ساعدي زوجك على مواجهة ضعفه

إنّ الرّجل يعيش أيّ مشكلة في العلاقة على أنها كارثة، خصوصاً إذا كانت تُصنّف كضعف، ذلك لأنّ رجولته بأكملها معرّضة للخطر. في حين أن المرأة تعيش هذا الأمر، عكس الرّجل، الذي تدور كلّ رجولته حول قدرته. امرأة من أصل أربع تواجه مشكلةً مع زوجها، ولكنها غالباً ما تتردّد في التفاعل مع الأمر، لأنها لا تعلم كيف تتصرّف.

عندما نسأل الرجال المصابين بضعف جنسيّ ما الذي يؤثّر فيهم أكثر، يأتي الجواب: "لا نستطيع إرضاء زوجتنا".

من هنا، على المرأة أن تعي أنها المعنيّة أوّلاً وأخيراً بالموضوع، وأنه تقع على عاتقها مسؤوليّة المساعدة في علاج زوجها، من مشكلته، التي غالباً ما تكون نفسيّة.

أظهرت دراسة أُجريت مؤخراً على نساء شاركن في إحدى الاستطلاعات في دولة الإمارات العربية المتحدة أنّ النسبة الساحقة من النساء المتزوجات، وبمعدل يصل إلى 97 %، يؤيّدن إطلاق حملة لزيادة الوعي إزاء مشكلة الضعف الجنسي التي تصيب 10 % من إجمالي عدد الرجال في هذه المنطقة.

وتم القيام بهذا الاستطلاع كجزء من دراسة تهدف إلى تقييم نظرة المرأة نحو  العلاقة الزوجية ومدى معرفتها بالعواقب والتحديات المحتملة أمام العلاقة في المستقبل. واشتملت عينة الاستطلاع على نساء متزوجات ينتمين إلى مختلف الأصول والشرائح العمرية التي تعيش في الدولة.

ويرجع سبب انفتاح ومعرفة النساء اللواتي شملهن الاستطلاع حول هذا المرض بشكل كبير إلى الآثار العكسية التي تطال المرأة بسبب هذا المرض، بالقدر نفسه الذي يؤثر على الرجل، إذ لا يمكن تجاهل مشاعر الكبت المؤلمة التي تعيشها المرأة عند إصابة زوجها بمشكلة الضعف هذه؛ ومع ذلك، تكون النساء أكثر استعداداً للتحدث عن هذه المشكلة، فيما تبدي غالبية الرجال تردداً أكثر نتيجة الشعور بالحرج لمناقشة هذا العارض الصحي مع زوجاتهم أو حتى مع الطبيب.

ويقول اختصاصي أمراض الجهاز البولي في مستشفى المركز الطبي التخصصي الجديد في دبي الدكتور ديباشيش سينغوبتا: "لقد أظهرت نسبة عالية تصل إلى 73 % من النساء أنهن أكثر تقبلاً لفكرة العلاج، لأنهن يعتقدن أنّ هذا التدخل يمكن أن يزيد التوتر ويعيد ترميم العلاقة الزوجية فيما لو كان الزوج يعاني من مشكلة الضعف الجنسي (...)".

ومع أنّ 62 % من النساء اللواتي شاركن في الاستطلاع يعتقدن أنّ النشاط في العلاقة يقلّ مع مرور الزمن، إلا أنّ المفاجأة تمثلت في أنّ 46 % من المشاركات يشعرن بأنهن يفقدن جاذبيتهن عندما لا يبدي أزواجهن أيّ اهتمام في العلاقة بحدّ ذاتها.

تظهر دراسة قام بها الدكتور لويس هاريس (فرنسا) أنّ حوالي 13 % من الرّجال المصابين بالضعف الجنسي يحاولون القيام بعلاقة حميمةمع نساء أخريات، ذلك لكي يُطمئنوا أنفسهم بأنّ مشكلتهم ليست خطيرة كما يعتقدون. هذا الأمر يترتّب عنه إجبار المرأة على التحرّك، خصوصاً على التحدّث مع زوجها بالموضوع، لأنه غالباً ما تكون صورته هي موضوع الشك، كما وثقته بنفسه التي يفقدها، فتنتقل عدواها من الفراش إلى مكان العمل، وصولاً إلى التأثير السلبيّ على حياته الاجتماعيّة ككلّ.

ويعتقد الطبيب النفسي في مستشفى بلهول في دبي الدكتور محمد سامح أنّ إقامة حوار صحي بين الزوجين يُعَدّ ضرورياً للغاية من أجل التغلب على التأثير النفسي والبدني الذي تتركه مشكلة ضعف وظيفة الانتصاب على الرجل والمرأة على حد سواء.

الضعف والمرأة العصريّة

امرأة اليوم أكثر انفتاحاً وأكثر تحرّراً في حياتها العمليّة، الأمر الذي يخيف الرّجل منها ومن متطلباتها، كما يجعله سجين فكرة عدم تمكّنه من إرضاء كلّ رغباتها. ولكن، في المقابل، نجد تلك المرأة أكثر إطلاعاً وأكثر حكمةً في مواجهة المشاكل الجنسيّة؛ فهي تبادر في التحدّث عن الأمر، تحاول بشتى الطرق التخفيف عن شريكها، كما تساعده على اجتياز المحنة في إقناعه بزيارة طبيب متخصّص، لأنّ الرّجل غالباً ما يرفض هذا الأمر، كي لا يجرح رجولته.

"لم أعاني يوماً من مشكلة في العلاقة، ولكن، من حيث لا أدري، لم أستطع في ليلة ما أن أقترب من زوجتي. اعتقدت في بادئ الأمر بأنّ الموضوع ثانويّ، غير أنه تكرّر وشعرت بحرج كبير وحزن لم أستطع الخروج منه، حتى في مكان عملي. ولكنّ زوجتي بادرت إلى فتح الموضوع، وتحدّثنا مطوّلاً في الأمر؛ فاستطاعت، بصبرها وطرقها الخاصّة أن تقنعني بأن أزور طبيب اختصاصيّ. لولا مساعدتها، لشعرت بأنّ حياتي معها قد انتهت!" (بول ع.، لبنان).

المرأة ومواجهة المشكلة

• على المـرأة ألا تـضخّـم المشـكـلة وألا تعطيها حـجـمـاً أو أهميّة أكبر مما هي عليه في الحقيقة.

• ألا تشعر أبداً بأن أنوثتها هي موضع شك. فثقتها بنفسها هي التي ستساعد شريكها على استعادة ثقته بنفسه.

• ألا تظهر له أنها انزعجت من الأمر.

• أن تفاتحه، بشيء من اللامبالاة في الأمر، لكي يستطيع أن يفصح لها عمّا يجري فعلاً.

• أن تسأل طبيباً متخصصاً وتحاول أن تتعمّق في دراسة الموضوع.

• ألا تشعره بأنّ العلاقة بينهما هو الأهم في حياتهما الأسريّة.

• أن تستعمل دائماً الكلام المناسب في الوقت المناسب.

• على المرأة ألا تطلب بإلحاح العلاقة، وأن تحاول أن تكتشف وزوجها طرقاً مختلفة في العلاقة.

• أن تعي أنّ المشكلة ليست مشكلة زوجها فقط، بل مشكلة تهدّدهما معاً، تقع على كتفيها مسؤوليّة حلّها؛ لأن الرّجل غالباً ما يكون انطوائيّاً، لا يبادر في التحدّث أو المحاولة في إيجاد حلّ.

مقالات قد تثير اهتمامك