امرأتا مسرحٍ وتمرّد

اليوم العالميّ للمسرح الذي حلّ قبل أيّامٍ في السّابع والعشرين من آذار/ مارس، شاءت «الحسناء» الاحتفال به مع قرّائها وعشّاق فنٍّ «يناضل» من أجل البقاء وسط الأزمات، وانتفاء الدعم الحكوميّ، وتواري الطبقة الوسطى. لذلك اخترنا لقاءَ نجمة مسرحيّة لعلّها الألمع في عروض السّنة الأخيرة ومن الأشرس تعلّقاً بالتعبير بواسطة الجسد والصوت والكلمة. إنّها نجمةُ غلاف هذا العدد، برناديت حديب. كذلك أفردنا صفحاتٍ أخرى لكاتبةٍ ومخرجةٍ ومنتجةٍ مسرحيّة شابّة تقدّم عملها الثاني. إنّها لارا قانصو في بحثها عن شكلٍ تعبيريٍّ يمزج عناصر من مسرح الـ «نو» اليابانيّ والمسرح اليونانيّ/ الغربيّ المعروف. وهي تفعل ذلك انطلاقاً من حكايةٍ يابانيّةٍ نسجتها مع أبيات المتصوّف الفارسيّ فريد الدين العطّار حيث للفنّانة اللّبنانيّة جذورٌ عائليّة، وحيث وَجدت في التصوّف اقتراحاً آخر للفرجة وربّما لعصفِ العُنف الدائر هنا وفي كلّ مكان.

تزخر مديتنا بالعديد من الأعمال والمعارض والمهرجانات الفنّية وكذلك بالإصدارات الأدبية والفكريّة، لتبقى عاصمةَ التجدّد الإبداعيّ وسط تشلُّع دولٍ، وتفتّت مجتمعات، وتهاوي أنظمة وأيديولوجيّات. يكتب سعدالله ونّوس «إنّ المسرح ليس تجلياً من تجليات المجتمع المدنيّ بل هو شرط من شروط قيامه». وبذلك فإنّ بيروت وسائر مدن لبنان باحتضانها دور العرض وفِرق المسرح الشعبيّ والاختباريّ، تُعيدُ حياكةَ مجتمعها المدنيّ وترميمه كلّما حاولت الطوائف وممثّلوها في النظام اللّبنانيّ سحقه وابتلاعه. فألفُ تحيّة لأهل مسرحنا حيث يتحقّق التواصل بين الممثّل وذاته، ومع الجمهور وأفراده وفيما بينهم، وأيضاً مع مدينة تقدّم فضاءها التعدّديّ حيّزاً للتمرّد على شياطين الطوائف، وارتهاناتها، وحروبٍ تبدو بلا أفقٍ ولا نهاية.

مقالات قد تثير اهتمامك