هند صبري للرّجال: "أنا لستُ مناضلة ودور المرأة لم يبدأ بعد!"

تجذبك هند صبري بثقافتها وحسّها الإنسانيّ الذي جيّرته لمنصبها كسفيرةٍ لبرنامج الأغذية العالميّ لمكافحة الجوع. وتلفتك أيضاً بثقتها بنفسها وحفاظها على جمالها الطّبيعيّ، وهما أمران تحرص مع شركة "لوريال" (L'Oréal) التي اختارتها وجهاً إعلانيّاً لها هذا العام ومنذ خمس سنوات، على إيصالهما إلى المرأة بعامّةٍ والعربيّة بخاصّة.

التقيتها في بيروت العاصمة التي قصدَتْها في زيارةٍ خاطفةٍ بدعوةٍ من شركة "لوريال"، فكان معها هذا اللّقاء الثّمين...

جورج معلولي 

كيف تطوّرت علاقتك بشركة "لوريال"؟

بعد مرور خمس سنوات، أصبحت علاقتي بـ "لوريال" وتحديداً "غارنييه" (Garnier)علاقةً عائليّةً  وعلاقة ثقة. فأينما يبرز اسم "غارنييه" يلمع اسمي إلى جانبه، كما هو الحال في مصر والدّول العربيّة الأخرى. 

هل أضافت تجربتك كوجهٍ إعلانيٍّ إلى رصيدك الفنّيّ؟

إنّ الفنّان هو مَن يُضيف إلى العلامة التّجاريّة عادةً لا العكس، إلاّ إذا حصل "Happy accident" (حادث سعيد) كما صار معي، أيْ أن تُشبه العلامة صاحب وجهها الإعلانيّ. لذا أُعدّ نفسي محظوظةً بوجود هذا التّشابه بيننا لجهة القِيم والرّسالة المُراد إيصالها إلى المرأة العربيّة التي نريد أن نقول لها أن تكون أقوى وأن تستثمر أكثر في الأمور الطّبيعيّة والحقيقيّة، وألاّ تعتمد على التّبرّج الـ "over" بل أن تعتني بنفسها وتكون على طبيعتها وواثقةً بنفسها. هذه الرّسالة الموحّدة جعلتني أطمئنّ إلى وجود اسمي إلى جانب هذه العلامة التّجاريّة العالميّة والعريقة والمتمسّكة بمبادئها.

أقول للرّجال: "سلّمونا الحكم أقلّ من عشر سنواتٍ وسنريكم كيف يكون التّغيير!"
إرضاء الذات أوّلاً... 

كيف تطبّقين شخصيّاً هذا الشّعار أو الرّسالة كما قلتِ: "كوني طبيعيّةً واعتني بنفسك"؟

أنا لستُ من النّساء اللّواتي يعتمدنَ على التّبرّج وعمليّات التّجميل لإبراز جمالي، بل أشجّع على استخدام كلّ ما هو طبيعيٌّ من أجل بشرةٍ صحّيّةٍ ونضرة. أؤمن أنّ الطّبيعة هي الأفضل لجمال البشرة كزيت الزّيتون والخيار واللّيمون... وهذا ما ترتكز عليه منتجات "غارنييه"، وما يُسمّى بوصفة الجدّة.

علاقتي بـ «لوريال»وتحديداً «غارنييه» علاقةً ثقة

لون شعرك الحاليّ لا يختلف عن لون شعرك الأساسيّ. فإذا أرادوا تغييره إلى اللّون الأشقر هل ترفضين؟

أبداً، فمنذ مدّةٍ قصيرةٍ اعتمدتُ اللّون الأشقر الرّماديّ من مجموعة "غارنييه كولور ناتشرلز" الخاصّة بالأفراح. برأيي من المحبّذ أن يُجري المرء تغييراً في شكله من حينٍ إلى آخر من دون أن يكون هذا التّغيير جذريّاً بل قريباً من طبيعته، فالجميع يعلم أنّني Brunette (سمراء)، لذا تختار الشّركة كلّ الألوان القريبة من طبيعتي. نحن نشجّع السّيّدة على أن تكون فخورةً بلون بشرتها وشعرها. ولكلّ بشرةٍ وشعرٍ منتجٌ يتناسب معهما.

لِمن تعتني هند بجمالها؟

لكي ترضي ذاتها أوّلاً، لأنّها إنْ لم تفعل ذلك فلن تستطيع إرضاء الآخرين، ولا أولادي ولا زوجي، ولا حتّى جمهوري. رسالة "Take care" (اعتني بنفسك) تعني إذا تغاضيتِ عن الاعتناء بنفسك من الداخل والخارج، فلن تستطيعي الاعتناء بمن حولك.

عقل زوجي يتّسع لكمٍّ هائلٍ من التّسامح
التعرّي من الكبرياء والتعالي 

في العام 2013  حصدتِ لقب المرأة الأكثر تأثيراً في العالم العربيّ من بين مئة امرأة، ما يُحمّلك مسؤوليّةً أكبر...

صحيح، وبرأيي إنّ دور المرأة لم يبدأ بعد، للأسف. من أقوالي للرّجال: "أنتم حكمتم العالم سنوات، سلّمونا الحكم أقلّ من عشر سنواتٍ وسنريكم كيف يكون التّغيير!". شخصيّاً، أرى أنّ دور المرأة أكثر فعاليّةً من دور الرّجل، ألم تصدق مقولة: "وراء كلّ رجلٍ عظيم، امرأة"! هناك العديد من النّساء الفاعلات في المجتمع، وغالبيّة الأعمال تترأّسها امرأةٌ إلاّ في السّياسة للأسف، "بس استنّوا علينا شويّة، وحتشوفوا حنعمل إيه!" (وتضحك).

الفنّان هو أكثر إنسانٍ مهموم ومخطئٌ مَن يعتقد أنّ حياة الفنّان يجب أن تكون مشرّعةً للملأ

أخبريني عن بعض التّجارب الصّعبة التي عشتها كسفيرةٍ لبرنامج الأغذية العالميّ لمكافحة الجوع؟

ذرفتُ الدّمع مرّتَين. المرّة الأولى حين زرتُ مخيّم الزّعتري للّاجئين السّوريّين (شمال شرق الأردن)، حيث التقيت أباً يبكي القهر والحسرة على ما آلت الأمور إليه، فبعد أن خسر منزله، خسر ابنته التي أصرّت على البقاء في سوريا مع عائلتها، فخلّد ذكراها بوشم اسمها على إحدى ذراعَيه. أمّا المرّة الثّانية فكانت أثناء زيارتي عائلةً سوريا مهجّرةً تقطُن في منطقة برج حمّود (لبنان)، مؤلّفةً من أمٍّ حامل ولديها ثلاثة أطفال. ابنتها الصّغرى كانت تحمل حقيبةً مدرسيّةً بفرحٍ وغبطة، وقبل أن أسألها قالت لي والدتها بحسرةٍ وحزن: "هي لا تزال تنتظر منذ سنتَين بفارغ الصّبر العودة إلى مدرستها... ولكنّ حلمها الصّغير هذا لم يتحقّق بعد". هذا الموقف المؤلم لا يزال راسخاً في ذاكرتي. 

هند صبري للرّجال:  "أنا لستُ مناضلة ودور المرأة لم يبدأ بعد!"

ما هو دور كلّ إنسانٍ على هذا الصّعيد من أجل التّخفيف من كوارث الجوع؟

على كلّ إنسان، وليس فقط المشاهير، التّعرّي من كبريائه وتعاليه وأن يشعر بالآخر، فلو فكّر لحظةً في أنّ هناك مَن يموت من البرد القارس والجوع والحسرة، فإنّ ذلك سيحثّه على القيام بخطوةٍ لمحاربة هذا الظّلم والمساعدة على العيش بكرامة. التّفكّير يولّد طاقةً إيجابيّة... هكذا بدأت الأمور معي قبل أن أزور مخيّمات اللاّجئين. كلّ إنسانٍ منّا معرّضٌ للأمر نفسه، لذلك يجب علينا أن نتعاطف مع الجميع حتّى نجد يوماً مَن يتعاطف معنا!

المرأة خطٌّ أحمر!

بعد غياب 7 سنواتٍ تعودين إلى السّينما التّونسيّة بفيلم "زهرة حلب". فهل عُرض عليك الدّور بعد زياراتك إلى مخيّمات اللاّجئين السّوريّين؟

عُرض عليّ قبل ذلك، لكنّ الإعلام صرّح بكلامٍ لا يمتّ إلى الواقع بصلة، ما أحدث بلبلةً قبل بداية التّصوير حتّى! يروي فيلم "زهرة حلب" (فكرة المؤلف والمخرج رضا الباهي) قصّة ثلاثة آلاف تونسيٍّ سافروا إلى سوريا عن طريق بعض الدّول العربيّة للمشاركة في الثّورة هناك. هنا السّؤال يطرح نفسه: لماذا كلّ هذا العدد؟! لماذا هذا العدد الكبير من الجهاديّين التّونسيّين الذين توجّهوا إلى سوريا التي تبعد كثيراً عن تونس جغرافيّاً؟! لماذا وفي تونس الانفتاح والتّحرّر؟! لماذا والمرأة التّونسيّة هي أوّل امرأةٍ عربيّةٍ تحصل على حقوقها كاملة؟! هذه التّساؤلات وغيرها الكثير يُجيب عنها "زهرة حلب" الذي لا يتناول فقط – كما ذكر الإعلام – ظاهرة جهاد النّكاح. أمّا دوري فيه فليس صحافيّةً تُسافر إلى سوريا فقط، بل أكثر من ذلك بكثير... 

حقوق المرأة التّونسيّة لا تزال مُصانة

كيف ترَين نفسك في هذا العمل: مناضلةً أو ممثّلةً فقط؟

أنا لستُ مناضلة. أنا مواطنةٌ فقط. لا أدري لماذا يعتقد الكثير من الأشخاص أنّ الفنّان مُنفصلٌ عن الشّعب؟! لقد هزأوا بي عندما ذهبت للمشاركة في الانتخابات! لماذا؟! ألستُ مواطنةً كأيّ شخصٍ آخر لديّ حقوقٌ وعليّ واجبات؟ لا أعلم لماذا يُحاول الجميع إسكاتنا؟! لماذا يعتقدون أنّنا من كوكبٍ آخر، وأنّنا أناسٌ مرفّهون ولدينا طيّاراتٌ خاصّةٌ ومنزّهون عن المشاكل؟! الفنّان هو أكثر إنسانٍ مهمومٍ وبخاصّةٍ في ما يتعلّق بقضايا بلده والقضايا الإنسانيّة. أجمل الأعمال الفنّيّة (رسم أو تمثيل أو غناء) كان سبب نجاحها تناولها أو معالجتها القضايا الإنسانيّة والوطنيّة والمعاناة...

تعقيباً على إجابتكِ السّابقة، ألم يحدث أيّ تغييرٍ في حقوق المرأة التّونسيّة نتيجة الثّورة؟

الحمدلله، حقوق المرأة على الرّغم من مرور 3 سنواتٍ على الإرهاب والتّطرّف... لا تزال مُصانة.

بفضل مَن؟

بفضل رجلٍ اسمه الحبيب بورقيبة والمُفكّر طاهر حدّاد الذي كَتَبَ كُتُباً تقدّميّةً في الخمسينيّات عن المرأة والدّين... منذ العام 1957 وحتّى اليوم لا تزال حقوق المرأة في تقدّمٍ مستمرّ، فالمرأة يُمكنها منح جنسيّتها لمولودها إنْ لم تُثبَت أبوّته. أنا فخورةٌ كوني تونسيّة، وأرى أنّ المرأة التّونسيّة كاللّبوة التي تنقضّ على الفريسة للمحافظة على أشبالها وتبقى متيقّظةً دائماً. أيضاً هناك رجالٌ يُساهمون اليوم في إنجاح هذا الأمر، فالمجتمع المدنيّ لديه نظريّة "المرأة خطٌّ أحمر". الحمد لله لقد عبّرنا أثناء هذه السّنوات الماضية من عُنق الزّجاجة برئيسٍ جديدٍ وحكومةٍ جديدة، وإنشاء الله سيكون هناك ترسيخٌ لمعتقدات المجتمع المدنيّ.

هند صبري للرّجال:  "أنا لستُ مناضلة ودور المرأة لم يبدأ بعد!"

زوجي "Private person" 

هل صحيحٌ أنّك تتعمّدين الابتعاد عن جمهورك في رمضان 2015، لأنّك لا تحبّذين فكرة الظّهور في موسمَين رمضانيَّين متتاليَين؟

صحيح. أوّلاً لأنّني أتعب. وثانيّاً لأنّ ابنتَيّ بحاجةٍ إليّ بخاصّةٍ أنّ مدّة تصوير المسلسل لا تقلّ عن ستّة أشهر لا أرى أثناءها عائلتي، إذ إنّني أعود إلى المنزل في وقتٍ متأخّر. 

ألا ينزعج زوجك من هذا الأمر؟

إنّ عقل زوجي يتّسع لكمٍّ هائلٍ من التّسامح.

لا يُمكننا القول إنّه يتغاضى عن هذه الأمور لأنّه بحاجةٍ إلى شهرتك ومالك... فهو رجل أعمالٍ ناجح!

الحمد لله، كنت متيقّظةً جدّاً عند اختياري شريك حياتي، وقد كان أهمّ شيءٍ بالنّسبة إليّ ألاّ تكون شهرتي مصدر إزعاجٍ له.

هو أيضاً لا يظهر في مقابلاتك ولا يُشارك في الحفلات التي تُدعَين إليها...

حتّى إنّه لا يريد أن يظهر أولادي على الشّاشة أو في الإعلام، فهو "Private person" (رجل يحبّ الخصوصيّة) وأنا أؤيّده في ذلك، ومخطئٌ مَن يعتقد أنّ حياة الفنّان يجب أن تكون مشرّعةً للملأ. التّمثيل بالنّسبة إليّ هو عملٌ فقط وأنا لست نجمة. عندما أشارك في الحفلات أكون مُجبرةً على الذّهاب لأنّي إنسانةٌ "بيتوتيّة"، وأحياناً مُزعجةٌ بخاصّة عندما أعود من التّصوير وأكون متوتّرة، والحمد لله أنّ زوجي يتفهّمني دائماً ويُحاول جاهداً مساعدتي على التّخلّص من هذا الشّعور ويذكّرني أنّه عملٌ فقط.

التّفكّير يولّد طاقةً إيجابيّة... ولا أعلم لماذا يُحاول الجميع إسكاتنا؟!
نحن كالبدو 

هل يحرص على مشاهدة أعمالك؟

من أصل خمسةٍ وعشرين عملاً لي، شاهد ثلاثة أعمالٍ أو أكثر قليلاً، منها "الجزيرة"، و"إمبراطوريّة مين" و"عايزة أتجوز". أحياناً أنزعج عندما لا يكون على علمٍ بأسماء الأعمال التي أشارك فيها، لكنّي أحترم إرادته.

هل هذا دليل ثقةٍ بينكما؟

شخصيّته قويّة، وواثقٌ من نفسه. يرى الموضوع كعملٍ فقط وليس كجزءٍ من حياتي، أنا أيضاً لا أتدخّل في عمله. نحن نتعامل كـ هند وأحمد اللّذَين يعيشان حياةً طبيعيّةً كبقيّة الأُسر.

مَن يبادر في مصالحة الآخر؟

نحن الاثنين، والحمد لله ليس بيننا مماحكاتٌ حادّة.

هل أنتِ من النّساء اللّواتي يخترنَ الزّوج مشابهاً لشخصيّة الوالد؟

من الممكن، في اللاّوعي.

ما هي الصّفات التي زرعها فيك والدك، بخاصّةٍ أنّك افترقتِ عنّه مدّةً طويلة؟

والدي كان مؤمناً بأنّ على المرء ألاّ يعيش مع أثقال هموم الحياة، بل يجب عليه أن يرميها خلفه. وقد قال لي ذات مرّةٍ إنّنا كالبدو، ليس من المفروض علينا أن نتمسّك بالمكان الذي نعيش فيه بل أن نتنقّل ونكون "mobile". 

كم تبلغ ابنتاكِ من العمر؟

ثلاثة أعوامٍ ونصف العام، والصّغرى سنةً ونصف السّنة. 

هل صحيحٌ أنّك ترغبين في اقتناء الكلاب؟

كنتُ أربّي الكلاب في صغري، ولكن الآن لا يُمكنني ذلك لأنّ ابنتي لديها حساسيّةٌ تجاهها.

مقالات قد تثير اهتمامك