هل حقاً الرَجُل بعَقّلين: عُلوي وسُفلي؟

غالباً ما يُتّهم الرجال بكونهم أصحاب دماغَين، يعمل كل واحد منهما على حدة. وغالباً ما نعتقد بأنّ العضو الذكري يُملي على الرجل قواعد وقوانين خارجة عن إرادته المباشرة؛ وغالباً أيضاً ما نعطي لذلك العضو صفات العقل، ليُسمّى، وبكل بساطة، العقل الأسفل!

بين المتوارَث والحقيقة، نزيح الستار لنتكلّم عن علاقة العضو بالدماغ والرجل الذي يضيع بينهما!

يستيقظ صباحاً ليجد بأنّه في حالة انتصاب ولا يدري لِمَ يدخل الحمام ليجدعضوه ينتصب مجدّداًعند ملامسة الماء له. يدخل المكتب، وبغير قصد، يرتطم بجانب طاولة المكتب، وها هو عضوه ينتصب مرّة أخرى. تمرّ هالة السكرتيرة الجميلة، بتنورتها القصيرة، فيسارع هذا العضو، وللمرّة الألف هذا الصباح، إلى الانتصاب.

فماذا يحدث؟ وكيف يتمّ كل ذلك؟ ويتساءل الرجل عن إرادته الفعليّة في هذا الموضوع، ليكتشف بأنّ لا شعور جنسيّ يحرّكه (قليلاً فقط فيما يتعلّق بالسكرتيرة!).

يجهل معظم الرجال بأنّ أي حركة يقوم بها العضو الذكري (انتصاب أو عدمه) لا تحدث من فعل الصدفة، بل انها خاضعة لتأثير مباشر من الدماغ.

وما يجهله الرجال أيضاً هو أنّ ذلك كلّه يرتبط بأنواع متناقضة من الألياف العصبيّة، التي تسيّر كل التحرّكات التي يقوم بها العضو. هنالك ما يُعرف بالأسلاك العصبيّة المسبِّبة للإثارة (circuits nerveux excitateurs)، وبالتالي المسؤولة المباشرة عن الانتصاب، وذلك نتيجة رؤية مشهد حار أو فتاة جميلة، أو حتى شمّ رائحة عطر تذكّر بحالة جنسيّة سابقة. ولكنْ، هنالك دائماً من تعليمات وأوامر مضادة، تأتي لتوقف إثارة الأسلاك العصبيّة؛ أي، بمعنى آخر، هنالك ما يفرض على العضو ألا يتأثّر بما يراه أو يشمّه، فيمتنع عن الانتصاب.

العضو يتفاعل لوحده!

إنّ الرجل العصري يختلف عن رجل الكهف (أو القرد بونوبو) بقدرته على التحكّم بتحرّكات وتفاعلات عضوه، أي إنه يترك المجال أمام نواة داخل نخاعه لتقوم بنوع من "الخصي" المعنوي.

كل رجل، مهما كان وضعه الاجتماعي، وكيفما كانت حالة علاقاته الجنسيّة، يعيش 4 إلى  انتصابات ليليّاً؛ وفي بعض الأحيان، يستيقظ صباحاً على انتصاب عضوه دون أيّ نوع من التدخل الإرادي (مداعبات، مشاهد، ممارسة العادة السريّة...). هذا الأمر مرتبط باسترخاء المساحات الدماغيّة، فيُترك الأمر من دون رقابة الإرادة التي تتحكم بها النواة النخاعيّة عند الصحو.

رغم كون عمليّة الانتصاب متعلّقة بشكل مباشر بتدخّل نواة وأسلاك عصبيّة داخل الدماغ، يبقى للعضو بحدّ ذاته، دوره في الإثارة. عندما يتعرّض هذا الأخير إلى أيّ نوع من المداعبة الجنسيّة أو إلى رؤية مشاهد جنسيّة مثيرة، يرسل رسالة مباشرة إلى منطقة صغيرة من النخاع الشوكي الذي بدوره يرسل أمراً مباشراً بالانتصاب.

إنْ كان الموضوع إراديّاً أم لا، لا يمكننا أن نعتبر بأنّ لعضو الرجـل إمكانية التفاعـل بمفـرده أو الانتصاب أو حتى عدمه، دون تدخّل الأعصاب الدماغيّة بالأمر. ولكنّه، وبكل بساطة، يستطيع، وبسرعة هائلة، أن يبعث برسائل إلى الدماغ، فيشعر الرجل بما يشعر، وتأتي الرغبة أحد أهم المحفزات على الانتصاب.

 

هل يمكن أن يتعرّض الرجل إلى الاغتصاب؟

عندما نعتقد بأنّ العضو الذكري ينتصب لوحده، دونما تدخّل الإرادة الشخصيّة، أيّ الدماغ، نحن هنا لا نبالغ. وحين نقول بأنّ الانتصاب أمرٌ والرّغبة أمر آخر، لا نبالغ أيضاً. في فيلم "تحرُّش"(Disclosure) ، تقوم ديمي مور بإغراء مايكل دوغلاس، محاولةً معه الجنس الفموي. صحيح أنّ انتصاب عضوه قد حصل، ولكنّه رفض رفضاً قاطعاً أن يمارس معها الجنس أو حتى أن يسترسل بمشاعره. فتُطرَح هنا قضيّة الاغتصاب، لأنّ العِلم، وبكلّ بساطة، يؤكّد، في حالات كثيرة، بأنّ الانتصاب لا يعني الرغبة  في ممارسة الجنس، ولا حتى الشهوة؛ ذلك لأنّه ردّة فعل ميكانيكية من جرّاء مداعبة ما، ردَّ عليها قسم من الدماغ، أمّا القسم الآخر المسؤول عن الرغبة والشهوة، فلم يُبالِ.

مقالات قد تثير اهتمامك