وماذا عن زوجكِ هل بدأ يقصّر؟

لا بدّ لذلك الأمر أن يحصل ذات مرة: يهمّ الرجل بزوجته، فلا ينجح. يحاول مجدّداً فيفشل وينهزم. تخونه فحولته التي طالما كان يتباهى بها، ويسقط مضرجاً بالتقصير في تحقيق الانتصاب. وهنا تتزاحم الأسئلة في الجبين: هل هذه هي النهاية، هل هناك أمل ما بشمس جديدة تشرق له ذات غدّ؟ وأساساً، لماذا يقصّر الرجال، وكيف للبعض منهم أن ينجح في مواجهة هذه النكسة وتحويلها إلى... نصر؟

السؤال جاد وحسّاس، تتبادله صديقتان متصارحتان، وكل منهما خائفة على...زوجها

والتقصير هنا يأتي بالمعنى الجنسي، وبالتالي لا يحتاج إلى إيضاح. إلا أنه حالة مكروهة جداً إذا حصلت، تثقل على الزوجة وتثقل كذلك على الزوج، وتهدد نشاطهما الجنسي. لكن الأسوأ هو أن هذا التقصير ربما لا يكون من الممكن تجنّب حدوثه ذات يوم.. ذلك أن كل النيران لا بدّ لها أن تهمد، حتى نار الانتصاب. وأسباب هذا التقصير، إن حصل، تكون غالباً متعددة ومتنوعة، بين نفسية وعضوية وعلائقية ودوائية أيضاً، لكن ما يهوّن المشكلة هو أن المعالجة تظل ممكنة، واستعادة المقدرة على الانتصاب وتعويض التقصير ليستا من المعجزات، بل ربما كان الأمر في حالات كثيرة متيّسراً، وحتى مؤكداً أيضاً. المهم أن يطلب الرجل النجدة من الطبيب المختص وأن يكشف أوراقه بصراحة وصدق في البداية... أي ”قبل خراب البصرة“، فالضعف الجنسي عند الرجل ليس من الأمراض المستعصية على الطب. لكن... ألا ينبغي إلقاء بعض الضوء الهادئ على المشكلة أولاً؟

تعتبر حالة الضعف الجنسي من حالات الاضطراب الجنسية الأكثر شيوعاً، وهي تنتشر بنسبة كبيرة جداً وفي كل الأعمار، مع ارتفاع واضح لها مع التقدّم بالعمر.

والضعف الجنسي هو اضطراب يصيب حالة الانتصاب عند الرجل وليس رغبته الجنسية. فهذا الانتصاب يتراجع، إما تدريجياً وإما بشكل سريع، وتتطوّر الحالة حتى يصبح الانتصاب معدوماً، وبذلك تصبح عملية الممارسة الجنسية مستحيلة.

انعكاساته على العلاقة الجنسية

وماذا عن زوجك، هل بدأ فعلاً يقصِّر؟

إن ما يجمع الحبيبين ويجذبهما الواحد إلى الآخر عناصر عاطفية وجنسية عدّة، ولكن تبقى الممارسة الجنسية هي العامل الحتمي الذي يحكم هذه العلاقة بينهما، وبالتالي العنصر الديناميكي الذي يجدّد حالة الحب بينهما باستمرار، وطالما أن الممارسة الجنسية تتعلّق مباشرة بحالة الانتصاب، والمجتمع وخصوصاً المجتمع الذكوري الذي يعيش حالة الانتصاب كأحد مقوّمات الزواج والعلاقة الجنسية، وبما أن الرجل يعيش أقصى حالات الرجولة والذكورة والاكتفاء النرجسي من خلال انتصابه، فإن فقدان هذا الانتصاب يولّد عنده أولاً حالة شديدة من اليأس النفسي والاضطراب والتوتر والاكتئاب، فنراه منعزلاً يعيش همّه وحيداً من دون التجرؤ على الإفصاح عن حالته، حتى من خلال استشارة طبّية لطبيب أخصائي، وكذلك نراه متوتراً يثور لأدنى الأسباب، خصوصاً مع زوجته، فيعنّفها ويرفضها وذلك ضمن آلية معروفة وهي محاولة فرض سلطته عليها التي منحه إياها المجتمع، حتى يعوّض عن فقدان سلطته البيولوجية والجنسية التي لا يستطيع من خلالها فرض سلطته على حبيبته أو زوجته. وهنا نرى أن هذا الاضطراب النفسي من الممكن أن يزيد باتجاهين:

الأول: تتعاظم حالة التوتر النفسي ليدخل صاحبها في حالة اكتئاب واضح وقوي.

الثاني: يدخل الرجل في حالة من عدم الثقة بنفسه وبقدرته على الحصول على نعمة الانتصاب يوماً ما، هذه الحالة تتعاظم مع الوقت لتخلق حالة من القلق المستمر والخوف من الإقدام على عمل جنسي، وبالتالي الدخول في حلقة مفرغة ”تكسر“ حياته الجنسية وتجعله مكتئباً عاجزاً.

حالة الاضطراب النفسي هذه لا بدّ أن تؤثر على علاقة زوجته به، وبالتالي العلاقة العاطفية بينهما.

وكذلك فإن الزوجة التي لا تعرف الاكتفاء الجنسي مع هذا الضعف، تصبح بدورها كئيبة حزينة، ومع الوقت من الممكن أن تفقد الإثارة أو الرغبة الجنسية...

وهكذا تفشل العلاقة الجنسية والزوجية بينهما.

أسبابه عند الرجل

أسباب الضعف الجنسي عند الرجل متنوعة ومتعدّدة يمكن تفصيلها كما يلي:

1. الأسباب النفسية

في هذه الحالة يحمل الرجل آثار مشكلة نفسية أو عقدة نفسية معيّنة تجعله يفقد عنصر الإثارة الجنسية وبالتالي الانتصاب. المشاكل النفسية وظروفها كثيرة جداً، فمنها ما يحمله الرجل من سلبيات عاشها في فترة الطفولة أو حادثة معيّنة لها علاقة بالحب أو بالجنس عاشها بشكل سيئ وسلبي، أو بداية شذوذ جنسي معيّن. كذلك لا بدّ وأن نذكر بعض العناصر التربوية التي عاشها الرجل منذ طفولته وتشبّع بها. وفي بعض الأحيان يكون للضعف الجنسي علاقة مع بعض الأمراض والأعراض العقلية...

2. الأسباب العضوية

الأسباب العضوية التي تسبّب الضعف الجنسي كثيرة جداً:

 مرض السكري، أمراض الكوليستيرول والدهنيات وارتفاع ضغط الدم، كل هذه الأمراض تتطور وتسبّب مضاعفات على الشرايين (تصلّب الشرايين) وعلى الأعصاب وكذلك على الحالة الهورمونية، خصوصاً في حالة مرض السكري. هذه الأسباب من الممكن أن تسبّب ضعفاً

جنسياً عند الرجل.

 بعض العاهات العصبية، بعض الكسور في العمود الفقري، بعض الكسور في الحوض.

بعض العمليات الجراحية مثلاً: استئصال غدة البروستات، أو المبولة، أو بعض العمليات الجراحية في الكولون أو الشريان الأبهر.

 بعض العادات التي يمارسها الرجل:

التدخين، الإدمان على الكحول، الإدمان على المخدرات...

ولكن ضمن الأسباب العضوية المتنوّعة تبقى الأسباب الهورمونية والشريانية أسباباً خاصة ومهمة. فالنقص في الهورمونات الذكرية يسبّب الضعف الجنسي لأن هذه الهورمونات هي التي تلعب الدور الأكبر في إشعال الرغبة وتحقيق الانتصاب.

 

كذلك فإن تصلب الشرايين يقلّل كثيراً من تدفق الدم في العضو، وبالتالي يسبّب الانخفاض في نسبة الانتصاب.

من الممكن للتقدّم في العمر أن يلعب دوراً مهماً في الضعف الجنسي، فمع تقدّم العمر ترتفع نسبة الأمراض وبالتالي تتطوّر بعض الحالات المرضية أكثر فأكثر لتسبّب مضاعفات كبيرة ومتنوّعة، خصوصاً على الحالة الجنسية. من بين هذه الأمراض هناك السكري، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الكوليستيرول والدهنيات، تصلّب الشرايين وانخفاض نسبة الهورمونات الذكورية، وذلك نتيجة اضطراب وتراجع في وظيفة الغدّة التناسلية أو وظيفة الغدّة النخامية في الدماغ.

3. تناول بعض الأدوية

إن تناول بعض الأدوية يمكن أن يسبّب الضعف الجنسي ومن أهم هذه الأنواع الدوائية:

 بعض العقاقير المضادة لارتفاع ضغط الدم.

 بعض العقاقير المستعملة في علاج الكوليستيرول.

 بعض العقاقير المدرّة للبول.

 بعض العقاقير المستعملة في علاج الاضطرابات العصبية والنفسية.

 بعض العقاقير المضادة للهورمونات الذكورية.

4. الأسباب العلائقية

إن الأسباب العلائقية التي تسبّب الضعف الجنسي عند الرجل كثيرة، أهمها التشنّج في العلاقة، عدم فهم طبيعة الآخر، عدم احترام خصوصية الآخر، البرودة في المعاملة العاطفية، عدم مجاراة الشريك في سلوكه الجنسي، البرودة عند المرأة وانخفاض مستوى الرغبة والإثارة، الروتين المملّ في العلاقة الجنسية...

كل هذه الأسباب تسبّب الضعف الجنسي عند الرجل بدرجات متفاوتة وبأشكال مختلفة، لذلك يجب تفاديها ومعالجتها بشكل جيد وسليم...

وعلاجه عند الرجل

يرتكز علاج الضعف الجنسي عند الرجل على علاج أسبابه أولاً، والإقلاع عن كل العادات التي تلعب دوراً في هذه الحالة، وبالتالي إيقاف تعاطي بعض الأدوية التي تسبّب تراجعاً في حالة الانتصاب. أما العنصر الأهم في هذا المجال فهو العلاج الجنسي المتخصّص الذي يقوم به الطبيب المختصّ في الطب الجنسي وهذا العلاج يلحظ كل حالة بشكل خاص.

في الماضي كان العلاج صعباً، أما اليوم ومع تطوّر أساليب العلاج الجنسي، واكتشاف بعض العقاقير التي تساعد على استرجاع حالة الانتصاب، فإننا نرى أن العلاج أصبح سهلاً، وبالتالي نتائجه أكيدة ومضمونة، ولكن بشرط أن يتمّ لدى طبيب متخصّص. ​ 

مقالات قد تثير اهتمامك