إيرلندا والمثليّة والبطاطا

إيرلندا والمثليّة والبطاطا

إيرلندا هي الدّولة الـ 25 التي تُشرّع زواج مثليّي الجنس وحقّهم في تبنّي أولاد (وحدها البرتغال أقرّت الزّواج بدون حقّ التّبنّي). اللاّفت أنّها المرّة الأولى  التي يُقَرّ هذا الحقّ بتصويتٍ شعبيٍّ مباشر، وأنّه حاز %62 من الأصوات في بلدٍ معروفٍ بكاثوليكيّته المتشدّدة وحروبه الدّينيّة الدّامية. طبعاً، تقف عواملُ عدّةٌ وراء إقرار القانون بنسبةٍ عاليةٍ منها الوعي العالميّ بحقوق الأقلّيّات ومن بينها الأقلّيّة الجنسيّة، وسخط الإيرلنديّين على الكنيسة بعدما حَمَت أساقفةً وكهنةً تحرّشوا أو اعتدوا على أطفال، بالإضافة إلى دقّة أهداف الحملة المُدافعة عن المثليّين والمثليّات وتفوّقها على الحملة المعاكسة. على الرّغم من ذلك يبقى القانون الجديد «غريباً» في بلادٍ طالما عدّ أهلها حتّى نهاية القرن الثّامن عشر، نبتة البطاطا مسبّبةً للسفلس والجذام لأنّها تنمو تحت الأرض «حيث كهوف الجحيم» كما تُعلِّم المسيحيّة. فقد كان هذا اعتقاد المسيحيّين الأوروبيّين بعامّة، ولكنَّ الإيرلنديّين ظنّوا، كما يذكر إدواردو غاليانو في كتابه «مرايا»، أنّ تناول الحامل ليلاً للبطاطا يجعلها تلد في الصّباح مسخاً. وبالرّغم من تغيّر واقع الحال بقيَ الإيرلنديّون يتساءلون: إذا لم تكن نبتةً شيطانيّةً فلماذا لم تُذكر في الكتاب المقدّس؟ لعلّهم سيتساءلون طويلاً: إذا لم يكن المثليّون شياطين فلماذا لم يُذكروا في الكتاب المقدس؟

مقالات قد تثير اهتمامك