المرأة والرجل والجنس المؤلم

يسود عند الناس معتقدٌ غالباً ما نصدّقه، ألا وهو أنّ المرأة هي التي تتعرّض للألم خلال الجماع، فيصبح الرجل، مرّة أخرى، هذا البطل الذي لا يُقهر. ولكنّ الحقيقة عكس ذلك، لأنّ الرجال يتعرّضون مرّات كثيرة إلى آلام مرتبطة بالجنس، فيتساوون بذلك مع النساء، ليصبح الفريقان ضحيّة الوجع الجنسي.

أسباب الأوجاع متعدّدة، عضوية كانت أم معنويّة، لا تميّز عمراً ولا بنية جسديّة، وتظهر دون أيّ إنذار، لتفشل العمليّة الجنسيّة. لماذا الرجل والمرأة، على حدّ سواء، معرّضان للألم؟ وما هي تداعياته على حياتيهما؟

المرأة وارتباط الأسباب ببعضها

إنّ الألم الذي يترافق وحياة المرأة الجنسيّة يمنعها، في غالبيّة الأحيان، عن الشعور باللّذة، جاعلاً من عمليّة المضاجعة، لحظةً تخاف منها وتتجنّبها. وعندما نقول علاقة جنسيّة مؤلمة، نعني بذلك ليس فقط الألم الناتج عن الجماع بل استحالة الرعشة. وذلك كلّه، حتى ولو كان نتاج حالة عضويّة أو التهاب مهبلي داخلي، يؤثّر سلباً على حياة المرأة العاطفيّة والاجتماعية، بحيث أنّها لا تستطيع أن تشبع رغباتها، وبالتالي تشعر بنقصٍ ما. والأكثر تعقيداً هو أنّ المرأة أحياناً تشعر بالخجل، فلا تبوح لشريكها عن الألم عند ظهوره، وتحاول فقط أن تقوم بواجباتها تجاهه. ولكنْ، سرعان ما يصبح الأمر مؤلماً لدرجة تفرض عليها إمّا التكلّم أو التوجه مباشرةً إلى الطبيب.

أحياناً، يكون سبب الألم سخيفاً، إذ يرتبط بحالة المرأة النفسيّة (لا تشعر بالرغبة بالجماع) أو بحالة جسديّة بحيث لا تكون قد أخذت وقتها الكافي قبل المجامعة، فتكون أعضاء الرحم ما زالت منقبضة.

وأهـم مـا في هـذا المـوضـوع هـو أن تراقب المـرأة وقـت أو ظروف ظهـور الألـم عـندهـا وارتبـاطـه بـالـنـفـسـيـّة أو بأسباب أخرى (الإنجاب، عمليّة جراحيّة معيّنة...).

2 ما هي أسباب الألم؟

إنّ الألم الناتج عن الجماع عند المرأة يمكن أن يكون ذات سبب عضوي أو نفسي.

السبب العضوي:

على المرأة أن تستشير طبيبها النسائي دائماً وأن تراقب مهبلها، خصوصاً الشفاه منه، وذلك لكي تحدّد إن كانت هنالك من تقرّحات أو من جروح خارجيّة ظاهرة، يمكنها أن تكون مسبّباً للألم خلال العلاقة الجنسيّة. ولكي تتمكّن المرأة من معرفة ذلك، عليها:

• أن تضع إصبعها على مهبلها لتتحسّس كل أماكنه، بغية كشف مكان يؤلمها فيه.

• أن تحاول أن تكتشف إن كان الألم يترافق وتقرّحات أو إفرازات مهبليّة غير سليمة (تعرفها من لونها ورائحتها الكريهة.)

• أن ترى إن كان الألم يترافق والعادة الشهريّة أو نتيجة لوضعيّة جنسيّة سابقة مارستها.

• أن تتأكّد إن كان الألم يرافقها طول مدّة الجماع أو في بدايته أو نهايته وحسب.

إن كانت الأوجاع جليّة عند لحظة الجماع، ذلك يشير إلى التهاب داخلي، أو مشكلة جلديّة (إكزيما) أو حتى خللاً من جرّاء عمليّة جراحيّة سابقة.

أمّا إذا كانت الأوجاع عميقة، فهي حكماً مرتبطة بأمراض نسائيّة أو بتقرّحات داخل الرحم.

السبب المعنوي:

بعض النساء يخاف من الجماع، نتيجة تربية جنسيّة خاطئة؛ وذلك يحول دون ارتخاء عضلات المهبل، ما يجعل عمليّة المجامعة شبه متخيَّلة أو أقلّه مؤلمةً جدّاً. كما وأنّ هنالك من نساء يخفن كثيراً من حجم عضو الرجل، ويتخيّلن بأنّ الحجم سيؤثر على اللذة، حاملاً معه الأوجاع. فهي، بذهنها، لا يمكنها أن تتخيّل كيف أنّ هذا العضو، بهذا الحجم، سيدخل جسدها. ومن هنا الأوجاع التي تكون أسبابها وهميّة بحت. كما وأنّ الخوف من المجامعة يترتّب عنه عدم الشعور بالرغبة، وذلك يؤثر على إفرازات المرأة التي تساعد على عمليّة المضاجعة، مسهّلةً دخول العضو.

في كلّ الحالات، إنّ ارتباط السبب المعنوي بالسبب العضوي ارتباطٌ وثيق عند كل امرأة، لأنّ السبب العضوي يؤثر على نفسيّتها، فتتراكم الأسباب.

على المرأة أن تسارع دائماً إلى اكتشاف أسباب الألم وألا تعتقد بأنها مؤقتة، ستزول مع مرور الوقت. فالعلاقة الحميمة الجيّدة والصحيّة هي نتيجة لفهم المرأة لجسدها، لاستماعها إلى متطلّباته والتخلّص من كل وهم ومن كل التهاب.

3 الرجل والآلام ...عضوية فقط

عندما نتحدّث عن الآلام عند الرجل التي ترتبط بالجماع، لا نتحدّث عن تلك المشاكل التي تصيب الخصيتين، بل فقط العضو. في حالة المجامعة، تكون الأوجاع مرتبطة إمّا بالقضيب بحدّ ذاته أو بلحظة القذف.

في ما يتعلّق بالقضيب، هنالك حالات يتراكم فيها اللحم الذي يكوّن الغلاف الخارجي ويصبح قاسياً، عندها، يميل القضيب ليأخذ اتجاهاً منحنياً وتصبح عمليّة الجماع مؤلمة (Maladie de la Peyronie). هذا النوع من المشاكل لا يُعالَج إلا من خلال عمليّة جراحيّة، لإعادة القضيب إلى مساره الأساسي ولانتزاع القشـرة أو البقعة المتراكمة.

أحياناً يترافق سرطان البروستات بأوجاع على مستوى القضيب، لذلك لا يجب التهاون بها، خصوصاً بعد سنّ الخمسين. أمّا في ما يتعلّق بالأوجـاع التي تـترافـق وعـمليّـة القـذف، تكـون هـذه الأوجـاع  دلـيـلاً عـلى التهابـات ذات أسـبـاب عـدّة، منـها الأمراض المـتـنـاقلـة جـنسيّـاً أو التهاب في البول الذي يمكن اكتشافه من جرّاء الشعور بحروق أو تقرّحات خلال القذف.

هنالك أيضاً أسباب مرتبطة بالتهاب السائل المنوي الذي تكون مسؤولة عنه الكلاميديا (Le Chlamydia).

لكي لا ندخل بتفاصيل طبيّة وعلميّة، سنكتفي بهذا القدر من المعلومات المتعلّقة بالرجل، ذلك أنّ الأوجاع التي ترافق الجماع عنده، ترتبط مباشرة بمشاكل عضويّة، عكس وضع المرأة التي يمكنها أن تتألم معنويّاً أيضاً.

مقالات قد تثير اهتمامك