كيف يتقبّل شباب اليوم شروط الشراكة المُسبقة؟

قصصٌ عديدةٌ وعجيبةٌ انتشرت في الصّحف أو على مواقع الإنترنت تتحدّث عن شروطٍ غريبةٍ وغير مألوفةٍ تطلبها الفتاة من شريك حياتها قبل الزّواج، التي يبدو أنّها مواكبةٌ للتّطوّر والتّقدّم التّكنولوجيّ والانفتاح المطلق الذي يحصل في العالم. فهنا فتاةٌ تشترط عليه عدم ارتداء ثيابه المرتّبة والجميلة أثناء خروجه مُنفرداً للتّسوّق، وهناك عروسٌ ترفض أن يتّصل بأهله إذا لم تكن هي إلى جانبه، وأخرى تطلب منه أن تكون الخادمة قبلها في المنزل أو يُساعدها هو مناصفةً بالأعمال المنزليّة. وإحدى العرائس اشترطت على عريسها عدم الرّدّ على هاتفه الجوّال بعد السّاعة الثّامنة مساءً، فألغى العريس عقد القران!

أمّا هي فتعشق الإنترنت والهواتف الجوّالة العصريّة كالـ I-Phones والـ Blackberry وغيرها، ولكنّها إذا وجدتها يوميّاً ودائماً بين يدَي حبيبها فستُصبح سريعاً عدوّها اللّدود!

 ربّما يرى بعض النّاس أن شروطها تعجيزيّةٌ ولكن كثرة القصص التي تسمعها الفتاة من جيرانها وأصحابها ومجتمعها بعامّةٍ تجعلها تخاف من أيّ شيءٍ قد يأخذ منها حبيبها، وأنّ موضوع المساواة بين الرّجل والمرأة يجعلها أيضاً تتمادى في أفكارها و"تشطح" كما يُقال، لتصطدم بعقليّة الرّجل الشّرقيّ الذي يستصعب التّحرّر من عقليّته.
لا ندري الأسباب التي تعيشها كلّ فتاةٍ وتدفعها إلى اشتراط أمورٍ غريبةٍ كهذه، لكن كيف تكون ردّة فعل بعض الشّبان حِيال ذلك؟ وإلى أيّ مدًى يُمكنهم التّنازل من أجل شريكة حياتهم، بخاصّةٍ إذا رفضت السّكن مع أهله، أو عارضت جلوسه على الإنترنت في اللّيل، أو رفضت خروجه وحده مع الأصدقاء للعب الورق أو الجلوس في "الكافيهات" كما يفعل غالبيّة الشّبان والمتزوّجِين اليوم، أو طلبت منه مساعدتها في الأعمال المنزليّة؟ وماذا لو لم تتقبّل أن يُحافظ شريكها على علاقته بصديقاته؟

"الحسناء" التقت بعض الشّبان والشابّات للاطّلاع على آرائهم:

 "بلاها من الأوّل"

تفاجأ دجو عبدالله (عكار) من بعض هذه الشّروط، وقال: "إذا بدها تعملّي مشاكل فبلاها من الأوّل". أنا لن أسكن مع أهلي طيلة العمر، ولكن إذا اضطررتُ لفعل ذلك لفترةٍ معيّنةٍ فعليها أن تقبل أو أتركها!". وأكّد دجو أنّه لن يوافق على ترك صديقاته العاديّات، لكن لو كان هناك تاريخٌ عاطفيٌّ بينه وبين إحداهنّ فسيبتعد عنها حتماً، وأضاف: "من حقّها أن ترفض خروجي وحدي بعد الزّواج لأنّني أنا أيضاً لن أتقبّل أن تخرج وحدها مع أصدقائها، وأوافق على أن أساعدها في الأعمال المنزليّة لأنّها امرأةٌ عاملةٌ وتتعب أيضاً، لكنْ لن أوافقها في فكرة عدم استخدام الإنترنت في اللّيل أو بعد ساعةٍ محدّدة، لأنّ ذلك حقّي!

 "أتخلّى عن كلّ صديقاتي"

مارك حدّاد (عين دارة) يوافقه على فكرة استخدام الإنترنت في اللّيل وقال: "لن أنظر إليها إذا كانت بهذا التّفكير!"، لكنّه أعرب إيجابيّاً عن باقي الشّروط، فوافق على التّخلّي عن كلّ صديقاته من أجلها إذا أرادت ذلك، وعلى مساعدتها في الأعمال المنزليّة وبخاصّةٍ "الجلي". وأكّد أنّه أيضاً لن يقبل السّكن مع أهله، وأنّه لا يلعب الورق ولا يحبّ الجلوس في "الكافيهات".

  "مستعدٌّ شرط أن تلزم حدودها!"

ربّما داني أبو المنى (بيروت) كان الوحيد الدّبلوماسيّ والمتفهّم للشّروط المطروحة، فأشار إلى أنّه لا يريد السّكن مع أهله، وأنّه من حقّ شريكته أن ترفض استخدامه للإنترنت في اللّيل وسوف يعمل على تنظيم وقته، وأنّه مستعدٌّ للمشاركة في الأعمال المنزليّة إلى حدٍّ ما شرط أن تلزم شريكته حدودها! وبخصوص التّخلّي عن صديقاته لأجلها قال: "بيعهن كلهن كرمالها".

 "الزّواج لا يعني إلغاء حريّة الشّخص"

أنطوان سميا (عين الدّلب) كان المُعارض الأكبر لـ داني، فهو ليس مضطرّاً للتّخلّي عن صديقاته ما دامت زوجته ستصبح أقرب الأشخاص إلى قلبه، ويُفضّل أن يُعرّفها إليهنّ فتُصبح صديقتهنّ أيضاً! ورفض رفضاً قاطعاً فكرة المساعدة في الأعمال المنزليّة مشيراً إلى أنّه "صحيح نحن في القرن الـ 21 حيث المساواة بين الرّجل و المرأة، لكنّني أظنّ أنّ أعمال المنزل تظلّ من اختصاص المرأة، فلا أتخيّل نفسي أغسل الصّحون أو أنظّف الأرض". وأضاف: "من حقّها أن تعترض إذا كنتُ أجلس على الإنترنت للتّسلية فقط، لأنّ المساء هو لنا معاً بعد نهارٍ طويلٍ من العمل، أمّا إذا كنتُ أعمل على الإنترنت فلا يُمكنها أن تُعارض. وإنّ الزواج أيضاً لا يعني إلغاء حريّة الشّخص الفرديّة و نسيان حياته السّابقة، فمن حقّي كما هو من حقّها الخروج للقاء الأصدقاء مرّةً في الأسبوع مثلاً مع الإشارة إلى عدم تحوّله إلى روتينٍ يوميٍّ يُبعدنا عن بعضنا".

 "تأجيل الزّواج لتفادي السّكن مع أهله"

وحين أخذت "الحسناء" رأي الفتيات في هذه الشّروط رفضنَ جميعهنّ رفضاً قاطعاً السّكن مع أهل الزّوج لأنّ ذلك يحدّ من خصوصيّة الزّواج ويوتّر العلاقة بين الشّريكَيْن برأي سارة كردي (صيدا)، ولأنّ فرق العمر تحت سقفٍ واحدٍ يؤدّي إلى اختلافٍ في الآراء وإلى مزيدٍ من المشاكل برأي نانسي الخوري (المية ومية) وميرا علاء الدّين (جون)، أمّا مايا يونس (روم) فتُفضّل تأجيل الزّواج حتّى يتمكّنا من الاعتماد على نفسَيهما وتفادي السّكن مع أهل الزّوج.

 "لا للصّديقة الحميمة"

وردّاً على سؤالٍ حول قبولهنّ أن يزوره أهله يوميّاً أو أن يذهب هو لزيارتهم من دونها، قالت سارة: "أكيد لا أوافق يوميّاً! لكن أن يزور هو أهله من دوني فهذا أمرٌ طبيعيٌّ لأنّ بيت الأهل يبقى المكان العزيز عند كلّ فرد"، ومانعت تواجده يوميّاً على الإنترنت في اللّيل لأنّ برأيها هناك أشياءَ أهمّ يقومان بها، ولكنّها تقبّلت فكرة خروجه وحده مع الأصدقاء، أمّا عن صديقاته فقالت: "صديقة حميمة لا أتقبّلها، أمّا صديقة عاديّة فنعم".

 "... كي لا يشعر أنّه مأسور"

ميرا وافقت على زيارات أهله اليوميّة وقالت إنّها لا تُمانع خروجه مع الأصدقاء ولا جلوسه على الإنترنت في اللّيل شرط ألاّ يُهملها، لكن يجب أن يضع حدوداً بينه وبين صديقاته من دون قطع العلاقة بهنّ.
ومايا أيضاً وافقت على زيارات أهله اليوميّة وعلى ذهابه وحده إليهم، لأنّ ارتباطها بالشّريك يعني، برأيها، الارتباط بأهله أيضاً، فهما من قاما بتربيته وقد عاش معهما أكثر بكثيرٍ ممّا عاشه معها. وأشارت إلى أنّه من حقّه أن يستخدم الإنترنت ساعة يشاء، لكنّها ستسعى بطريقةٍ ذكيّةٍ غير تجسّسيّةٍ لأنْ تعرف مع مَن يتحدّث وماذا كان يفعل على الإنترنت. وفضّلت مايا أن يُخفّف من علاقاته بصديقاته ويحدّها، أو أن تتعرّف هي إليهنّ لتعرف مَن هنّ وكيف يُفكّرنَ، أمّا أصدقاؤه فليخرج معهم من وقتٍ لآخر كي لا يشعر أنّه مأسور.
وأعربت نانسي عن تقبّلها أن يستخدم شريكها الإنترنت في اللّيل شرط أن يهتمّ بها أيضاً، وأن يخرج وحده مع أصدقائه ما دامت العائلة أولويّةً في حياته، وقالت إنّها مستعدّةٌ للتّقرّب من صديقاته، فحياته السّابقة لن تنتهي عند دخولها إليه مباشرةً، وهي تُفضّل مرافقة زوجها لزيارة أهله لأنّهم أصبحوا عائلةً واحدة". 

مقالات قد تثير اهتمامك