الحوار "الجنسي" مع أطفالنا بحسب المراحل العمرية

الحوار "الجنسي" مع أطفالنا بحسب المراحل العمرية

منذ نعومة أظفارهم يعيش الأطفال في كنف ذويهم ويهتدون على خطاهم بصفتهم المربّين الأوائل، فيتشرّبون ثقافتهم التي لا بدّ أن تنعكس على تصرّفاتهم وما يدور في ذهنهم. 
يبدأ تصرّفهم المُكتسب بالنموّ ضمنيّاً عن طريق المُلاحظة والتقليد مثل فهم أدوار الجنسيْن وتحديد هويّتهم وعلاقاتهم مع الآخرين. 
فمع بدء اكتسابهم اللّغة، يبدأ الأطفال شفويّاً أو من خلال سلوكيّاتهم التساؤل عن القضايا الجنسيّة، فيجد كثير من الآباء أنفسهم عاجزين أمام هذه التساؤلات التي يتعيّن عليهم الإجابة عنها.
المحافظة على الحوار
إن الدور الأساسي الذي يتعيّن على الوالديْن لعبه خلال مرحلة الطفولة والمراهقة هو دور المرافقة التي تتطلّب حواراً مستمرّاً ذي طابعٍ تثقيفيّ. يُمكننا أن نُقسّم شكل هذا الحوار بحسب المراحل العمريّة الأربع:
الطفولة المبكّرة (أقلّ من 4 سنوات)
وهي فترة الإيماءات والتعبير بالوجه. ويتّخذ التواصل الشكل نفسه من خلال تعبير جسمنا عن اللّين والسماح بتناول الموضوع من خلال لمسة أو نظرة مثلاً. فالأمّ تُلامس جسم الطفل لتشعر بوجوده والطفل يلمس أعضاءه التناسليّة ليشعر بوجودها. إنّه وقت يكتشف فيه الطفل ذاته وأحاسيسه الجسديّة ويبدأ بتنمية شخصيّته.
الطفولة (4 - 8 سنوات)
في هذه الفترة، يُصبح الطفل قادراً على التعبير بالكلام والتفاعل مع المجتمع من حوله. ينتبه إلى الاختلافات ويسمّي الأمور بأسمائها ويطرح الأسئلة التي تخطر في باله. هنا، يحين الوقت لكي يُطلعه والده إذا كان فتى أو فتاة ويشرح له الفرق بين الاثنيْن. فيبدأ التعلّم الجنسيّ من خلال اللّغة أوّلاً فنختار أسماء لوصف القضيب أو الفرج (في وقت الاستحمام على سبيل المثال)، ثمّ يستمرّ الحوار من خلال إعطاء إجابة على كلّ سؤال. في هذه المرحلة، ستزداد الأسئلة حول أصل التكوين والهويّة تدريجيّاً، ويتعيّن عندئذٍ على الأهل التأكيد بشكلٍ لا يحتمل الشكّ للطفل من يكون: «نعم ، أنا ابن والدي».
ابتداءً من عمر الـ 6 سنوات، يُمكننا استخدام عبارة «القضيب» و«المهبل» وحتّى «الحيوانات المنويّة» أمام الطفل للإشارة إلى العضو التناسليّ ووظائفها. في وقتٍ لاحق، نشرح له أنّ الحيوانات المنويّة تهدف إلى ملاقاة البويضة لتخصيبها من دون التطرّق إلى التفاصيل التقنية لعمليّة التخصيب.  يُذكر هنا أنّ قدرة تخزين المعلومات واستيعابها تختلف من طفلٍ لآخر. بعدئذٍ، قد يتساءل الطفل عن معنى اللّذة، فيتعيّن على الأهل التحدّث بطبيعيّة والتفسير له أنّ البالغين يقومون بممارسة الجنس لأجل المُتعة. وبالتالي فهم يؤكّدون على الوظيفة المزدوجة للأعضاء التناسليّة وهي منح المُتعة بين الشريكيْن وتكوين الأطفال. هذا أيضاً هو وقت الحبّ الأوّل الذي يجب احترامه وتشجيع الطفل وطمأنته في حال عاش هذه التجربة. 
الجدير بالذكر أنّ معظم الأطفال دون الـ 10 سنوات عاشوا علاقة حبّ أو ارتباط عاطفيّ، وغالباً اختبروا القبلة الأولى وفي بعض الأحيان لعبوا ألعاباً جنسيّة يجهلها الأهل ولا تخطر حتّى على بالهم.
فترة ما قبل المراهقة (9 - 13 سنة)
هي فترة دقيقة تتخلّلها تغييرات من شأنها أن تجعل من الفتى والفتاة شابّاً وشابّة بالغيْن. وغالباً ما تترافق التغيّرات الجسديّة والنفسيّة مع عدم استقرارٍ نفسيٍّ وسلوكيٍّ لديهما، إذ إنّ جميع المعايير المؤكّدة في فترة الطفولة بدأت تتغيّر بدورها. وهنا يبرز دور الأهل للإبقاء على الحوار مع أولادهم بخاصّةٍ أنّه سيكون من الصعب جدّاً العودة إليه في حال انقطاعه بين الطرفيْن. فمن المهمّ أن يجد الأولاد في فترة ما قبل المراهقة ملجأً لهم عند أهلهم للإجابة عن أسئلتهم وطمأنتهم، حتّى لا يضّطروا للبحث عن تفسيرات وإجابات في أماكنٍ أخرى. كلّ طفل يحتاج إلى كلا الوالديْن في هذه الفترة الدقيقة، لكن تحتاج الشابّة إلى والدتها بخاصّة لتطلعها على أسرارها في حين يحتاج الشاب إلى والده وكسب ثقته. وكثيراً ما نجد اليوم مراهقين لا يقضون مع أهلهم يوماً كاملاً وجهاً لوجه لتبادل الأخبار والأسرار في حين أنّ هذه المرحلة تتطلّب الكثير من الحوار حول ما سيمرّون به من تجارب والإجابة عن جميع تساؤلاتهم بشفافيّة ومن دون تهرّب.
مرحلة المراهقة (14 - 18 سنة) 
هي ربيع العمر. فهي تبدأ مع ظهور احتياجات جديدة لدى المراهقين التي غالباً ما تكون في صراعٍ مع نزعة الوالديْن القمعيّة ممّا يؤدّي إلى التمرّد وبالتالي يُحرّك في المراهق دوافعه العدوانيّة. لذلك يتعيّن على الأهل في هذه المرحلة مساعدته في تخطّي الفترة الانتقاليّة الصعبة من خلال الحوار  المستمرّ واحترام خصوصيّته بعامّة، لأنّ ذلك يشكّل بالنسبة إليه مصدراً لإيجاد التوازن وتعزيز هويّته. إنّ الحديقة السريّة لكلّ فرد منّا لا تُشكّل خطراً على المجتمع بل هي بالعكس ضمان لتوازننا بشكلٍ سليم.
 

مقالات قد تثير اهتمامك