لماذا حلّ الصقيع في سريركما؟

كثيراً ما نسمع عن حدوث برودة وتراجع في حرارة العلاقة الزوجية بين الشريكين، ما يسبب الافتراق أو الخيانة الزوجية، أو في أحسن الأحوال المساكنة السلبية، حيث تصبح الحياة الزوجية عنواناً فارغاً وصورة باهتة الألوان خالية المضمون، وكثيراً ما يدفع الأطفال ثمن هذه التحوّلات التي تنعكس على تربيتهم ونفسيتهم بشكل سلبي وخطير.

أسئلةكثيرةتطرححولهذهالظاهرةأبرزها:

ما هي الأسباب التي تودي بالحياة الزوجية إلى هذا الانحدار والتراجع؟

هل الزواج غير المبني على الحبّ والتفاهم هو الأكثر عرضة لذلك، أم أن الزواج المبني على الحب والاختيار المدرك يكون كذلك عرضة لمثل هذه البرودة والتباعد بين الشريكين في ظروف معيّنة؟

هل نستطيع تدارك هذا الانحدار وتلك الأخطار التي تحدّق بالحياة الزوجية؟

الواقع أن الأسباب التي قد تبعث البرودة في أوصال الزواج كثيرة، لذلك يجدر بنا البحث عن الحقيقة بالطريقة المعاكسة، فنتساءل: هل هناك زيجة محصّنة بحيث لا تتأثر أواصرها بأي مصاعب ولا تبرد حرارتها في أي ظرف؟

الجواب المنطقي لا يكون قاطعاً تماماً: نعم إلى حد ما.

نعم إذا كان ما يجمع الزوجين يقوم على الحب والتفاهم العاطفي والجنسي والتناغم الجسدي والرغبوي، ولا سيما إذا كان الزوجان كلاهما ذكي بما يكفي ليسبر أغوار شخصية شريكه ويعمل على إيجاد التناغم معه أمام الصعوبات والأزمات التي تعترض الحياة.

في المقابل فإن بعض الزيجات تحمل بذور تفتتها وتفككها، حتى منذ فترة الخطوبة، وهذه الزيجات هي ما ننصح دائماً بعدم الإقدام عليها لا سيما تلك المبنية على المصلحة، أو التي ينصح بها الآخرون ويدفعون الفتاة أو الشاب إليها دفعاً من دون تفاهم ولا حبّ ولا انجذاب ولا حتى معرفة بالآخر.

لا ننسى كذلك الزواج مع فارق كبير بالعمر، أو الزواج كردّة فعل على صدمة عاطفية أو غيرها، أو الزواج لإرضاء الأم أو الأب أو العائلة، من دون أن يكون هناك مصلحة عاطفية أو علاقة حبّ للشخص المعني بالأمر، كل هذه الأنواع من الزيجات هي مشاريع للبرودة بالعلاقة، ورفض الآخر، أو تفجير الزواج بالطلاق والانفصال، أو حتى الغرق في لجة الخيانة الزوجية. لذلك ننصح الشباب والفتيات بعدم القبول بهذه الأنواع من الزيجات لأنها كوارث اجتماعية ستعصف بالزوجين يوماً ما.

لماذايفشلالزواج؟

سنعمل في ما يلي على استعراض ما نعتبره الأسباب الأبرز لفشل الزواج وبلوغه قطب البرودة المتجمد.

الانسجام الجنسي

الزواج الناجح لا بدّ أن يكون مبنياً على مستويات عدّة من التفاهم والانسجام بين طرفيه، فمن التقارب في الشخصية والسلوك إلى مستوى التربية الجنسية ومفهوم كل من الطرفين للجنس، كل هذا ضروري، لكن الانسجام الفكري والعاطفي لا يكفيان وحدهما في غياب التفاهم والانسجام الجنسي الذي يعتبر، عملياً، العنصر الأساسي والأكثر تأثيراً في إنجاح الزواج، لذلك لا بدّ من التشديد على المعرفة الوثيقة للشخصية الجنسية للآخر، وعلى قيام التناغم العميق بين الطرفين.

العمر

الفرق الكبير بالعمر بين الشريكين، إذ من الصعوبة نجاح عمل جنسي باستمرار بين عمرين مختلفين كثيراً.

روح المؤسسة

عدم احترام مؤسسة الزواج من قبل أحد الشريكين أو منهما مجتمعين، مؤسسة الزواج مهمة جداً ولها قوانينها وحيثياتها، آليتها وأهدافها، وعلى كل من الزوجين احترام كل هذه العناصر والعمل ضمن هذه المؤسسة على إنجاح أهدافها.

وكل تقاعس أو خطأ في احترام هذه المؤسسة وعناصرها وأهدافها يودي بالحياة الزوجية إلى التفكك وعدم احترام خصوصية الآخر: يحق لكل من الشريكين أن يتمتّع بخصوصية معينة من ناحية المفهوم الفكري والثقافي والاجتماعي، وبشخصية جنسية وسلوك جنسي خاص به.

وعلى الشريك احترام هذه الخصوصيات والعمل على تفهمها والتناغم معها بما يريح الآخر ويجعله يسافر بعيداً في تناغمه وتكامله العاطفي معه، وبالتالي إنجاح الزواج.

أسباب تتعلّق بالمرأة وجسدها

يجب أن نذكر الحبل والولادات المتكررة التي تؤثر على صحة المرأة ووزنها وصورتها وبالتالي جمالها.

فالمرأة التي لا تعتني بجسدها وجمالها في هذه الظروف، من الممكن أن تخسر الكثير من جمالها وبالتالي من انجذاب زوجها إليها. لذلك ننصح كل سيدة بالاعتناء بجسدها ووزنها تحت مراقبة طبية. والنصيحة ذاتها نقدّمها للمرأة التي تخسر جمالها ويتغيّر وزنها مع العمر.

وجود أطفال في العائلة يؤثّر على العلاقة الزوجية، ويجب الانتباه إلى هذا الأمر إذ عندها يتحوّل اهتمام الزوجة وحبها وعاطفتها نحوهم حتى تنسى في بعض الأحيان زوجها وحقوقه العاطفية. هذا كفيل بخلق حالة من الفتور العاطفي بينهما، وإذا كانت المرأة لا تعير هذه الأمور الاهتمام الكافي فالعلاقة مع زوجها تتأثّر سلباً في معظم الأحيان. ننصح الزوجة بتوزيع حبها واهتمامها بشكل متوازن وعادل بين أطفالها وزوجها.

مشاكل الحياة

اهتمام أحد الشريكين أو كليهما بمشاكل الحياة من جهة وبالأمور والمتاعب المهنية من جهة أخرى، ما يدفعه من دون أن يدري، في حلقة مفرغة لا يرى فيها إلا مشاكل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والهموم المهنية، وينسيه شريكه ومتطلباته العاطفية والجنسية.. وبالتالي ينعكس سلباً على كل العلاقة الزوجية.

النجاح المهني

في بعض الأحيان نرى النجاح المهني عند أحد الشريكين سبباً في تفجير العلاقة الزوجية. إذ عند الزواج كان هذا الشريك ما يزال شاباً في بداية حياته المهنية في أكثر الأحيان، وبمستوى معيّن من الأهمية الاجتماعية. ولكن مع الوقت فإننا نرى أنه ينجح في مهنته ويصل إلى مستويات عالية ويصبح له معجبات كثيرات، أو علاقات اجتماعية متعددة ومعقدة، بينما زوجته ما زالت على حالها من دون أيّ تقدّم.

هذا ما يولد عندها الكثير من الغيرة وعدم التفهّم، ويولد عنده الابتعاد والتفتيش عن ”المناسب“ (!!) لإرضاء غروره المستجد. وتبدأ المشاكل ويتبدد الحبّ القديم ويحصل ما يحصل...

قد يتراجع الأداء الجنسي عند أحد الشريكين نتيجة العمر المتقدّم أو لسبب آخر. وطالما أنه لا علاقة زوجية ناجحة من دون علاقة جنسية ناجحة، فإن اضطراب العلاقة الجنسية يؤدي بالضرورة، وبعد تقادم الزمن، إلى اضطراب في العلاقة الزوجية برمتها، فتحلّ المشاكل محلّ الانسجام الذي كان.

مقالات قد تثير اهتمامك