متى تقرر المرأة...المبادرة!

وتفتح أبواب الجنة نحو مناطق مجهولة، فيطير الجسد في آفاق جديدة وتشتعل نار الرغبة من تحت الرماد. امرأة تأخذ المبادرة، تكسر عرف الخضوع، تحرّره  من عبودية «المعهود»، فتحول حياتهما معاً إلى ليل حالم لا ينتهي.

في الفترة الأولى، كادت دنياهما أن تتحول إلى غرفة نوم، يلتقي فيها جسداهما في عناق حميم ما يلبث أن يتجدّد.

أما اليوم، فهي تكاد لا تتذكر تلك الأيام المعسولة. بعدخمس سنين رزقت خلالها بولدين، فقدت أي رغبة بممارسة الحب مع زوجها، وحتى إن فعلت، فاللذة التي تشعر بها تكون شبه معدومة.

 

الطاقة الحميمة

أهو الزمن؟ أم الروتين؟ أم هو تفوّق دور الأبوة على دور العشق؟ ماذا لو كانت المشكلة كامنة في نمط الحياة الجنسية المعتمد والمرتكز على المنطقة التناسلية، بدلاً من الارتكاز على الطاقة الحميمة؟ الرجل تقليدياً هو الذي يقود الدفّة في الحياة الجنسية. والمعروف عن الرجل أن  مراكز اللذة  والرغبة الجنسية عنده تتمركز في المنطقة التناسلية من جسده. فمن البديهي إذاً أن يعتقد أن الأمر هو ذاته عند المرأة، فيركز في العلاقة الجنسية على المنطقة المماثلة من جسد شريكته، ويعتبر أن الطريقة المثلى لبلوغ النشوة تأتي عن طريق العلاقة التناسلية الكاملة فقط لا غير. ولكن إذا كانت العلاقة الكاملة ترضي المرأة في الفترات الأولى من اكتشافها العلاقة الجنسية، فهذا الرضا لا يلبث أن يخفّ مع الوقت، وهذه حقيقة مؤلمة تحتاج إلى معالجة.

ما العمل في هذه الحال؟ هل يكفي ويجوز الانتظار حتى تعود نار الرغبة لتشتعل من لا شيء؟... بالطبع لا، لكن... لم لا يحاول الثنائي الانتقال إلى مرحلة جديدة في حياتهما الجنسية تأخذ فيها المرأة زمام الأمور؟

أليست هي الأكثر تطلباً، بما أن العلاقة التناسلية التقليدية لم تعد ترضيها؟ الواقع أن تركيبة المهبل لا تحتوي على الكثير من اللواقط العصبيـــة (Terminaisons Nerveuses)، ما يعني أن الإثارة الميكانيكية لهذه المنطقة لا تؤدي تلقائياً إلى النشوة، فكيف تجد الحلّ إذاً؟

بخيالها الأوسع وبمعرفتها لتركيبة جسدها تستطيع المرأة أن تقود الرجل نحو اختبار جنسي مختلف، فتنقذ نفسها وتسعده في آن.

وطالما أن النشوة الجنسية للمرأة ليست ضرورية لتحقيق الحمل،عكس الأمر عند الرجل (حيث النشوة متصلة بالقذف)، فإنه من السهل معرفة ما إذا بلغ الرجل النشوة. والأمر مختلف كثيراً عند المرأة التي، وفي حالات غير نادرة، تصطنع النشوة فقط لإرضاء الشريك، إنما على حسابها، لأنها لا تنتشي، وهذا يفاقم المشكلة بالطبع.

 

تقليديا تبقى المبادرة للرجل!

تستطيع الزوجة إذاً أن تقترح على زوجها طرقاً مختلفة لمطارحة الغرام، إلا أنهن قليلات اللواتي تجرؤن على فعل ذلك. قد تشتكين، قد تعبّرن عن امتعاضهن، قد تلقين اللوم على شريكهن، لكن الكثيرات ما زلن يرفضن عمل أي شيء تجاه هذا الموضوع. والأسباب متعددة، أولها الاعتقاد بأن زوال الرغبة مع الوقت هو أمر طبيعي، والأفضل التأقلم معه.

ثمّ أن الخوف من ردّة فعل الشريك أو من جرح مشاعره- لاسيما إذا كان هذا الرجل عربياً شرقياً (فارساً شهماً مقداماً!) يشكّل السبب الثاني. ولا ينبغي أن ننسى عامل الخوف من نظرة الشريك تجاه هذه المتطلبات الجديدة. «ماذا لو أساء الحكم عليّ أو شكّك في أخلاقي؟»

أجيال من النساء نشأت على فكرة إطاعة رغبات الرجل والانصياع لتلبية حاجاته. إنه تاريخ لا يمكن محوه من اللاوعي النسائي بهذه السهولة. والنتيجة هي أن غالبية النساء ما زلن سلبيات جداً في المسائل الجنسية، وتتركن للرجل مسألة ضبط إيقاع العلاقة.

 

أخذ المبادرة يتطلب الكثير من الجرأة

التغلّب على كل هذه المخاوف المذكورة أعلاه يتطلّب طبعاً الكثير من الجرأة والثقة بالنفس والاستقلالية، كما يتطلب من المرأة معرفة جسدها ورغباته. أخذ المرأة المبادرة الجنسية ليس عملية تغلّب على الرجل، إنما هي مبادرة من قبل المرأة للتصالح مع جسدها ومع عنصر الرغبة في حياتها. ولا ينبغي للمبادرة النسائية أن  تكون مبادرة «رياضية» أو «استعراضية» كما حال المبادرة الذكورية. فالمسألة ليست مسألة تعليم الرجل أسس مطارحة الغرام، بل حثّه عبر طرق غير مباشرة على اعتماد النمط الجنسي الذي يناسب شريكته.

وشيئاً فشيئاً، سيجد الرجل في اقتراحات شريكته سبلاً عاطفية وجنسية جديدة تغذّي الرغبة وتحسّن نوعية الحياة الجنسية لهما معاً.

فكما السيدة بحاجة إلى الاعتياد على أخذ المبادرة، كذلك الرجل بحاجة إلى الاعتياد على القبول بفكرة أن يكون هو العنصر المتلقي في العلاقة الجنسية، من حين إلى آخر.

 

الخضوع النسائي: تطبّع وليس طبيعة

على عكس الاعتقاد السائد، فإن سلبية (Passivité) العنصر النسائي هي نتيجة لتربية اجتماعية و دينية عمرها آلاف السنين، وليست أبداً من فعل التركيبة الفيزيولوجية أو النفسية الفطرية للمرأة. أما أسطورة فارس الأحلام، والتركيز على الصفات النسائية (النعومة، الطراوة، الطاعة...)، وعدم الاستقلالية المادية: فكلها عوامل طبعت شخصية المرأة بعامل الانتظار بدلاً من المبادرة، وخصوصاً في المجال الجنسي.

من ناحية أخرى، فللنساء وعي باطني بالخوف الذي تثيره رغبتهن عند الرجال. إن صورة المرأة المتطلبة توحي للرجل بصورة الأم المتسلطة، فيخاف باطنياً من العودة إلى مرحلة الخضوع للسلطة الأنثوية، وبالتالي فقدان رجولته أو اكتسابه صفات أنثوية. وإذا  أضفنا إلى ذلك عامل ازدواجية الصورة النسائية في عقل الرجل (بين الأم والعاهرة) وبالتالي بين الحب والشهوة (وهذه الازدواجية تعود أسبابها إلى الطفولة والمرحلة الأوديبية عند سن الثالثة تقريباً حيث يشعر الطفل بالانجذاب إلى والدته)، عندها سنفهم لماذا تفضل النساء، في سياق سعيهن إلى اكتساب احترام «الجنس القوي»، الانفصال عن رغباتهن الجنسية الحقيقية وترك مجال القيادة للرجل.

وهذه صعوبة أخرى قد تعيق مسيرة المرأة نحو التحكم بحياتها الجنسية. ​ 

مقالات قد تثير اهتمامك