الجزائـريّ لم يتعلّم طَـرْق الأبـواب للحصـول علـى فرصـة

إعلاميٌّ متألّقٌ تمكّن من أن يفرض نفسه على الشّاشة بأسلوبٍ تفرّد به. فكان متميّزاً روّض شغفه بالمهنة بكثيرٍ من الاجتهاد، ليكون من الباحثين عن المكان الأفضل على السّاحة الإعلاميّة. بَرَع في تجربة التّقديم الثّنائيّ، كما في الحوارات المنفردة، بدءاً من التّلفزيون الجزائريّ، مروراً بـ «صباح الخير» و»مساء الخير يا عرب»، وغيرها من البرامج الحواريّة والمنوّعات، وصولاً إلى برنامج «ب بيروت»، المجلّة التّلفزيونيّة الأبرز التي يرأس تحريرها إلى جانب تقديم فقراتها.

هو الإعلاميّ الجزائريّ بلال العربي، يتحدّث في مقابلةٍ خاصّةٍ للـ «الحسناء» عن تقييم تجربته في العمل التّلفزيونيّ، وعن أسلوبه في التّقديم والتّوليفة التي يُظهرها بمزيجٍ من اللّهجات العربيّة، بالإضافة إلى مشاريعه المستقبليّة.

الطفل المدلّل

بدأتَ العمل في التّلفزيون الجزائريّ ثمّ انتقلت تِباعاً إلى شاشة الـ «mbc» والـ «Lbc». في تقييمٍ لتجربتك في العمل التّلفزيونيّ، أيّ محطّةٍ كانت الأبرز بالنّسبة إليك، وإلى أيّ مدى أنت مدينٌ لها بسبب نجاحك وشهرتك؟

يختلف التّقييم الذّاتيّ للمراحل التي يمرّ بها الإنسان، وفقاً للحالة العامّة التي يكون عليها. وتبيّن لي أنّ أسوأ مراحلَ في حياتي هي التي استفدتُ وتعلّمت منها الخبرة، إذْ أخرجت منّي كلّ ما هو مخبّأ.
لطالما كنتُ في التّلفزيون الجزائريّ وفي «mbc» الطّفل المدلّل، ولم أمتهن أوجهاً أخرى مختلفةً في مجال العمل الإعلاميّ إلى أن اختبرتُ المختلف، الأمر الذي جعلني أُنمّي قدراتي الصّحفيّة والإنتاجيّة.

لا للحصر

فعملت في مجال إدارة البرامج، وأشرفت على برامجَ أخرى، وهنا أصبحت نظرتي إلى المذيع كمذيعٍ مختلفةً بعد تجربة العمل خلف الكاميرا.
في كلّ مرحلةٍ تعلّمت شيئاً، لذا لا يمكن حصر محطّةٍ واحدةٍ مهمّةٍ في حياتي العمليّة. ففي التّلفزيون الجزائريّ كانت الانطلاقة والمدرسة، وفي الـ «mbc» أخذت ما هو أكثر احترافاً وشهرة، وفي الـ «lbc» كانت مرحلة النّضج، بحيث أصبحت أعلّم ذاتي أكثر مقارنةً بما سبق. أعتقد أنّ مرحلة لندن كانت المغامرة الكبيرة والتّحدّي كي أفرض نفسي على الصّعيد المهنيّ والشّخصيّ.

... في الحلوة والمرّة

تترأّس اليوم تحرير برنامج «ب بيروت» إضافةً إلى كونك المذيع الأبرز بين الزّميلات. البرنامج هو مجلّةٌ تلفزيونيّةٌ تدخل إلى كلّ منزلٍ عربيٍّ من قلب العاصمة بيروت. فما الذي يُميّز «ب بيروت» عن بقيّة البرامج التي تعتمد الأسلوب ذاته في الشّكل والمضمون؟

للبرنامج روحٌ مختلفةٌ عن غيره من البرامج الحواريّة المنوّعة، ربّما نجد الضّيوف ذاتهم على أكثر من شاشة، ولكن هنا نتحدّث عن توليفةٍ مختلفةٍ وتقديمٍ مميّزٍ للضّيوف. أعتقد أنّ الجمهور هو الذي يحكم، ولكن أستطيع القول إنّ الضّيف في برنامجي يظهر ظهوراً مختلفاً وفي إطارٍ غير اعتياديّ. نحن نحاول أن يكون البرنامج مرِحاً ليدخل إلى كلّ منزل، فكانت البداية مع نبض الشّارع حيث أمضينا سنتَين ونصف السّنة في بيروت خارج الاستديو، في الأوقات الحلوة والمرّة. وأذكر أنّه في مدّة الاغتيالات التي مرّت على بيروت، بقينا ورجال الأمن وحدنا في أسواق بيروت واستمرّينا في العرض. وممّا لا شك فيه أنّ التّحدّي بات أصعب في الاستديو بسبب الحاجة إلى قولبة الإطار بتميّزٍ وتطوّر.

المزج بين اللّهجات العربيّة

لا أعرف التّحدّث عن نفسي وتجربتي مع الصّبايا الزّميــلات توليفــةٌ جميلــة

وما الذي أضافه وجودك بلال العربي كمذيعٍ رئيسيٍّ إلى البرنامج؟

كلّ واحدٍ منّا يقدّم بصمته الخاصّة، لا أعرف التّحدّث عن نفسي، ولكنّ العفويّة والبساطة سمتان تميّزان البرنامج، وأحبّ أن أحكي بلغة النّاس وأن أطرح مواضيعَ تكون في كلّ منزل، وحتماً بمضمونٍ جيّدٍ بعيداً عن التّفاهة.

كنتُ الأكثر دفاعاً عن اللّغة العربيّة

عندما نذكر اسم بلال العربي، نحن نتحدّث عن إعلاميٍّ ناجحٍ متميّزٍ بأدائه ويمتلك لغةً عربيّةً سليمة. إلى أيّ مدى ينطبق هذا الرّبط عليك؟

منذ البداية، كنت الأكثر دفاعاً عن اللّغة العربيّة، وأردتُ أن يحبّ النّاس هذه اللّغة بعيداً عن الكليشيهات، وألاّ يحصروها بالأشخاص التّقليديّين فقط، بل ترويضها لتُصبح أسهل. وساعدني في ذلك أنّني لا أستطيع التّحدّث بلغة بلدٍ واحدٍ فقط، فكان عليّ المزج بين اللّهجات اللّبنانيّة، والجزائريّة، والمصريّة، والمغربيّة...

قدّمتُ للنّاس أسلوباً جديداً في التّقديم بعيداً عن التّنميق وملاطفة الضّيوف

ولكنّ أسلوبك وطريقتك في التّحدّث بأكثر من لهجة، كانت بالنّسبة إلى كثيرين عواملَ لانتقاد أدائك، وخصوصاً فيما يتعلّق باللّغة...

أريد أن أعود بذاكرتي قليلاً إلى الوراء: لقد بقيت خلف الكاميرا بعد مرحلة الـ «mbc» سنواتٍ طويلة، ولكي أعود إلى الشّاشة مجدّداً كانت مسألةً صعبة. هنا كان النّاس يتعرّفون إليّ كأنّني في أوّل سنةٍ لي في التّلفزيون، وشخصيّاً عدتُ لأعيش تلك المرحلة بعد أن كنتُ قد تخطّيتها. فإذا كنتُ قد تعرّضت إلى الكثير من الانتقادات بعد عودتي إلى الشّاشة، فالغريب أنّ المشاهدين اليوم أصبحوا يحبّون هذا المزج بين اللّهجات العربيّة، بحيث أصبحتُ أتلوّن أكثر من ضيوفي، وقدّمت للنّاس أسلوباً جديداً في التّقديم بعيداً عن التّنميق وملاطفة الضّيوف، وهذا ما أعجب المشاهدين.

كيف تنظر إلى تجربة الثّنائيّات في التّقديم، ومتى سيتحرّر بلال العربي منها؟

أنا أستمتع بوجود أشخاصٍ معي في الأستديو، في الوقت الذي يعتمد فيه بعضهم على برنامجٍ منفردٍ لتحقيق النّجاح. تجربتي مع الصّبايا الزّميلات توليفةٌ جميلة، وحتماً إنّي آخذ حقّي من البرنامج، ولا أشعر أنّ عامل النّجاح يعني وجودي منفرداً في برنامجٍ خاصّ. فالتّوليفة هذه تعني المعادلة الصّعبة، وهو تحدٍّ لكلّ واحدٍ منّا. أشعر أنّني أرتدي ثوباً خِيط عليّ بأسلوبٍ متميّز، ومن الصّعوبة في مكانٍ ما أن تكون في برنامجٍ يُذاع يوميّاً على الهواء.

هل يمكن القول إنّ بلال العربي لا يعنيه الحصول على برنامجٍ ضخمٍ يقدّمه منفرداً؟

بالطّبع ليس هناك أيّ أحدٍ لا يتمنّى أن يكون لديه برنامجٌ ضخم، وضخمٌ هنا يعني الإنتاجيّة. حتّى اليوم كلّ البرامج التي عملنا عليها خجولةٌ إنتاجيّاً. حتماً هناك أشخاصٌ كثيرون وصلوا؛ ربّما لديهم شيءٌ أفضل منّي أو أنّهم اجتهدوا على ذلك، وقد يكون هناك أشخاصٌ لا يتمتّعون بالموهبة ولكنّهم نالوا حظّاً وفيراً في الظّهور.

هل يعني أنّك لا تجتهد للوصول إلى مبتغاك؟

الجزائريّ لديه عزّة نفس، ولم يتعلّم طَرْق الأبواب للحصول على فرصةٍ أبداً- وحتماً أنا لا أكون في أماكنَ لا أرغب فيها- أو التّودّد لأشخاصٍ أو مجاراة أحدهم كما يحصل في المجال الإعلاميّ. بقيت وقتاً طويلاً في لندن من دون عملٍ وكنتُ آخذ معونةً من الدّولة. أحياناً أعيش وكأنّي في كوكبٍ وحدي، بحيث لا أقبل الخطأ.

كيف تقيّم برامج المنوّعات الحواريّة الحاليّة؟

أُسأل دائماً عن البرنامج الذي كنت سأرغب في تقديمه، فأقول إنّ كلّ البرامج الحاليّة لا تعنيني. عملت برامجَ حواريّةً منذ ثلاثين سنة، ومقابلاتٍ كثيرةً نالت النّجاح وأبرزها مع الفنّانة الرّاحلة وردة. حينها لم يكن يُذكر أثناء المقابلة اسم مصمّم الملابس والشّعر، والضّيف لم يكن يتقاضى فلساً واحداً. أمّا اليوم فلم يعد الفنّان يعنيه البرنامج بل الأجر الذي سيتقاضاه، وبالنّسبة إليّ أضع آلة التّحكّم بجانبي وأشاهد برامجَ أجنبيّة.

معادلةٌ صعبة

أيّ فرصةٍ في مجال العمل الإعلاميّ تنتظرها اليوم؟

لا أعلم، ربمّا أحتاج إلى موضوعٍ يُشبهني أكثر. فرحتُ كثيراً ببرنامج «نجمة العرب»، وهو برنامجٌ لو حصل على إنتاجٍ أضخم كان سيأخذ حقّه أكثر، فالبرنامج رائعٌ من حيث المحتوى. أريد مضموناً متميّزاً، وعدم التّشبّه ببقيّة البرامج.

ماذا عن مشاريعك المستقبليّة؟

هناك بوادرُ لموسمٍ جديدٍ من «نجمة العرب» بإنتاجٍ أضخم. وهناك مدّة مهرجانات، أريد الاستمتاع بها.

مقالات قد تثير اهتمامك