ماذا تعرفين عن نشوتك الجنسيّة؟

وفقاً للتعاريف الطبيّة والجنسيّة، تُختَصر النشوة بثلاث إلى خمسة عشر إنقباضاً لا إرادياً للجزء الخارجي للمهبل، مترافقةً مع إنقباضاتٍ شديدةٍ للرحم، منطلقةً من عُمقه إلى عُنقه، وبإنقباضات لا إرادية للمصَرّات الداخليّة والخارجيّة للشرج. أما على المستوى النفسي، فالنشوة هي ذروة اللّذة الجنسيّة يَلّيها إسترخاء لذيذ جداً. ولكن، إذا كان الجميع يُوافق على هذا التعريف الأخير، إلاّ أنّ هُناك مُعتقدات كثيرة خاطئة لا تَزال قائمة حول هذا الموضوع، حان وقت إبطالها.

«النشوة هي النشوة»

ياسمين (31 عاماً) متزوجةٌ منذ ثلاث سنواتٍ من رجل حياتها. لكن منذ زواجها، لم تبلغ النشوة أبداً أثناء الإلتحام. تقول ياسمين إنّ «هذا الأمر بحدّ ذاته لا يُزعجني لأنّي أستلّذ معه، ولكنّ زوجي يَلومني ويتّهمني بأنّني لا أحبّه كفاية أو لا أشعر بالإثارة كما ينبغي. منذ ذلك الحين، أشعرُ بالذنب وأجدُ نفسي مقيّدةً كليّاً أثناء علاقاتنا الجنسيّة. هل أنا غير طبيعيّة؟ وهل نشوةُ الجماع إلزاميّة في حياة الزوجيْن؟ وهل صحيح أنّ النشوة البظريّة هي تعبيرٌ عن عدم نضوج؟».

ثلاثة أرباع النساء يبلغنّ النشوة بفضل البظر و20% منهنّ يستمتعنّ بواسطة ولوجٍ «بسيط». وبعضهنّ، وإنْ كنّ نادرات، لا يؤمِنَّ إلاّ بالجنس الشرجيّ. ومن المُفيد الإشارة إلى أنّ الدراسات المخبريّة أثبتت أنّ «النشوة هي النشوة»، وأنّ النشوة على أنواعها تتساوى بغض النظر عن الطريقة التي نبلغ فيها ذلك، وبدون أيّ إرتباط بالصحة العقليّة أو النُضج العاطفيّ. وكلّ امرأة في حياتها، تستطيع إختبار أنواعٍ مُختلفة وتجارب متنوّعة لهذه النشوة الجنسيّة، وذلك وفقاً لعلاقتها مع جسدها بخاصّة، وللصورة التي ينقُلها شريكها، وللمكانة التي يَحتلّها الجنس في حياتها، ولقدرتها على «مُساكنة» مهبلها و«التواصل» معه؛ كلّ ذلك بالطبع مع الشخص المناسب! فالمرأة تختبر النشوة الجنسيّة بالطريقة عينها بغضّ النظر عن عُمرها، والنضج الذي يُثار في بعض الأحيان لا يدخل في الحسبان. 

النشوة ليست ضرورة في كلّ علاقة

جيهان (29 عاماً) لم تبلغ النشوة الجنسيّة أثناء ممارسة الحبّ مع شريكها، بل كانت تبلُغها بعد أن يَتركها ليذهب إلى الحمام. هنا بدأتُ تلوم نفسها وصارت تتجنّب أيّ اتّصالٍ حميمٍ مع زوجها. «ففكرة أنّني لا أستمتعُ إلاّ لاحقاً وبمفردي، كانت تُعذبني» تقول جيهان مُضيفةً: «إنّما حين أدركتُ، بمُساعدة مُعالجي النفسي، أنّني أخافُ أن أطلق العنان لنفسي خشيّةَ فقدان زوجي، تخلّصتُ من هذا الوضع ممّا ساعدني على بلوغ ذروة النشوة معه».

على عكس الرجال، إنّ مُمارسة الحب عند النساء والشعور باللذّة لا يعني بالضرورة التمتّع في كلّ مرة. فجميعُ الشروط المُؤاتيّة «لترك العنان» والإنتشاء، ليست دائماً مُتوفّرة. إنّما، ولحُسن الحظ، لا يمنع هذا الواقع من تذوّق طعم لحظةٍ ساحرةٍ من المُشاركة والإسترخاء، وإختبار اللذّة والحميميّة، على نحو كافٍ ومرضٍ على حدّ سواء.

ويجبُ ألا ننسى أنّ اللذّة، كونُها ظاهرة نفسيّة - فيزيولوجيّة، هي إكتسابٌ ولا تأتي بالفطرة. أمّا في حالة البُرود الجنسيّ المُطلق، فيجب العمل على إكتشاف الذات، إمّا فرديّاً وإمّا ثنائيّاً أو بواسطة العلاج.

النشوة ليست دائماً لهباً مشتعلاً

تقول ميشيل (49 عاماً): «شخصيّاً، أُفضّل نوعيّة العلاقة الشهوانية، لا سيّما أنّ ممارسة الحبّ هي في بعض الأحيان شهوانيّة أكثر ممّا هي جنسيّة، أو العكس. وأنا أقدّر الحالتيْن. لكن، أعتبر أنّ المتعة ليست هي عينها، فأنا وزوجي لا نتفاعل أبداً بالطريقة عينها لا على المستوى الجسديّ ولا على المستوى الفكريّ. لقد عرفت لحظات نشوة جنسيّة قويّة جدّاً، اختبرتها فقط جسديّاً، ولحظات أخرى شهوانيّة صرف من دون بلوغ «ذروة» اللّذة، ولكنّها أثارت إضّطرابي. أنا لم أعد أسعى وراءَ النشوة الجنسيّة التي، كما يُقال، تأتي بسهولةٍ أكثر الآن».

خلافاً للأفكار المُسبقة، إنّ النشوة الجنسيّة لا تشبه دائماً لهباً مُشتعلاً، فهي ببساطة تتّخذ شكل التهدئة والتخفيف عن الذّات. بعضُ النساء لا يعرفنَ حتّى أنهنّ قد بلغنَ النشوة، بمعنى أنهنّ لا يشعرنَ بإنقباض عضلات قاع حوضهنّ، إنّما يبلُغنَ ذُروة الإثارة ويشعُرنَ بعد ذلك بالإسترخاء والإكتفاء، وهي المشاعر عينها التي تَختبِرها نساءٌ أخريات بعد النشوةِ الجنسيّة.

المُتعة المُتزامنة لا تزيد من قوّة اللّذّة

جيسي (35 عاماً) تزوّجت من جاد منذ عشر سنوات. حينها كانت تجهل كلّ أمور الحياة الجنسيّة، فعلّمها زوجها أموراً كثيرة، وها هي اليوم تعرف كيف تستمتع بجسدها وبفكرها. «لكنْ منذ أن أعربَ جاد عن رغبته في أن نبلغ النشوة المُتزامنة، إنهار كلّ ما بنيناه معاً. فقد أصبح هذا الأمر هاجساً لديه، إذْ في رأيهِ، لا يُمكن لحياتنا الجنسيّة أن تكتمل من دون بلوغ هذه المرحلة. منذ ذلك الحين، تَحوّلت كلّ علاقاتنا الجنسيّة إلى إختبارٍ مَحكومٍ سَلفاً بالفشل لأنهُ لن يكون بوسعي أن أضبط مُتعتي وأبرمجها وفقاً لمُتعته. أنا في غايةِ الإضطراب ولا أدري ماذا أفعل لكي لا أخضع لهذه الضغوطات. إلاّ إذا كان مُحقاً!».

هذا الوهم هو مُتناقض حقّاً، لاسيّما حين نُدرك أنّ النشوة، التي هي إحساسٌ جيّاشٌ، يُمكن أن تُغيّب الآخر كما تُغيّب الواقع. مع ذلك، إنّ المُتعة المُتزامنة لا تزيد من قوّة اللّذّة لكنّها تُزيّنها بإحساسٍ تواصليٍّ جميلٍ بالإتحاد. بينما البحث عن نشوةٍ مُتزامنة بأيّ ثمن، كما يفعل جاد، يؤدّي غالباً إلى نتيجةٍ معاكسةٍ جَرّاء تَخيّلاتٍ بعيدة المنال.

لكلّ امرأةٍ لمستها أثناء النشوة

ليديا (28 عاماً): «أنا من النوع الذي يُغمض عينيّه ويَحبس أنفاسه. بالكاد أُصدر بعض التأوّهات أو تتسارع وتيرة تنفّسي. عندما تكون المُجامعة جيّدة، أُشجّع شريكي أحياناً ببعض الألفاظ. أظنّ أنّني كتومة بعض الشيء، لا بل كتومة جدّاً!».

أمّا سلوى (33 عاماً) فترفض رفضاً دائماً أن تُسكِت لذّتها وإنفعالاتها. فهي تُعبّر عن ذلك من دون خجل: «أثناء بلوغي النشوة الجنسيّة أصرخ، أخدش، أعض، أتأوّه، أضرب، أصيح...».

كلّ امرأة تُضيف لمستها الخاصّة التي تُميّزها، فبعضهنّ يَنفجرنَ في الضحك، وبعضهن يَبتسمنَ أو يَذرفنَ دموع التأثّر. في حين أنّ أخريات، يُلقبنَ «بالنساء الغزيرات الإفراز»، يَفرزن نحو 50 ملل من سائلٍ لا رائحة له. فردّات الفعل الجسديّة التي تُصاحب النشوة الأنثويّة تَزداد أحياناً، ويُرافقها تأوّهات، وصراخ، وحتّى شعور بفقدان الوعيّ، ولا يَتوقف الاختلاف عند هذا الحدّ، إذ في إمكان بعض النساء اختبار أنواع عديدة من النشوة المُتتاليّة دون المرور بمرحلة جمود كما هو حال الرجال. إذاً، لا شيء يدعو للقلق، ووداعاً للشعور بالذنب، فأثناء النشوة الجنسيّة، كلّ شيء مُمكن، وكل امرأة فريدة من نوعها. 

مقالات قد تثير اهتمامك