كــي لا تبقـي عـذراء بعــد الزواج...
كــي لا تبقـي عـذراء بعــد الزواج...

كــي لا تبقـي عـذراء بعــد الزواج...

تُعدّ «ليلة الزفاف» يوماً مهمّاً في حياة الزوجيْن، فهي من جهةٍ تتوّج فترة حبّهما، ومن جهةٍ ثانيةٍ تُشكّل بدايةً لحياتهما الزوجيّة التي ستستمرّ سنوات وسنوات، ويلوّنها البنون والبنات فتصبح أكثر تماسكاً وجمالاً...

«ليلة الزفاف» هذه التي يُترجم فيها الشريكان حبّهما لبعضهما، وتريدها كلّ عروسٍ ليلةً مميّزةً تفيضُ حبّاً وعاطفةً، تحمل وجهيْن مختلفيْن من الناحية الجنسيّة:

  1. فإمّا أن تتمّ أوّل علاقة أو ممارسة جنسيّة بين الشريكَيْن ضمن أجواءٍ جميلةٍ ومريحةٍ يكتنفها الحبّ والتناغم العاطفيّ والمُتعة والاكتفاء. هكذا تكون هذه اللّيلة بداية زواج ناجحة، لأنّ الأجواء الإيجابيّة والمريحة تُحسّن الحياة الزوجيّة والجنسيّة، لا بل تُحصّنها كذلك سنواتٍ طوال.
  2. وإمّا أن تكون «ليلة الزفاف» على غير ما تحلم به العروس. ليلةٌ قاسيةٌ تكتشف فيها اضّطراباً جنسيّاً - لا يزال حتّى اليوم مُستتراً - لا تعرف أنّها تُعاني منه، ما يمنعها من ممارسة الجنس مع زوجها إلاّ بعد العلاج. وقد يكون الزوج هو مَن يُعاني من هذا الاضّطراب الجنسي، الأمر الذي يُفسد أيضاً جمال هذه الليلة.
التحضير لليلتكما

في كلّ الأحوال تبقى هذه اللّيلة بجمالها حقّاً من حقوق الزوجيْن العروسيْن، ولكن لكي تكون ناجحة ومُثمرة يجب عليهما أن يُحضّرا لها جيّداً وبدقّة. فكيف يكون ذلك؟

أوّلاً: أن يكون اختيارهما الواحد للآخر مبنيّاً على انجذابٍ صحيحٍ وحبٍّ صادقٍ وعميقٍ، وأن تكون شخصيّتهما البسيكولوجيّة والعاطفيّة والجنسيّة متناغمتيْن ومتكاملتيْن.

يجب معرفة تركيبة الشريك الجنسيّة

ثانياً: أن يعرف كلّ واحدٍ منهما كلّ خفايا شخصيّة الآخر وتركيبته الجنسيّة ومفاهيمه وثقافته وتوجّهاته الاجتماعيّة وغيرها. وأن يعطيَ لنفسه الوقت الكافي من أجل أن يكتشف ذلك.

ثالثاً: لدى شعور أيّ من الشريكيْن المخطوبيْن بشكٍّ ما في شخصيّة الآخر، يجب استشارة اختصاصيّ في الصحة الجنسيّة لضبط الأمر وحماية حبّهما.

رابعاً: أن يستغلاّ معاً فترة الحبّ والخطوبة حتّى يتعرّفا على بعضهما جيّداً، ويُعمّقا بالتالي حالة الحبّ والتناغم والتفاهم بينهما أكثر.
فإنّ تعوّد الواحد على الآخر يُساعد على فهم عادات الشريك والكشف عن شخصيّته على حقيقتها، الأمر الذي يُساعده بالتالي على معرفة كيفيّة العيش معه، وكيفيّة وملء حياته متعةً وسعادةً.

لميا بقيت عذراء مدّة شهريْن من بداية زواجها

خوفٌ ورعب من الجنس!

لميا عروسٌ جديدة (21 سنة)، تزوّجت من دون حبّ شاباً لطيفاً (29 سنة) تعرّفت إليه عن طريق عمّتها. بقيت لميا مدّة شهريْن من بداية زواجها عذراء لأنّها لم تسمح لزوجها بإتمام العمليّة الجنسيّة. والسبّب أنّها عند كلّ محاولةٍ للقيام بالممارسة الجنسيّة، كان يتشنّج كلّ جسمها وبخاصّة الأماكن الحميميّة، ويسيطر عليها الخوف والرعب وتبدأ بالارتجاف.

هذا الوضع، دفع الزوجيْن إلى استشارة اختصاصيّ في الاضّطرابات والصحة الجنسيّة لمعرفة طبيعة هذه الحالة التي لا يعرفان عنها شيئاً، وتلقّي العلاج اللاّزم.

العمل الجراحيّ لا يُفيد علاج التشنّج المهبليّ بل يخلق المزيد من المضاعفات السلبيّة

حالة خاصّة

إنّ حالة لميا تُسمى «التشنّج المهبليّ» (Vaginisme). وهي حالة منتشرة نسبيّاً في مجتمعنا، في حوالى 25% من حالات الزواج.
التشنّج المهبليّ حالة خاصّة تمرّ بها بعض الفتيات في بداية حياتهنّ الجنسيّة، وهي تتلخّص بأنّه عند القيام بالممارسة الجنسيّة، تشعر الفتاة بخوفٍ شديدٍ ورعبٍ ورجفةٍ وتعرّقٍ يُصيبها لاإراديّاً. هذه العوارض تأتي فجأة عندما يقرر الزوج القيام بممارسة الجنس مع زوجته.

لا تقتصر العوارض على ذلك بل تمتدّ إلى الشعور بتشنّجٍ موضعيٍّ شديدٍ في الأعضاء التناسليّة ممّا يمنع القيام بالممارسة الطبيعيّة. هذه الحالة هي من ضمن الحالات التي تدخل تحت عنوان الاضّطرابات الجنسيّة.
علاج هذه الحالة يكون عن طريق علاجٍ جنسيٍّ (Sexotherapie) كفيلٌ بإنهاء الحالة وضبط السّلوك الجنسيّ عند الزوجة. ويقوم بهذا العلاج طبيبٌ اختصاصيٌّ في الاضّطرابات والصحّة الجنسيّة.

في بعض الحالات يلجأ بعض الأطباء غير المتخصّصين في الصحّة الجنسيّة إلى إزالة غشاء البكارة بوساطة عملٍ جراحيٍّ بهدف تأمين العمليّة الجنسيّة. إلاّ أنّ هذا العلاج الجراحيّ لا يُفيد هذه الحالة بل يخلق المزيد من المضاعفات السلبيّة عند الزوجة.

لماذا تشعر الفتاة بالتشنج المهبلي؟

إنّ أسباب التشنّج المهبليّ كثيرة ومُتعدّدة منها:

  • تربية جنسيّة «متخلّفة» تخلق رُعباً وخوفاً عند الفتاة من كلّ الرجال. ونقصد هنا طريقة التربية التي يقوم بها الوالدان وإسدائهما النصائح وخصوصاً الأمّ بطريقةٍ جاهلةٍ غير علميّة. كذلك تدخل هنا القصّص والروايات التي يقصّها ويرويها الكبار أمام البنات الصغار عن العُنف الجنسيّ والاغتصابات والحكايات والحوادث الجنسيّة البشعة التي تقع في المجتمع. هنا ننصح بأن لا يروي الأهل أو الكبار هذه الروايات على مسمع الفتيات الصغار.
  • سببٌ آخرٌ مهمّ وهو من الممكن أن تكون الفتاة التي تشعر بهذا التشنّج المهبليّ كانت تعرّضت لتحرّشٍ جنسيٍّ ما في حياتها الطفوليّة.

في كلّ الحالات ننصح في حال التشنّج المهبليّ باستشارة الطبيب الاختصاصيّ في الاضّطرابات والصحة الجنسيّة، والعلاج أكيد والنتائج جيّدة.

أمل تعتبر أنّ الممارسة الجنسيّة «تابو» وهي لا تشعر بأيّ حاجة إلى القيام بها

الاكتفاء بالحنان والعاطفة

أمل هي أيضاً عروس جديدة (23 سنة)، تزوّجت منذ ثلاثة أشهر، لكنّها حتّى اليوم لم تسمح لزوجها بالقيام بأيّ ممارسة جنسيّة معها. هو يتفهّم ذلك ويحترمها ويعطيها الوقت الكافي كي تتأقلم مع الحياة الجنسيّة والزوجيّة. لكنّ أمل تكتم سرّاَ كبيراَ عن زوجها، وهو أنّ الممارسة الجنسيّة لا تعنيها، فهي تعتبرها «تابو» من جهة، ومن جهةٍ ثانيةٍ هي لا تشعر بأيّ حاجة إلى القيام بها، فكلّ ما تطلبه من زوجها هو أن يكون دائماً إلى جانبها، وأن يضمّها بين ذراعيه وأن يغمرها بعطفه وحنانه، وأن لا يطلب منها أيّ ممارسة جنسيّة، فالحنان والعطف يكفيانها، ويؤمّنان لها الاكتفاء والسّلام الداخلي.

إضّطرابٌ في الرغبة الجنسيّة

نظراً إلى عدم القيام بالممارسة الجنسيّة، وطول المدّة التي قضتها مع زوجها من دون أيّ علاقة حميمة بينهما، أُجبرت أمل  على القيام باستشارةٍ طبيّةٍ في هذا الخصوص. تشخيص حالتها كان اضّطراباً في الرغبة الجنسيّة، يتعلّق بعناصرٍ عدّة أفسدت الهوّامات الجنسيّة عندها وقمعت بل ألغت رغبتها الجنسيّة. هذه العناصر هي:

  • عاشت أمل بدون أب تقريباً، إذْ إنّه كان دائم السّفر في بداية طفولتها لأنّ عمله كان خارج لبنان، ثمّ توفي هناك عندما كانت في سنّ السّابعة.
  • كانت أمّها تخاف كثيراً عليها، فكانت تُخيفها دائماً من الصبيان والرجال، وتطلب منها أن لا تقترب منهم. أكثر من ذلك، كانت أكثر نصائح الأمّ وأحاديثها مع ابنتها تدور حول أنّ الممارسة الجنسيّة هي خطيئة وعمل شائن يجب عدم القيام به.
  • نشأت أمل الطفلة والمراهقة ضمن هذه الأجواء، وبالتالي كانت بعيدة كلّ البُعد عن فهم العلاقة الجنسيّة بين الرجل والمرأة. كذلك كانت ثقافتها الجنسيّة معدومة نظراً إلى أجواء «التابو» التي عاشت فيها.
  • خضعت أمل إلى علاجٍ جنسيّ مُتخصّص مدّة ثلاثة أشهر. كانت حالتها تتقدّم تدريجيّاً خلالها، وفي نهايتها أصبحت امرأة سليمة تتمتّع بصحّة جنسيّة كاملة، وثقافة جنسيّة جيّدة، والآن تعيش حياةً زوجيّةً وجنسيّةً سعيدةً مع زوجها وهي حالياً حامل بشهرها الثاني.
كيف تحسّنين حياتك الجنسية؟

إنّ النصائح الطبيّة التي تُساعدك على تحسين حياتك الجنسيّة مع زوجك وتزيد من حبّه لك، هي على الشكل الآتي:

  • العلاقة الزوجيّة لا تقوم فقط على التناغم الثقافيّ والفكريّ والاجتماعي، بل هناك جانب مهمّ في حياة الثنائيّ المتزوّج يجب توفّره كي تتحسّن حياة الزوجيْن ويتمّ صونها على المدى البعيد، وهو الجانب العاطفيّ.
  • يجب أن تغمري زوجك بالعاطفة والحنان، وأن تهتمّي بمظهره وثيابه وجماله.
  • يجب أن تتفهّمي تعبه اليوميّ وإشكاليّات عمله وما ينتج عنها من توتّر. لذا، عليكِ كي تُنسيه ما يمرّ به في عمله، أن تخلقي له كلّ الأجواء المناسبة من التفهّم والعاطفة والحبّ، حتّى يشعر دائماً بالفرق بين أجواء عمله وأجواء بيته، وأن يبقى منزله وأنتِ ملاذاً جميلاً يلتجئ إليه عندما يكون مُتعباً.
  • حضّري له الطعام الذي يحبّه على شكل مفاجآت من وقتٍ إلى آخر.
  • يجب أن لا تبقي دائماً في حالة المتلقّي للعمل الجنسيّ، فقيامك بالخطوة الأولى يُعزز العلاقة بينكما ويقوّيها ويسعد زوجك.
  • لا تناقشي أموراً سلبيّة أو تشنجيّة أو خلافيّة أو ماليّة أثناء القيام بالعمل الجنسيّ. فهذا الوقت يجب أن يكون للتناغم والتبادل العاطفيّ بينكما فقط.
الجنس مرّة واحدة في الأسبوع؟!

ناجي (40 سنة)، متزوّج منذ شهرٍ تقريباً. يقول: «أقوم بالممارسة الجنسيّة مع زوجتي التي تبلغ من العمر 28 سنة، مرّة واحدة في الأسبوع. إلاّ أنّ ذلك لا يكفي زوجتي، فهي تتذمّر من هذا الوضع، وتطلب أن نقوم بذلك كلّ يوم أو أكثر من مرّة في الأسبوع». ويُضيف: «أنا أرفض القيام بذلك، لأنّ زيادة الممارسة مُتعب للجسم ومُسيئ للصحة ويصرف الكثير من الطاقة. فلكي أحافظ على صحّتي أتّبع هذا النمط في حياتنا الزوجيّة والجنسيّة. فهل من نصيحة في هذا الشأن؟».

ضمن الاستشارة الطبيّة، تمّ تشخيص حالة ناجي: هو يعيش ضمن مفهومٍ خاطئٍ و«متخلّف» عن الحياة الجنسيّة، وثقافته الجنسيّة معدومة بالكامل. نتيجة ذلك، يعيش ناجي هاجس التعب وصرف الطاقة وإفساد الصحّة من خلال الممارسة الجنسيّة. علاج ناجي ارتكز على نقطتيْن اثنتيْن:

النقطة الأولى: تلقينه ثقافة ومعلومات عن الحياة الجنسيّة، صحيحة تشرح كيف تتمّ العلاقة، وكيف هي عبارة عن تبادل عاطفيّ بين الشريكين يتطلّب القليل من الطاقة. ولكن الأهمّ من ذلك أنّ منافع هذه الممارسة الجنسيّة كبيرة جدّاً، إذ يفرز الدماغ أثناءها هرمونات السّعادة والارتياح التي تؤثّر إيجاباً على مجمل أجهزة الجسم وتساعدها على أداءٍ فيزيولوجيٍّ سليم.

النقطة الثانية: اعتماداً على ما تقدّم، ركّز العلاج على محو الهاجس السّلبيّ الذي يعيشه ناجي من جهة، ومن جهة ثانية التركيز على تحفيز الهوّامات الجنسيّة عنده بهدف دفعه إلى القيام بالممارسة الجنسيّة بانتظام وبشكلٍ مقبول بحسب عمره وعمر زوجته.

مقالات قد تثير اهتمامك