة.
فالرغبة الجنسيّة عند المرأة وقدرتها الجنسيّة هما اللّتان تتحكّمان بميزان العلاقة مع الرجل. ولأنّ هذيْن العامليْن هما أقوى عندها من عند الرجل، لذلك نرى كفّة الميزان الجنسيّ تميل إليها.
لكن، في العصر الوسيط في أوروبا حيث سادت القوانين الدينيّة المتشدّدة التي تقمع جموح رغبة المرأة الجنسيّة وتحدّها، شاع استعمال أحزمة العفّة لضبط حركة النساء الجنسيّة. فالمرأة الصالحة والصادقة هي التي لا تطلق العنان لرغبتها الجنسيّة بل تضبطها ضمن هذه التقاليد!

رغبتها جامحة لا تعرف الحدود

مميّزات الرغبة الجنسيّة عند المرأة

تتميّز رغبة المرأة الجنسيّة عن مثيلتها عند الرجل بكثيرٍ من الخصوصيّة:

  • رغبة المرأة تكون دائماً انفعاليّة متعطّشة للرجل، تملّكيّة، جامحة لا تعرف الحدود، ونرجسيّة ممّا يخلق القلق عند الرجل خوفاً من أن لا يكون على المستوى المطلوب الذي يؤمّن الإكتفاء والمتعة الجنسيّة لهذه المرأة، فينقلب انجذاب الرجل إليها في بعض الأحيان خوفاً منها.
  •  انطلاقاً من هذه الخصوصيّة، نرى أنّ كلّ الشرائع الاجتماعيّة والدينيّة التي عرفها التاريخ الإنسانيّ،  تلحظ هذه الرغبة الجامحة عند المرأة وتحاول أن تلجمها وذلك بوضع قوانين وقواعد تحكم العلاقة بين الرجل والمرأة بهدف الحدّ من جموحها وطغيانها وتداعياتها السّلبيّة مثل: العلاقات المتعدّدة، والولادات غير المعروفة الأب...

هذه القوانين أثّرت سلباً على رغبة المرأة الجنسيّة وبالتالي على شخصيّتها وسلوكها البسيكولوجيّ والعاطفيّ أيضاً.

وبهدف تحاشي الوقوع في الخطيئة، نرى المرأة تقع في عقدة الذنب إذا أطلقت حريّة رغبتها الجنسيّة، فنراها تقمع دائماً هذه الرغبة.

طبيعة المرأة الجنسية

عندما تقول المرأة للرجل «أنا أحبّك»، تكون تعني في وجدانها الجنسيّ ما يلي:

  • أحبّني أنت أكثر.

  • أعطني كلّ الحبّ الذي أريد.

  • أمّن لي المُتعة التي أحلم بها.

  • احمني وأعطني الأمان الذي أريد.

  • أمّن لي الإاكتفاء وأطفئ نار إثارتي ورغبتي.
كيف تعيش المرأة رغبتها الجنسيّة؟

المرأة مخلوقٌ عاطفيٌّ مرهف. توّاقةٌ دائماً إلى الحنان والعاطفة، وطامحةٌ وطامعةٌ دوماً بالحبّ. وهي تحمل طاقةً كبيرةً متطلّبةً للرغبة والمُتعة الجنسيّة. عندما تحبّ المرأة، فإنّها تحبّ كثيراً وبإنفعاليّةٍ عاليةٍ وغريبةٍ، وبعنفٍ وعمقٍ كبيريْن وأحياناً حتّى الموت.نجدها تعيش معاناةً عاطفيّةً كبيرةً جدّاً تتجسّد بمزاجٍ سيئ واكتئابٍ شديد. التاريخ مليءٌ بقصص النساء العاشقات اللّواتي عشنَ حبهنّ بحالةٍ من التخبّط الأعمى بين رغباتهنّ الجنسيّة الجامحة، وبحثهنّ الدائم عن المُتعة والإكتفاء من دون جدوى وانفعاليتهنّ الجنسيّة العنيفة وعشقهنّ الجامح، أمثال: مدام بوفاري، وآنا كارينينا وكليوباترا وغيرهنّ...

رغبة المرأة الجنسيّة مَــن يكبحهـــا ولمــاذا؟

الرغبة الجنسية عند المرأة المعاصرة

إنّ التقدّم الثقافيّ والاجتماعيّ والعلميّ زاد من معرفة المرأة بمخزونها الجنسيّ، فانفتحت أمامها الأجواء العاطفيّة على مصراعيّها، واكتشفت جسدها وجمالها وجنسها وتصالحت مع رغبتها الجنسيّة وأنوثتها الصحيحة وهكذا أصبحت المرأة المعاصرة:

  • أكثر حريّةً في حياتها ويوميّاتها وجسدها...
  • قادرةٌ أكثر، فزادت مبادراتها وانفتحت على كلّ المهن.
  • تستطيع أن تختار شريك حياتها وحبيبها على ذوقها بما يؤمّن لها المتعة والإكتفاء وتجدّد أنوثتها وعاطفتها..
أجمل ما قيل في رغبة المرأة الجنسيّة

اهتمّ فرويد (Freud) كثيراً «بالرغبة الجنسيّة» وفسّرها نزوةً تُعبّر عن حبّ الحياة مقابل نزوة الموت التي تُزيل كلّ القدرات الانسانيّة وتشلّها. هذه «النزوة - الرغبة» تكمُن في وجدان الإنسان، تلّوّن هوّاماته وخيالاته المتعويّة، وتُشكّل مع الحرمان جنحيّ معادلة ديناميكيّة قائمة ومستمرّة على مدى حياته.
وعندما نتكلّم عن الرغبة الجنسيّة عند المرأة لا بدّ لنا أن نذكر ما قاله الشاعر الفرنسيّ الكبير بودلير (Beaudelaire) :
تحوين في عينيك شفق الصباح
وتنشرين عطرك كزوبعة المساء
فقبلاتك الخمرة وفمك الإناء
الذي يجعل البطل جباناً والطفل مقداماً.

رفض الشريك لها يؤثّر على رغبتها الجنسيّة

التأثيرات السّلبية على رغبتها

يوجد كثير من العوامل التي تؤثّر سلباً على رغبة المرأة الجنسيّة مثل:

  • رفض الشريك لأسبابٍ مختلفة.
  • عدم الانسجام مع شريكها ضمن الثنائيّ الزوجيّ.
  • الضعف الجنسيّ وعدم الانتصاب عند شريكها.
  • القذف السّريع عند شريكها.
  • بعض الأمراض والالتهابات التي تحصل في الأعضاء الجنسيّة الأنثويّة.
  • الاضّطرابات الهرمونيّة الجنسيّة مثل سن اليأس وغيره.
  • العمليّات الجراحيّة مثل استئصال الرحم والمبيض، أو الثدي أو الثديين معاً. فهذه العمليّات تولّد عند المرأة الشعور بفقدان أعضاءٍ نبيلةٍ من جسدها عزيزةٍ عليها جدّاً، ممّا يجعلها تشعر بنقصٍ في صورة جسدها ونقصٍ في أنوثتها وبالتالي نقصٍ في رغبتها الجنسيّة وتراجعها.

مقالات قد تثير اهتمامك