تروّي قبل الدخول في أي علاقة

قبل أن تصل إلى مرحلة الالتزام التي تُترجم غالباً بالزّواج، تمرّ العلاقة بمراحلَ ومحطّاتٍ عدّةٍ تدفع كلّ شريكٍ إلى التّساؤل: هل الآخر هو الشّخص الذي أريد أن أمضيَ حياتي معه؟
التّردّد والشكّ يُعدّان من المحطّات المهمّة التي تُرافق العلاقة لأنّهما يسمحان لكلّ طرفٍ في العلاقة بأن يطرح الأسئلة المناسبة ليتأكّد إن كان الشّريك هو الشّخص المناسب أو لا؟

من أجل استثمار مرحلة التّردّد والشّكّ في العلاقة بإيجابيّة، لا بدّ من تقييم العلاقة بالطّريقة المناسبة، ممّا يساعد كلّ طرفٍ على التّأكّد من مشاعره تجاه الآخر، ومن نوعيّة الشّراكة التي تربطهما.
فما هي المؤشّرات التي تُساعد على تقييم العلاقة وتساعدها في التّوجّه بثقةٍ نحو الالتزام؟

مؤشّــراتٌ جـدّيّة تُهدّد العلاقة

بعد مرحلة الغرام والذّوبان في الآخر، يمرّ الشّريكان بمرحلة التّميّز عن الآخر وإعادة التّموضع داخل العلاقة، ممّا يثير بعض الهواجس والشّكوك بمدى تقبّل الآخر كما هو بمزاياه ونقاط ضعفه التي لم تكن واضحةً وضوحاً كافياً لكلا الشّريكَين في بداية العلاقة.
هذه المرحلة دقيقةٌ جدّاً لأنّها إنْ لم يعطها الشّريكان الانتباه والمجهود الكافي، أيْ إذا قرّر الطّرفان عدم التّوقف أمام مؤشّراتٍ جدّيةٍ قد تهدّد مستقبل العلاقة، فقد يؤدّي عدم تداركها ومواجهتها في وقتها إلى النّدم في ما بعد.

تساؤلاتٌ تلي مرحلة الغرام

لذلك، من البديهيّ أن يبدأ الطّرفان بعد مرحلة الغرام طرح تساؤلاتٍ حول الآخر والعلاقة معه.
يُمكن لطرفٍ أن يسبق الآخر في طرح تساؤلاتٍ وشكوكٍ معيّنة، وعلى الشّريك أن يحترمها ويعدّ التّردّد أو الشّكّ مرحلةً لا بدّ منها.
إنّ أغلب التّساؤلات تدور عادةً حول أبعادٍ عدّةٍ في العلاقة التي يُمكن أن تُقسّم حسب الآتي:

على مستوى المشاعر والتّصرفات:

 هل أشعر أنّ الآخر يفهمني عندما أعبّر عن ذاتي؟
 هل أشعر أنّه لديّ الطّاقة كي استثمرها في العلاقة معه؟
 هل يصغي إلى رغباتي وحاجاتي ويحترمها؟
 هل أشعر باللّذة في قضاء أوقاتٍ معه؟
 هل علاقاتي معه تمنعني من المحافظة على علاقات صداقةٍ مهمّةٍ في حياتي الشخصيّة؟
 هل هذه العلاقة تسمح لي بالتّطوّر فكريّاً وعاطفيّاً واجتماعيّاً؟
 هل هذه العلاقة تشعرني بتقدير ذاتي والمحافظة عليها؟
 هل هذه العلاقة الغراميّة تسمح لي بتمييز ما أريده وما لا أريده؟
 هل تصرّفاتي في العلاقة تغيّرت إيجابيّاً أو سلبيّاً؟
هل أشعر بخيبةٍ ما معه؟ هل أشعرته بخيبةٍ ما، وما السّبب؟

على مستوى العلاقة بعامّة:

ما الذي يستفزّني في العلاقة ويجعلني أشعر بجفاءٍ أحياناً؟
ما تقييمي لمستوى التّواصل بيننا؟
 هل هناك تفاهمٌ متبادل؟
 هل يوجد ثقةٌ متبادلة؟
 هل يوجد احترامٌ متبادل؟
 هل لدينا نشاطاتٌ مشتركة؟
 هل نتشارك القيم ذاتها؟
 هل توقّعاتنا واقعيّةٌ تجاه بعضنا؟
 هل بإمكاننا التّعبير عمّا هو إيجابيٌّ أو سلبيٌّ داخل العلاقة؟

على مستوى الشّريك:

 هل يتحمّل مسؤوليّةً في العلاقة؟
 هل تغيّرت تصرّفاته وكيف؟
 هل ما لا أتحمّله في شخصيّته يشعر به الآخرون؟

المغامرة مرفوضة

إنّ طرح هذه التّساؤلات أو جزءٍ منها، هو مؤشّرٌ على مدى نضج العلاقة. فالوقت مهمٌّ لإنضاج العلاقة والإجابة سلباً أو إيجاباً على هذه الشّكوك. إنّ استثمار الوقت بوعيٍ يسمح بمعرفة الذّات والآخر، ومدى إمكانيّة نجاح العلاقة. يجب ألاّ نغامر أبداً إذا لم يتمّ توضيح هذه الشّكوك تحت حجّة أنّ الزّواج كفيلٌ بحلّ كلّ هذه الخلافات، فهذا النّوع من التّفكير غالباً ما يؤدّي إلى صدمةٍ كبيرةٍ في ما بعد.

دلائل حاسمة

هناك بعض المؤشّرات والدلائل قد تكون حاسمةً أكثر من غيرها، إذْ تُبيّن أنّ العلاقة غير مجدية، وبدل الالتزام بها الأفضل وضع حدٍّ للعلاقة:

إذا كان يوجد نفورٌ حادٌّ في الطّباع يُسبّب غالباً مشاكلَ وميل أحد الطّرفَين إلى السّيطرة على الآخر، ومن الصّعب إيجاد الحلول أو التّوافق حول المسائل الخلافيّة.
إذا كان الاحترام مفقودًا، وهو يُترجم غالباً بكلامٍ عنيفٍ تجاه الآخر والميل إلى تحقيره.
إذا كانت الحاجات العاطفيّة غير محترمة، والشّريك غير قادرٍ على إظهار الدّعم والحنان للآخر.
إذا كان لدى الشّريك غيرةٌ مبالغٌ فيها و كان غير قادرٍ على السّيطرة على نفسه، ولديه ميلٌ لتملّك الآخر والتّلاعب به.

أخذ كلّ الوقت قبل الالتزام النهائي

إنّ العلاقة قبل الزّواج هي مسيرةٌ طويلةٌ لا بدّ من أخذ كلّ الوقت قبل الالتزام النّهائي بها، والتّأكّد من أنّنا على معرفةٍ عميقةٍ بالآخر، بنقاط القوّة والضّعف لديه، والمقدرة على بناء تسوياتٍ تضع كلّ طرفٍ بموقع الرّابح بعيداً عن الكبت أو السّيطرة أو الادّعاء بالسّعادة المزيّفة.
إنّ التّردّد والتّساؤلات هي مرحلةٌ لا بدّ منها في مسيرة الثّنائيّ من أجل خيارٍ ناضجٍ وصولاً إلى حياةٍ مشتركةٍ سعيدة.

 

مقالات قد تثير اهتمامك