بتــول عطّـــار: «أعود إلى الفنّ بشروط»

من أرض الجنوب أتت بتول عطّار حاملةً معها أحلاماً كبيرةً وموهبةً فطريّة، فلفتت الأنظار إليها وهي في ريعان الشّباب. وبعد مسيرةٍ طويلةٍ حافلةٍ بالنّجاحات والأعمال، هبّت رياح الحبّ عليها، وحملتها على بساطها إلى كنف زوجها فأنجبت ابناً وكرّست كامل وقتها له ولمنزلها الزّوجيّ. ولظروفٍ معينّة، انفصلت عن زوجها، فحملت حقائب الحنين الثّقيلة وعادت أدراجها إلى فنّها الذي عشقته منذ نعومة أظفارها.

في حوارنا معها بعد غيابٍ طويل، أخبرتنا بتول عن سبب ابتعادها كلّ هذه الفترة، ورأيها بالمسابقات الجماليّة في السّنوات الخمس عشرة الأخيرة، وسرّ شبابها الدّائم ومشاريعها التي ستنطلق بها مجدّداً. وكان لنا معها أيضاً عودةٌ إلى البدايات وذكرياتها يوم انتُخبت «ملكة جمال لبنان» في ثّمانينيّات القرن الماضي.

«من الأرض للسّما»
ما سبب ابتعادك عن الأضواء مدّةً تجاوزت العشر سنوات؟ ولماذا عُدتِ اليوم تحديداً إلى السّاحة الفنّيّة؟

فضّلت التّوقّف عن ممارسة نشاطاتي الفنّيّة لأنّني خفت ألاّ أستطيع التّوفيق بين فنّي وعائلتي. والآن، بعد انفصالي عن زوجي لأسبابٍ خاصّةٍ وبعدما أضحى ابني شابّاً، قرّرت العودة إلى السّاحة الفنّيّة، لكن للأسف تزامنت عودتي مع سوء الأوضاع في المجالات كافّة. عُرضت عليّ بعض الأعمال التّلفزيونيّة أخيراً لكنّي رفضتها لأنّها تفتقر إلى المضمون ولا تليق بعودتي التي أسعى أن يكون كلّ ما أقدّمه فيها شبيهاً بما اعتادني النّاس أن أقدّمه، وها أنا حاليّاً أقدّم أكثر من تمثيليّةٍ إذاعيّة.

اعتزلتِ الفنّ يوم كنتِ نجمةً في مجالك، وفي أوج شبابك وعطائك، فهل أنتِ نادمةٌ اليوم على كلّ الوقت الذي مضى وأنتِ مبتعدةٌ فيه عن الأضواء وعن تقديم أعمال؟

إطلاقاً، لطالما كانت الأولويّة لابني في حياتي فهو أغلى ما أملك، ولو عاد الزّمن بي إلى الوراء، لسلكت الطّريق نفسها وفضّلت عائلتي على فنّي، بالرّغم من أنّني أضعت الكثير من الفرص طوال فترة ابتعادي.

هل تشعرين أنّ الجوّ الفنّيّ العائدة إليه يُشبهك؟

سأحاول جاهدةً أن أتكيّف معه بما يتلاءم مع مبادئي وقناعاتي وقِيمي وشخصيّتي، ولكن مقارنةً بين الأعمال التي قدّمتها سابقاً والأعمال التي تُعرض اليوم، وبين الجوّ الفنّيّ في أيّامي وذلك السّائد حاليّاً، فهناك اختلافٌ «من الأرض للسّما» ولا مجال للمقارنة

أدوار مجاملة للغير!

يُقال إنّ الجمهور ذاكرته قصيرة، فهل تعتقدين أنّه ما يزال يتذكّر بتول عطّار؟

أظنّ أنّهم لا يزالون يتذكّرونني لأنّ الأعمال التي قدّمتها ما برحت تُعرض حتّى يومنا هذا على القنوات المختلفة، لكنّ الجمهور دائماً يريد جديداً، فآمل أن أجد العمل الذي يُعيدني إلى محبّي فنّي بالصّورة التي أرغب فيها، لأنّه لا شكّ في أنّها مسؤوليّةٌ كبيرةٌ أن تظهر من جديدٍ بعد فترة انقطاعٍ طويلة، لذا لا بدّ أن تكون هذه العودة قويّةً وذات مستوى.

هل هناك أدوارٌ نادمةٌ على تقديمها؟

أجل، هناك بعض الأعمال التي قبلت المشاركة فيها مجاملةً للغير، وأقول بكلّ صراحةٍ ومن دون تكبّر: إذا كان هناك عملٌ مقدّراً له ألاّ يُحقّق النّجاح المتوقّع، كانوا يقولون أسنِدوا البطولة فيه إلى بتول عطّار وهذا كافٍ ليضمن نجاحه. فالجمهور عندما يُحبّ ممثّلاً ما يأتي لمشاهدته بغضّ النّظر عن العمل المُشارك فيه. برأيي، كلّ فنّانٍ في بداياته لا يهتمّ بالنّوعيّة بقدر ما يهتمّ بالكمّيّة ليُصبح معروفاً بين النّاس. في ما بعد بتُّ أنتقي الأعمال التي تضيف إلى مسيرتي لأنّ الواحد يصل إلى مرحلةٍ من النّضج الفكريّ والمهنيّ، فيُصبح دقيقاً في اختياراته لأنّ أيّ خطوةٍ تغدو محسوبةً عليه.

بالعودة إلى البدايات، من شجّعكِ على المشاركة في مسابقة «ملكة جمال لبنان»؟

قبل مسابقة «ملكة جمال لبنان»، شاركت في انتخاب «ملكة جمال عاليه» وفزت باللّقب، وبعدها بتشجيعٍ من الأهل والأصدقاء تقدّمت للمشاركة في انتخاب «ملكة جمال لبنان» والحمدلله حالفني الحظّ وتُوّجت الملكة. لم يخطر في بالي أنّني سأفوز؛ ففي أيّامي لم تكن «الواسطة» تلعب دوراً في مسابقاتٍ كهذه على عكس الآن

بماذا كنتِ تتميّزين عن بقيّة المشاركات حتّى فزتِ باللّقب؟

لا أدري، عليك أن تسأل لجنة التّحكيم التي توّلت تقييم المشاركات يومها، لكنّني لا أزال أذكر أنّني نلت أعلى علامةٍ على الطّلّة والحضور.

مسابقات الجمال في السّنوات الخمس عشرة الماضية فيها «واسطة»

ما رأيك بالانتخابات الجماليّة في السّنوات الخمس عشرة الأخيرة؟

«كان فيها وسايط كتير» وغير عادلةٍ لدرجة أنّ الفتاة التي سَتنال اللّقب كانت تعلم بذلك مُسبقاً، لذا هناك العديد من المشاركات اللّواتي ظُلمنَ وكنّ الأجدر بحمل اللّقب.

ماذا يعني لك لقب «ملكة جمال لبنان»؟

أعتزّ بهذا اللّقب كثيراً وبخاصّةٍ أنّه لا يزال «مسمِيّاً عليّ» حتّى يومنا هذا و«مش كلّ الملكات بيضل مسميّ علين فترة طويلة». أعزو ذلك إلى الكاريزما التي تتمتّع بها الملكة والمحبّة التي تحظى بها من النّاس والقليل من الملكات يتمتّعنّ بالجاذبيّة.

«وسايط كتير»

من يراكِ يُلاحظ أنّ السّنوات زادتك جمالاً وكأنّ الزّمن لم يمرّ عليك، فما سرّك؟

كلّ ما في الأمر «إنّي ما بخبّص بنظامي الغذائي وما بشدشد». أنا لستُ ضدّ عمليات التّجميل إنْ كانت بهدف التّحسين لكنّي لا أشعر أنّ بي حاجة لإجرائها في الوقت الحاضر. أيضاً لا استعمل أبداً كريمات للعناية بالوجه والجسم، بل أغسل وجهي بالمياه الباردة فقط.

لست مضربةً عن الزّواج وسأعارض دخول ابني إلى الفن

بعد فشل زواجك، هل تُفكّرين في الارتباط مرّةً أخرى؟

«ما فيي إلّك إيه أو لا» فإذا أتى الشّخص المناسب عندها لكلّ حادثٍ حديث، لكنّني لست مضربةً عن الزّواج.

توافقين على دخول ابنك عالم الفنّ إذا رغب في ذلك؟

بالتّأكيد سأعارض لاسيّما في هذا الزّمن، فطريق الفنّ صعبةٌ

مخطّطات ومشاريع مستقبليّة

في نيّتي افتتاح استوديو والانخراط في عمليّة الإنتاج، لكنّني أتريّث في الإقدام على هذه الخطوة لأنّ وضع البلد لا يُشجّع، لذا تُعدّ فكرة كهذه مخاطرةً ما لم يكن نجاحها مضموناً، بالإضافة إلى أنّ موضوع بيع المسلسلات اللّبنانيّة إلى الخارج بات يواجه مشاكلَ عدّة، لكن ما يبعث الأمل هو الأعمال المشتركة التي باتت تُنتج أخيراً بين لبنان وسوريا ومصر والخليج، لذا إن شاء الله تتحسّن الظّروف لكي نُقدّم أعمالاً تكون عند حسن ظنّ من ينتظرون عودتي.

مقالات قد تثير اهتمامك