الحميمية في العلاقة تبدأ مع الذات...

يُعدّ الوصول إلى الحميميّة والتّعبير عنها داخل العلاقة والمحافظة عليها بين الشّريكيْن، من أهمّ مقوّمات العلاقة النّاجحة والسّعيدة في الزّواج.

ولم يقصد بالحميميّة العلاقات الجنسيّة فقط، بل تتعدّاها لتكون مساحة يشعر فيها الشّريك بأنّه محبوبٌ من الشّريك الآخر، ومرغوبٌ كما هو، من دون أيّ حكم مسبق عليه او إستخفاف به.

والحميميّة مهمّة جدًّا لتعبير الشّريك و بحريّةٍ عن رغباته، حاجاته، هواجسه، مخاوفه، أحلامه، وخبراته أمام الآخر شرط ألا تؤدي إلى خنق الآخر، ودون أن يشتكي أيّ من الشّريكين .

وبناء على ما قدّمناه، يمكننا أن نطرح سؤالًا مهمًّا ألا وهو: ما هي المداميك الصحية التي تجعل من ممارسة الحميميّة في العلاقة مصدراً للسّعادة والانسجام؟

لعلاقةٍ ناجحةٍ على المدى الطّويل، يطلب من الشّريكين قيام التّوازن بين الحميميّة الشّخصيّة والحميميّة المُشتركة بيهما، وذلك على مستوياتٍ عدّةٍ أهمّها: على مستوى الأمكنة، المشاركة في الخبرات الشّخصيّة، الوقت، وعلى مستوى الجسد. ويقصد بهذه المستويات:

أوّلًا: خصوصيّة الأمكنة

إنّ العيش في المنزل والاستخدام المُشترك للأغراض والقاعات والغُرف، لا ينفي الحاجة إلى مساحةٍ خاصّةٍ، وذلك من أجل الحفاظ على خصوصيّته وحاجته للاختلاء بذاته.هذه المساحة يجب أن تُحترم وألاّ يدخل إليها الشّريك أو الأولاد من دون استئذان.

فالخصوصيّة المكانيّة توجب أيضاً قرع الباب من الجميع عند الدّخول إلى غُرف الأولاد أو الأهل، خصوصًا عند ارتداء الملابس أو العناية بالجسم في الحمّام، أو إلى أيّ مكانٍ أخر.

ثانيًا: أن يُقرّر ما يريد أن يُشَارَك به

الحميميّة تعني أيضاً الانفتاح أمام الشّريك على المُشاركة في خبرات الماضي والحاضر وأسرارهما كافّة و الإصغاء إليه، وأن يكون الشّريك مُؤتَمناً عليها، فلا يُفصح عنها للآخرين أو يستعملها ضدّ الشّخص كسلاحٍ من أجل إضعافه أو إذلاله، لأنّ ذلك سوف يُفقد الثّقة بين الطّرفَيْن.

هذه المشاركة لا تعني أنّ الشّخص يجب أن يكون كتاباً مفتوحاً، بل له الحقّ بأن يمتلك "حديقته" الدّاخليّة الشّخصيّة وأن يُقرّر ما يريد أن يُشَارَك به من دون إكراهٍ أو ضغطٍ أو الشّعور أنّ الآخر يسعى إلى السّيطرة عليه.

ثالثًا: حترام الوقت الشّخصيّ للشّريك

إنّ إيجاد أوقاتٍ خاصّةٍ دوريّاً للشّريكَيْن بعيداً عن العمل، والأولاد، والأهل هو ضروريٌّ من أجل قضاء أوقاتٍ حميمةٍ ورومانسيّةٍ معاً، وهذه أولويّةٌ يجب أن يُحافَظ عليها كي تبقى العلاقة مساحةً لعيش الفرح واللّذة معاً.

وفي الوقت عينه، إنّ الحاجة إلى إيجاد مساحةٍ شخصيّةٍ من الوقت هي أيضاً ضروريّةٌ ويجب أن تُحترم كي يشعر الشّخص أنّ له الحقّ بتمضية وقتٍ مع ذاته سواء داخل المنزل حيث يقوم سنشاطات عدّة كالقراءة، أو مشاهدة برنامجٍ معيّنٍ، أو استعمال الحاسوب... أوخارجه ويقصد بذلك الخروج مع أصدقاء، أو ممارسة الرّياضة، أو هواية معيّنة...

رابعًا: اللّغة الجسديّة تُعزّز الحميميّة

إنّ العلاقة الجنسيّة هي المساحة التي تُترجَم فيها الحميميّة ترجمةً خاصّةً وفريدةً. وللوصول إلى أن تخلق اللّغة الجسديّة المتعة لدى الشّريكَيْن، لا بدّ من أخذ الوقت للتّعرّف إلى خريطة جسد الآخر، ومشاعره، وأفكاره، وهواجسه على هذا المستوى.

يضاف إلى ذلك الانتباه، والإصغاء، والتّجاوب الحرّ مع رغبات الأخر من دون الشّعور بأنّ جسدي أصبح ملكاً للآخر لا سلطة لي عليه، ويُمكن أن يستعمله الشّريك كما يحلو له.

من الضّروريّ معرفة أن التّعبير الجسديّ لا يقتصر فقط على العلاقة الجنسيّة الكاملة، بل إنّ إظهار الحنان والمودّة في الكلام، والنّظر واللّمسات العفويّة من دون أن يكون القصد منها إقامة علاقةٍ جنسيّة، تُعزّز الحميميّة وتحافظ على الرّصيد العاطفيّ في العلاقة. 

 وختامًا تجدر الإسارة إلى أنّ إنّ الإخلاص للحميميّة الخاصّة وعدم الذّوبان في الآخر، وفي احترام الحميميّة المُشتركة بين الشّريكَيْن وتعزيزها في الوقت عينه تجعل من العلاقة مساحةً لتحقيق الذّات والنّموّ والفرح على حدٍّ سواء.

 

مقالات قد تثير اهتمامك