إنه...الإدمان الجنسيّ!

إن الإدمان على شيء ما، غالبيّة الأحيان على مادّة كيميائيّة معيّنة، يعني طلب لذّة، وبإلحاح، من دون القدرة على السيطرة على النّفس.

فالجنس في أيّامنا هذه لم يعد يُعتبر من المحظورات، ولكنّ الأمراض النفسيّة والحالات غير الطبيعيّة المرتبطة به راحت تتكاثر وتتضارب. فالشذوذ والانحرافات تُقدّم لنا، وبشيء من الابتذال، على شاشات التلفزة ومواقع الإنترنت.

الإدمان الجنسي، للأسف، لا تتداول مرضيته المجتمعات، لأنّه لا يُعتبر شذوذاً بالمعنى الحقيقي، ولكنّه خطر بحيث إنّه يهدّد كلّ شخص، في أي وقت وأي زمان، ليجعل منه فريسة هذه الشهوة الجامحة الّتي تفقده القدرة على التصرّف «الطبيعيّ» في المجتمع.

 

مَن هو المدمن الجنسيّ وكيف يتعامل مع إدمانه؟

عندما نتحدّث عن الإدمان، يتسارع إلى ذهننا أنّنا نتحدّث عن إدمان الكحول أو المخدّرات. ولكنّنا بتنا نلاحظ إدماناً من نوع آخر، لا يختلف عن الأنواع الأخرى سوى أنّه لا يمرّ باستعمال مادّة ما للوصول إلى اللّذة، وهو الإدمان على الجنس.

عندما نقول إدمان الجنس، لا نعني بذلك تلك الرّغبة في ممارسة الجنس دائماً وتكراراً. فالشخص الذي يطلب النشوة الجنسيّة مع شريك ما أو عدّة شركاء ليس بالضرورة مدمناً جنسيّاً، لأنّ الجنس هنا ما زال طبيعيّاً.

الإدمان الجنسيّ هو الإفراط والتعلّق اللاإراديّ بحالة جنسيّة معيّنة، حقيقيّة كانت أم خياليّة، بحيث إنّ الشخص لا يمكنه التفكير سوى بتلك الحالة، متناسياً واجباته الاجتماعيّة الأخرى كلها.

 

لا إثم ولا خطيئة!

يجب أن نفرّق بين المدمن الجنسيّ والشاذ أو المنحرف، وذلك بدءاً من نظرة المجتمع إلى هذا الرّجل. فهو ليس مريضاً ولن يحاكم (من حيث الأخلاق العامّة أو القانون) على فعلته. الشاذ هو مثلاً ذاك الّذي يشتهي ممارسة الجنس مع الأطفال (Pédophile) أو السّاديّ (sadique) (لسنا هنا بصدد تسمية كلّ الأمراض الجنسيّة النفسيّة). ولكن المشكلة مع هذا المدمن هي أنّه، ومن خلال نظرة المجتمع إليه، لا يعتقد بأنّه يقوم بأي إثم أو خطيئة، غير مدرك أنّه يُخطئ بحق نفسه، أوّلاً وآخر.

ما يعاني منه كلّ المدمنين، إن كانوا مدمني كحول أم جنس، هو ذاك الانعزال والانطواء على ذواتهم، خصوصاً ذلك الشّعور بالندم أحياناً، بحيث إنّهم لا يمكنهم التوقّف، حتّى ولو أرادوا ذلك.

يبدأ الإدمان الجنسيّ باندفاع لا إراديّ نحو شخص أو حالة، بغية بلوغ نشوة ما، وبسرعة، من دون القدرة على ردع النّفس ولا السيطرة على المشاعر.

الجدير بالذّكر هو أنّنا لا يمكننا حصر الإدمان الجنسيّ بحالة أو وضعيّة جنسيّة معيّنة. ولكنّنا نلاحظ أن تكرار بعض التصرّفات الجنسيّة يجعل منها «غير طبيعيّة».

 

أنواع المدمنين على الجنس

هنالك نوعان من المدمنين:

• "مدمن الحب" أو "العاشق الأبديّ". هذا الرّجل يبحث دائماً عن الحبّ، أي عن الجنس في الحبّ. يراقب، ينتظر ويقع نظره على فتاة الأحلام. فيطاردها، ويُغويها لتقع في شباكه. وعندما يحصل على مبتغاه، يلاحظ أنّه لم يحصل فعلاً على مراده. يقع في اليأس ويُعيد الكرّة مراراً وتكراراً، ولا يرتوي. هنا تكون أداة الشهوة شخصاً حسيّاً ((Objet Sexuel.

• "مدمن الحالة الصوريّة الخياليّة". هذا النوع من المدمنين هو الأكثر تواجداً في مجتمعنا اليوم. هو مدمن أفلام البورنو والمواقع الإباحيّة على الإنترنت. الوسيلة لبلوغ اللذّة هنا هي اللّجوء إلى العادة السريّة. هذا الرّجل ليس بحاجة إلى شخص ما ليحقّق لذّته، لا بل هو يهرب من أي نوع من العلاقات الأخرى. إن العادة السريّة الّتي لا تعتبر مرضاً أو شذوذاً إن حصلت عرضيّاً أو في حالات معيّنة، تصبح مع مدمن الأفلام الإباحيّة، "غير طبيعيّة" ومرضيّة. ويستحيل عليه أن يقوم بأي علاقة جنسيّة أخرى، حتّى ولو كان متزوّجاً.

هنالك مراحل يمرّ بها كلّ رجل أدمن الجنس:

1 الهوس: إنّ المدمن يصبح سجين إدمانه. يتمحور كلّ تفكيره حول موضوع واحد وهو العودة إلى ممارسة حالة ما لبلوغ اللذّة.

2 الطقوس التحضيريّة الّتي تسبق الممارسة بحد ذاتها.

3 الممارسة الفعليّة الّتي من خلالها سيحصل هذا الرّجل على ما يتمنّاه، ولكن لفترة زمنيّة قصيرة.

4 اليأس والشّعور بالذنب وعدم القدرة على ضبط النّفس أمام التجربة المتكررة.

إن المدمن على الجنس هو بكلمات قليلة المجرم والضحيّة في آن معاً، يحاول الهرب من مشكلة نفسيّة معيّنة ليقع في دوّامة لا يستطيع الخروج منها. لا حلّ جذريّاً لهذا النّوع من الإدمان (ككلّ أنواع الإدمان الأخرى) سوى الاعتراف بالعجز وطلب المساعدة، لأنّ المدمن يعتقد بأنّه يسيطر على هذه "العادة"، ولكنّه بالفعل غير قادر عن ردع نفسه. وذلك غالباً ما يكون ذا تأثير سلبيّ على توازنه النفسيّ.

مقالات قد تثير اهتمامك