الحميميّة في العلاقة تبدأ مع الذّات...

من دون أدنى شكّ، يُعدّ الوصول إلى الحميميّة والتّعبير عنها والمحافظة عليها بين الشّريكيْن، من أهمّ مقوّمات العلاقة النّاجحة والسّعيدة في الزّواج.
الحميميّة لا تُختزل بالعلاقة الجنسيّة على أهميّتها، بل تتعدّاها لتكون هذه المساحة التي يشعر فيها الشّريك أنّه محبوبٌ من الشّريك.
لكنْ كيف يُمكن لهذه الحميميّة ألاّ تؤدّي إلى خنق الآخر، وتملّكه والذّوبان فيه كما يشتكي الكثير من الشّركاء؟ وما هي المداميك الصّحيّة التي تجعل من عيش الحميميّة في العلاقة مبعثاً للسّعادة والانسجام؟

 خصوصيّة الأمكنة

إنّ العيش في المنزل والاستخدام المُشترك للأغراض والقاعات والغُرف، لا ينفي الحاجة إلى مساحةٍ خاصّةٍ للشّخص لا يستعملها أحدٌ غيره، بحيث تحفظ خصوصيّته وحاجته للاختلاء بذاته. وهي قد تكون غرفة، أو مكتباً، أو من الممكن أن تكون خزانةً أو درجاً شخصيّاً إذا كان البيت صغيراً. هذه المساحة يجب أن تُحترم وألاّ يدخل إليها الشّريك أو الأولاد من دون استئذان. فالخصوصيّة المكانيّة توجب أيضاً قرع الباب من الجميع عند الدّخول إلى غُرف الأولاد أو الأهل، بخاصّةٍ عند ارتداء الملابس أو العناية بالجسم في الحمّام، أو إلى أيّ مكانٍ أخر.

 أن يُقرّر ما يريد أن يُشَارَك به

الحميميّة تعني أيضاً الانفتاح أمام الشّريك على المُشاركة في خبرات الماضي والحاضر وأسرارهما، المؤلِمة والمُفرحة منها، وأن يكون الشّريك مُؤتَمناً على المحافظة عليها، فلا يُفصح عنها للآخرين أو يستعملها ضدّ الشّخص كسلاحٍ من أجل إضعافه أو إذلاله، لأنّ ذلك سوف يُفقد الثّقة بين الطّرفَيْن.

 احترام الوقت الشّخصيّ للشّريك

إنّ إيجاد أوقاتٍ خاصّةٍ دوريّاً للشّريكَيْن بعيداً عن العمل، والأولاد، والأهل هو ضروريٌّ من أجل قضاء أوقاتٍ حميمةٍ ورومانسيّةٍ معاً، وهذه أولويّةٌ يجب أن يُحافَظ عليها من دون إهمالٍ كي تبقى العلاقة مساحةً لعيش الفرح واللّذة معاً.

 اللّغة الجسديّة تُعزّز الحميميّة

إنّ العلاقة الجنسيّة هي المساحة التي تُترجَم فيها الحميميّة ترجمةً خاصّةً وفريدةً. وللوصول إلى أن تتحوّل اللّغة الجسديّة إلى معزوفةٍ مشتركةٍ مُرضيةٍ وممتعةٍ للشّريكَيْن، لا بدّ من أخذ الوقت للتّعرّف إلى خريطة جسد الآخر، ومشاعره، وأفكاره، وهواجسه على هذا المستوى. لا بدّ من الانتباه، والإصغاء، والتّجاوب الحرّ مع رغبات الأخر من دون الشّعور بأنّ جسدي أصبح ملكاً للآخر لا سلطة لي عليه، ويُمكن أن يستعمله الشّريك كما يحلو له. من الضّروريّ معرفة أن التّعبير الجسديّ لا يقتصر فقط على العلاقة الجنسيّة الكاملة، بل إنّ إظهار الحنان والمودّة في الكلام، والنّظر واللّمسات العفويّة من دون أن يكون القصد منها إقامة علاقةٍ جنسيّة،  تُعزّز الحميميّة وتحافظ على الرّصيد العاطفيّ في العلاقة.  

 من الواقع

أنا متزوّجةٌ منذ عشر سنوات. أحبّ زوجي كثيراً وهو أيضاً. لكنّ المشكلة الوحيدة أنّه يغار كثيراً، وغيرته تزداد مع الوقت مع أنّني مخلصةٌ له كثيراً وأفعل المستحيل كي لا يشعر بالغيرة. إنّه يغار من الجميع. لقد غيّرت أغلب تصرّفاتي من أجله، ولكنّه لم يتغيّر. ما العمل من أجل مساعدة زوجي كي يثق بي أكثر ويُخفّف من غيرته عليّ؟
إنّ المشكلة التي تطرحينها تتعلّق بزوجك الذي يعاني من غيرةٍ مُفرطةٍ ومبالغٍ فيها كي لا أقول مَرَضيّة، أكثر من كونها متعلّقةً بعلاقتكما كشريكَيْن. المشكلة ليست في تصرّفاتكِ، بل في تفسير زوجك لهذه التّصرّفات التي تُعبّر عن صراعٍ داخليٍّ لا يدركه، ما يجعله يتحكّم بكِ ويفرض عليكِ تصرّفاتٍ وخياراتٍ تُكبّل حياتك. ومهما تجاوبت معه وقدّمتِ له تطميناتٍ وتنازلات، لن تؤثّري في تعزيز شبكة الأمان لديه، بل في أغلب الظّنّ سيسعى إلى المزيد من السّيطرة عليك.
الحلّ يكمن في أن يعي مصدر الصّراع الدّاخليّ الذي هو ضحيّته، وفي عدم الاستجابة دائماً- إذا كنتِ قادرةً على ذلك ـ لطلباته وجعله يشعر أنّك لست راضيةً في العلاقة ولن تقدّمي تنازلاتٍ إلى ما لا نهاية.  هذا يتطلّب شجاعةً وثباتاً كي تتوصّلي إلى أن تُقنعيه بأنّ به حاجةٍ إلى المساعدة بدلاً من أن يتحكّم في حياتك على الدّوام. عليك أن تختاري بين الرّضوخ أو المواجهة الصّعبة التي قد تُغيّر المعادلة في العلاقة. الأفضل استشارة اختصاصيٍّ نفسيٍّ لوضع خطّةٍ لمقاربة المُشكلة بأفضل الوسائل المُمكنة.

مقالات قد تثير اهتمامك