هل تجدد الخيانة الزوجية العلاقة الحميمة؟

أخذت الخيانة الزّوجيّة، من جانب المرأة أو الرّجل، تتزايد في أيّامنا هذه، ولكنْ حيث إنّ المجتمع في بلادنا ذكوريٌّ، فإنّنا نسمع عن خيانات الأزواج أكثر، وهنا يستشيط غيظ النّساء: فإمّا أن يتركنَ المنزل ويذهبنَ إلى أهلهنّ، أو يطلبنَ الطّلاق على الفور من دون فتح أيّ مجالٍ للنّقاش، وأخرياتٌ ممّن لا ظهر لهنّ في هذه الحياة يقبلن الواقع ويبقين في المنزل مع انقطاع أيّ علاقةٍ لهنّ مع أزواجهن.

لكن ماذا لو اعترفت المرأة أنّه «بعد الخيانة الفرج» وأنّها بعد أن سامحت زوجها «النّادم» أصبحت علاقتها به أكثر حيويّةً من السّابق، جنسيّاً وعاطفيّاً! وماذا لو تقبّل الرّجل أيضاً خيانة زوجته النّادمة واستعادها إلى منزله وسامحها؟! هل يفعل الرجُل في مجتمعنا ذلك حقّاً؟! وهل سيكون متفهّماً لِما حدث أو سيُحاول إنزال أشدّ العقوبات بزوجته لأنّ الأمر يتعلّق برجولته؟!
علت صرخات أكثر من 30 امرأةً سألتهنّ «الحسناء» عن ردّة فعلهنّ إذا عَرَفن أنّ الشّريك يخونهنّ، فكانت إجاباتهنّ: «طلب الطّلاق على الفور من دون أيّ مجالٍ لإمكان استعادة تلك العلاقة... المُسامحة مرفوضة، والبقاء معه مستحيلٌ ولو دقيقةً واحدة، والنّدم الشّديد سيكون عقابه هذا إنْ لم يكن القتل!».
وحين أخذت «الحسناء» رأي بعض الرّجال، كان وقع السّؤال عليهم سيّئاً جدّاً بل لم يتقبّلوه حتّى، وكانت إجابة أغلبيّتهم «القتل» (طبعاً بالمعنى المجازيّ للكلمة على ما أظن)، أمّا الإجابات الأخرى فكانت: «لا تستحقّ حتّى أن أصفعها بل أزدريها، فلترحلْ عنّي. آخذ أولادي منها وأرميها خارج المنزل. أضربها وأطلّقها فوراً».

ماذا بعد الخيانة؟

مهما حاولنا أن نتحدّث عن المساواة بين الرّجل والمرأة في مجتمعنا العربيّ بخاصّة، تبقى بعض «المحرّمات على الجنسَين» مسموحةً للرّجل أكثر من المرأة، فيكون وَقع خيانة الرّجل لزوجته أخفّ أمام خيانة المرأة لزوجها. لكن في كلتا الحالتَين هناك خيانةٌ أو «خداعٌ» كما يُفسّرها الغرب، فكيف يتصرّف الشّريك الذي عاش التّجربة في هذه الحالة؟ وهل صحيحٌ أنّ علاقتهما قد تُصبح أقوى من ذي قبل عِلماً أنّ المُتوقّع هو أن تحدث ثورةٌ عند الطّرف الآخر؟

في هذا الرّيبورتاج سوف نرى كيف تفاعل بعض الأشخاص مع وقع الخيانة عليهم، وأقول «عليهم» وليس «عليهنّ»، لأنّ من بينهم رجلاً تعرض للخيانة الزّوجيّة ثم سامح زوجته واستعادها!

غنوة: لأنّني أريده إلى جانبي

تقول غِنوة (39 عاماً) إنّها تزوّجت عن حبٍّ وكانت سعيدةً جدّاً في السّنوات العشر الأولى من زواجها لوفرة اهتمام زوجها بها وحبّه لطفلَيه، لكنْ بسبب انهماكها لاحقاً في تربيتهما، وتدريسهما، والنّوم معهما باكراً بسبب التّعب، لم تُلاحظ أنّ زوجها اعتاد السّهر وحده، بدايةً في المنزل ولاحقاً خارجه، إلى أن اكتشفت أخيراً خيانته لها بواسطة جيرانها، وبعد أن تأكّدت من ذلك بنفسها واجهته فاعترف لها بالحقيقة المرّة.
غنوة واحدةٌ من النّساء المسالمات، تركت المنزل شهراً كاملاً، ثمّ عادت إليه مُسامحةً زوجها وساعيةً إلى تغيير نمط حياتها الرّوتينيّ لإعادة ترميم ما تبقّى من علاقتهما من أجل الأطفال على الأقلّ، على الرّغم من أنّها مقتنعةٌ بأنّ الخيانة «تهدّ الجبال، فكيف الحال إذاً بالعلاقة الحميمة بين الزّوجَين؟!». اليوم وبعد سنواتٍ من العودة الميمونة تقول غنوة: «سعيتُ جاهدةً لكي نكون سعيدَين، وأظنّني نجحت نوعاً ما لأنّني أريده هو فقط إلى جانبي».

سنــاء: علاقتنــا أصحبت أكثــر حيويّــة

أمّا سناء فقد جنّ جنونها عندما علمت أنّ زوجها يخونها. اكتشفت ذلك من تصرّفاته المُتغيّرة في الآونة الأخيرة: دائماً مرتبكٌ ويتحجّج بالتّعب وكأنّه يُخفي شيئاً، إلى أن غافلته ذات مرّةٍ وقرأت الرّسائل الواردة إلى هاتفه الجوّال حيث قرأت رسالةً من امرأةٍ تسأله قضاء ليلةٍ أخرى معها. زوجها لم يُنكر ما اكتشفته وأصرّ على أنّها علاقةٌ عابرةٌ لن تتكرّر وأنّه نادمٌ عليها أشدّ النّدم. سناء بقيت في المنزل غاضبةً ورافضةً عودة المياه إلى مجاريها بالرّغم من كلّ محاولات التّقرّب منها، إلى أنْ أقنعها بترك الأولاد عند أهله ليذهبا معاً إلى أحد الفنادق مدّة أسبوعٍ حيث يُمكنهما الحديث بحريّةٍ وتقرير مصير علاقتهما. وبدلاً من الحديث على انفراد، نشأت بينهما علاقةٌ جديدةٌ من نوعٍ آخر، وعاشا معاً أجمل أيّام حياتهما. اليوم تعترف سناء أنّه «بعد خيانته لي، نشأت بيننا علاقةٌ أخرى، علاقةٌ مليئةٌ بالحيويّة والحبّ والدّلال!». وتؤكّد أنّهما اليوم يثقان ببعضهما جدّاً «لكنّها ليست ثقةً عمياء أبداً».

لميـــاء: تعــاطفتُ معــه

النّساء اللّواتي يُفكّرن على طريقة سناء وغنوة قليلاتٌ جدّاً لكنّهنّ موجودات. فقد اعترفت لمياء المتحرّرة والمناضلة في سبيل المساواة بين الرّجل والمرأة، قائلةً إنّها لطالما كانت مُتنبّهةً وواعيةً لكلّ تصرّفات زوجها بهدف المُحافظة على علاقتهما معاً، وكانت تقول دائماً «إنْ خانني يوماً سأبصق في وجهه وأرحل عنه». سافر زوجها بداعي العمل مدّة ثلاثة أشهر بعد عودته بأيّام، اعترف لها أنّه أمضى ليلتَين مع سكرتيرته التي هدّدته بإخبار زوجته إن لم يرتبط بها. فرِحت الزّوجة ضمنيّاً لأنّه أخبرها وحده ولم يكذب عليها، وتعجّبت من نفسها لأنّها تعاطفت معه بدلاً من أن تكرهه، لكنّها لم تُظهر له ذلك إلاّ بعد أن جعلته يتعذّب أكثر من شهرٍ جرّاء شعوره بالذّنب. تؤكّد لمياء أنّ كلّ تصرّفاته أشارت لاحقاً إلى أنّه يريد تجديد علاقتهما واستمرارها، فأعطته فرصة. وكانت الفرصة ذهبيّةً أحيت علاقتهما بكلّ ما في الكلمة من معنى، ونتج عنها حملها بأوّل طفلٍ لهما بعد ثلاث سنواتٍ من الزّواج، ومنذ ذلك الوقت تُسافر معه أيّنما ذهب أو يُلغي الرّحلة إنْ لم يكن في مقدورها الذّهاب معه.

ريتا: خيانته الفكريّة أنهت علاقتنا»

ريتا المُهاجرة أعربت عن قسوة الحياة التي جعلتها تُكرّس نفسها لأولادها في بلاد الغُربة حيث تُجبرها الظّروف على البقاء مع أولادها من المنزل لعدم وجود مَن تأتمنه عليهم، فهي لا تخرج مع زوجها مساءً. كانت تُعزّي نفسها قائلةً: «عندما يكبرون يُمكنني الذّهاب مع زوجي أيّنما أشاء ونسافر معاً من أجل السّياحة». لكنْ عندما حدث ذلك، اكتشفت أنّ زوجها يخونها مع إحدى بنات اللّيل في لبنان. لكنّ المُصيبة الأكبر أنّه يُحبّ تلك المرأة ولا يستطيع الابتعاد عنها. أكملت ريتا: «هذا هو «خربان البيوت»، فأنا الآن في سنّ الأربعين ولا أزال شابّةً بِما يكفي لأفرح وأمرح مع زوجي، لكنّه ليس إلى جانبي، وإن كان موجوداً فتفكيره مع امرأةٍ أخرى. الطّلاق لن يحصل بيننا بسهولةٍ لأنّ ديانتنا لا تسمح به». وتُضيف: «الخيانة الفكريّة قد تكون أشدّ خطورةً من الخيانة الجسديّة! فالأخيرة تنتهي مع انتهاء النّزوة، وربّما تحصل ويُندم عليها، لكنّ الخيانة الفكريّة هي الحافز الأكبر لابتعاد الشّريكَين عن بعضهما؛ هي العيش الدّائم فكريّاً مع إنسانٍ آخر، بل هي علاقةٌ جنسيّةٌ فكريّةٌ مع امرأةٍ أخرى أو رجلٍ آخر».

ج. م.: هي أيضاً تستحقّ المُسامحة

الرّجل الوحيد الذي كنّا نعلم مُسبقاً قصّته ووافق على إخبارنا بها كاملةً هو ابن قريةٍ لبنانيّةٍ وزوجته من المدينة. يقول ج. م.: «تزوّجنا وعشنا في بيروت. كان عملي يتطلّب منّي السّفر أسبوعَين في الشّهر إلى الخارج. بعد سنةٍ من زواجنا، علمتُ من جيراني أنّ أحدهم يزور زوجتي في غيابي، فعدتُ إلى لبنان فجأةً من غير موعدٍ فوجدتُها معه في شقّتي. ثرتُ وغضبتُ وأخذتُ ابنتي منها وخرجنا من البيت. مع مرور الأيّام، أخذت ترجوني لكي نعود معاً من أجل ابنتنا، مُعترفةً بأنّها مذنبةٌ ومُرجعةً السّبب إلى بُعدي عنها بداعي السّفر الدّائم وإلى تقسيم وقتي أثناء عودتي بينها وبين أمّي وأختي وأصحابي. أعدتها إلى المنزل، ونحن الآن سعداء مع بعضنا». ويتابع قائلاً بحسرة: «لكنْ ندمي الوحيد أنّني تحدّثت عن زوجتي كثيراً بالسّوء من دون أن أحسب خطّ الرّجعة، فلامني كثيرون لاحقاً لأنّني أعدتها إلى المنزل. لو لم أثِر فضيحةً لكنتُ اتّخذت قرار مسامحتها بسهولة، وبخاصّةٍ أنّنا نعيش في مجتمعٍ لا يرحم المرأة بألسنته الثّرثارة على الأقلّ، ولا يرحم الرّجل لكثرة التّشكيك في رجولته حين يتّخذ أيّ قرارٍ منافٍ للعادات والتّقاليد. المرأة تُخطئ كما الرّجل وكما يستحقّ هو المسامحة هي أيضاً تستحقّها إذا ندمت فعلاً».

مقالات قد تثير اهتمامك