أنا مجموعة تناقضات

وفاء كيلاني الإعلاميّة التي نوّرت الشّاشة بحضورها الآسر، لها أسلوبٌ خاصٌّ في المحاورة. هو أسلوبٌ بعيدٌ عن التّهكّم وقريبٌ من الإصرار. بعضهم انتقد أسلوبها وبعضٌ آخر قلّده، وفي كلتا الحالتَين أثبتت حضورها وأثمرت جهودها.

وفاء، يُعرف عنكِ أنّك ذات شخصيّةٍ قويّة...

في الحقيقة أنا امرأةٌ حسّاسةٌ ولا أعتقد أنّني ذات شخصيّةٍ قويّة. أظنّ أنّ هذه الصّفة الأخيرة سببها محاولتي أن أكون ملمّةً بكلّ أمور عملي وقيادة الحوار مع الضّيف. بالإضافة إلى أنّ علاقتي الوثيقة بوالدي - رحمه اللّه - وتأثّري الكبير به نمّيا في داخلي القوّة، فهو علّمني أن أميّز بين الصّحّ والخطأ وأنّ أقول الحقيقة مهما كانت لأنّها ستُحرّرني من أيّ قيد.

هل قربكِ من والدك سببه أنّك وحيدته؟

لا، نحن ثلاث بنات، وأنا الوسطى. لكنّ علاقتي به كانت مختلفةً من حيث الرّوح والفكر. لقد كان إنساناً طيّباً وبسيطاً لكنّه مثقّف، وأنا لستُ سوى نقطةٍ في بحره. لقد زرع بطيبته القوّة في شخصيّتي مع العلم أنّني - كما قلت - حسّاسة. أنا مجموعة تناقضات (تضحك).

وهل اخترت الرّجل الذي يُشبه والدك؟

نوعاً ما، أقلّه بالحنان.

ديكتاتوريّةٌ ولكن!

كونك حسّاسة، أيبكيكِ الكلام الجارح؟

ليس الكلام الجارح، لأنّني أستطيع التّعامل مع هذه الأمور، بحيث أردّ بالمثل. أنا من أكثر النّساء في الدنيا «اللّي بتعيّط» عندما يتعلّق الأمر بمرض أحد المقرّبين، أو معاناة العجزة والأطفال.

كلامك يوشي بأنّكِ لا ترَين صور المعاناة في الوطن العربيّ التي تُنشر في مواقع التّواصل الاجتماعيّة؟

أنا لا أستخدم الـ «فيس بوك» بتاتاً، إذْ أستعين بالـ «admin» لينقل ما أغرّده على «تويتر» إلى الـ «فيس بوك».

هل أنت إنسانةٌ قويّةٌ ومتسلّطةٌ في المنزل كما نراكِ على الشّاشة؟

أنا زوجةٌ وأمٌّ في المنزل. وأنا لستُ متسلّطةً حتّى على الشّاشة، بل أنا موضوعيّةٌ أحياناً أتمسّك بوجهة نظري.

أنا ديكتاتوريّةٌ فقط مع فريق العمل

لكنّك تصرّين وتكرّرين السّؤال أحياناً على ضيفك!

صحّ، لديّ إصرارٌ على أن أسمع الإجابة من ضيفي، ولكن هذا لا يعني أنّي متسلّطة! لكن «حقولّك سرّ» أنا ديكتاتوريّةٌ فقط مع فريق العمل (تضحك).

هل أنت خاضعةٌ لزوجك في المنزل؟

ليس هناك أيّ أحدٍ خاضع أو مطيع بالمطلق. العلاقة الزّوجيّة أساسها الاحترام المتبادل والتّفاهم.

إذا اختلفتما في موضوعٍ معيّن، مَن يُراضي الآخر؟

الذي على خطأٍ طبعاً!

وإن كان أحدكما متمسّكاً برأيه ولا يعدّ نفسه على خطأ؟

لا بدّ من أن يقرّ أحدنا بخطئه.

الرّجل هو المسؤول عن مصالحة زوجته إنْ أخطأ وهو الأقدر على استيعابها

هذا في المنطق الأنثويّ، إنّما بالعقليّة الذّكوريّة يعتقد الرّجل أنّ مبادرة المصالحة تقع على عاتق المرأة؟

على العكس، الرّجل هو المسؤول عن مصالحة زوجته إنْ أخطأ، وهو الأقدر على استيعابها.

«نوّرت» لم يكفيني

هل شاهدتِ برنامج المُتّهم؟ هناك تشابهٌ واضحٌ بينه وبين برنامجك السّابق «الحكم»؟

بالطّبع شاهدته، ولكنّ الشّبه فقط مع برامجي السّابقة. «الحكم» هو نسخةٌ كنديّةٌ اعتمدنا فيه الشّكل العالميّ، وهو يعتمد أكثر على آراء الناس واستفتاءاتهم وإبراز الوجه الآخر للضيف. أمّا بالنسبة إلى تشابه الأسماء، فإذا أحصيتَ عدد أفكار البرامج التلفزيونيّة في العالم كلّه، سوف تجدها على عدد أصابع اليد. الأسماء كلّها متشابهة، والاختلاف في أسلوب الطّرح. أتمنّى لهما التّوفيق.

«نوّرت» لم يمنحني الشّعور بالاكتفاءلذلك كان القرار في الاستقالة

بعد أن اعتزلتِ برنامج «نوّرت»، هل كنتِ راضيةً عنه؟

كانت رغبة قناة «mbc» أن أكون مقدّمة هذا البرنامج، ثمّ اعتزلتُ بقرارٍ منّي. هو برنامجٌ جميلٌ و«light» (خفيف)، ولكن في الوقت نفسه صعبٌ لأنّ محاورة ستّة ضيوفٍ ومحاولة خلق «chemistry» (كيمياء) بينهم أمرٌ في غاية الصّعوبة. بالنّسبة إليّ أُفضّل الحوار الذي أستطيع بوساطته خلق معلوماتٍ جديدة. إنّها متعتي. «نوّرت» لم يمنحني الشّعور بالاكتفاء «ما شبّعنيش»، لذلك كان القرار في الاستقالة من تقديمه واستلام برنامجٍ آخر.

هل إدارة الـ «mbc» هي مَن يضع لائحة الضّيوف؟

هناك اتّفاقٌ بين الطّرفَين، أنا لا أفرض عليها الضّيوف وكذلك القناة. سوف تسألني عن سبب عدم ظهور ضيوفٍ خليجيّين في برامجي؟ ذلك لأنّ القائمة التي طُرحت من الإدارة منذ الموسم الأوّل لا تتضمّن أيّ فنّانٍ خليجيّ. نحن نعمل في محطّةٍ سعوديّة، ويُشرّفني أن أستضيف السّعوديّين والخليجيّين، وحتّى جمهوري يطلب منّي ذلك على «تويتر»، ولكن في النّهاية هذا قرارٌ إداريّ، ومن الممكن أنّ فكرة البرنامج لا تتناسب مع أسلوب الفنّانين الخليجيّين وتقاليدهم.

القلق رفيقي

ألا تخشين من عدم نجاح الحلقة عندما يكون الضّيف من النّوع المُتكتّم ولا يُحبّذ فكرة السّبق الصّحفيّ؟

لا أُفكّر في الـ «Scoop» بكلّ بساطة، الحوار هو الذي يخلق الـ «Scoop». بالمناسبة أنا أخشى النّاس الذين يظهرون كثيراً في حواراتٍ صحفيّةٍ خِشيةَ تكرار المواضيع، فالتّحدّي يكون معهم أكبر كونهم سيظهرون معك بحوارٍ غير مكرّر.

لكنّنا نلاحظ أحياناً أنّك تكرّرين بعض المواضيع، مثلاً: «إليسا وحزب الله»!

الصّورة في برنامجي كانت مختلفة، فلم يكن هناك بيننا تفاعل، فالموضوع انطرح من آراء النّاس، وهو مدخلٌ غير مباشرٍ إلى زاويةٍ أخرى من الموضوع. أنا أتحدّاك إن كان جوابها مكرّراً!

أيّ فنّانٍ استضفته كان الأقرب إلى قلبك حتّى الآن؟

لا يُمكنني أن أجزم، فكلّ ضيفٍ له نكهته الخاصّة.

هل هناك أيّ فنانٍ أقلقك قبل تصوير الحلقة؟

القلق لا يُخيفني بتاتاً، فأنا إنسانةٌ قلقةٌ جدّاً ولكن لا أسمح للآخرين بملاحظة ذلك. القلق يُرافقني دائماً فتعوّدتُ مصادقته. لا أشعر أنّني أقوى من الضّيف وأنّي أمسك زمام الأمور، لأنّه في اللّحظة التي سأشعر فيها بذلك سأفشل. يجب أن تخشى الفشل كي تنجح.

انتماءٌ من دون جنسيّة!

بعد 10 سنواتٍ في لبنان، أنتِ لا تتكلّمين اللّهجة اللّبنانيّة!

من الممكن أن أجاملك فقط بجملتَين «فأنا لمّا بتكلّم لبناني تفتكرو أيّ حاجه إلاّ إنّو لبناني» (تضحك).

هل تشعرين بالانتماء إلى لبنان كونك متزوّجةً من لبنانيّ؟

بالطّبع، مصر هي بلدي الأمّ، وهويّتي التي تجري في دمي، وظهري الذي أستند إليه. أمّا لبنان فهو بلدي الثّاني وبلد زوجي وبلد طفليّ... لذلك من الطّبيعي أن أنتمي إليه.

«بيتوتيّة» واجتماعيّة...

تؤكّد وفاء الكيلاني أنّها إنسانةٌ بسيطةٌ جدّاً في حياتها. وكمصريّةٍ ليس لديّها هاجس الشّكل. ولكنّها في الوقت نفسه ليست ضدّ عمليّات التّجميل، مردفةً: «لست ضدّها. إنشاء الله، أنتظر فترةً قصيرة» (تضحك).

وعن حياتها الاجتماعيّة، تقول وفاء: «أنا «بيتوتيّة» وأحبّ أن أكون أمّاً حقيقيّةً ومثاليّةً لابني وابنتي، واجتماعيّةً مع أصحابي المقرّبين فقط. لا أحبّذ فكرة أن تجمعني علاقةٌ بشخصٍ ما من أجل المظاهر والظّهور أمام الكاميرات! أفضّل العلاقة الحقيقيّة».

مقالات قد تثير اهتمامك