لارا قانصو: لا أؤمن بالثورات والتغيير يتحقّق بالفنّ واللاعنف
لارا قانصو: لا أؤمن بالثورات والتغيير يتحقّق بالفنّ واللاعنف
لارا قانصو: لا أؤمن بالثورات والتغيير يتحقّق بالفنّ واللاعنف
لارا قانصو: لا أؤمن بالثورات والتغيير يتحقّق بالفنّ واللاعنف

لارا قانصو: لا أؤمن بالثورات والتغيير يتحقّق بالفنّ واللاعنف

في مسرحيتها الأولى «عشق» على خشبة مسرح «مونو» في الأشرفية، كتابةً وإخراجاً (وإنتاجاً) تُعمّق لارا قانصو أسئلة الذات في صراعاتها الداخليّة ومع العالم الخارجي. تستلّ من اليابان القديمة حكايةً تُعيد صياغتها انطلاقاً من بيئتها اللّبنانيّة ولكن أيضاً من جذور الفنّانة الفارسيّة التي طالما نسيتها في صندوق جدّتها.

إنه عرضٌ مسرحيٌّ يتضمّن رقصاً معاصراً مع الغناء الصوفيّ وعروض الـMulti media. يقوم العمل على حكاية «دفّ الحرير» للكاتب الياباني زيامي Zeami الذي عاش في القرن الرابع عشر. أعادت لارا قانصو صياغة الحكاية لتضعها في مناخٍ صوفيٍّ مستوحى من «منطق الطير» للمتصوّف فريد الدين العطّار.

حكاية أميرة دائمة التساؤل حول مغزى الحياة، الله، الموت، المستحيلات. ذات فجرٍ يراها الجنيناتي العجوز ويقدم إليها زهرةً فتنقلب حياته، وتفيض رغباته. وهنا يكون صراع بين النشوة والألم ينغّص حياته ويمنحها في آن معانٍ وأبعاداً جديدةً روحاً ونفساً وجسداً.

عندما تطلب الأميرة من العاشق مساعدتها على أكتناه سرّ الدفّ الحريريّ الذي وَرِثت عن جدّتها، سوف تنقلب هذه حياتها أيضاً.

وفي ما يلي بعض من المقابلة مع مخرجة "عشق" والتي تقرأونها كاملة في عدد الحسناء هذا الشهر

 

تقولين إنّه عرض يروي على طريقته «مأسوية المستحيل» انطلاقاً من حبّ العجوز للأميرة، فهل هو المستحيل الوحيد في العرض؟

بل هناك مستحيلات مختلفة متّصلة بما يُعرف بـ «الشرط الإنسانيّ» أو البشريّ. كاستحالة تقبّل الفراق، أو العيش في الفراغ بالمعنى الصوفيّ حيث يُمكن أن يحلّ الله في الكيان. إضافةً إلى جملة مستحيلات كالتملّك، وتقادم الزمن على الناس والمشاعر بحيث أنّ كلّ شيء يُفنى ويزول.

كيف اخترتِ عناصر العمل؟

اخترتُ روجيه عساف في شخصيّة الجنيناتي والقصّة طويلة. تعرّفت عليه أستاذاً لي خلال دراسة الماجيستير في المسرح، بعدما عرفت أعماله المسرحيّة. ثمّ عاونته في موسوعته عن تاريخ المسرح باللّغة الفرنسيّة. من هنا وُلدت رغبتنا في العمل المسرحيّ ووافق روجيه على أداء هذه الشخصيّة. علماً أنّ دوره في العمل أوسع من التمثيل، وأطلب نصيحته في العديد من الأمور.

هل تعرفين اليابان وإيران؟

يا ليتني عشت في اليابان. بالأحرى عشتُ في كتب أدبائها وأفلام سينمائيّيها. أما إيران فجدّتي لوالدي إيرانيّة.

تُضيف: لم أزرْ إيران بعد لكنّ جدّتي ذات الوالد الإيرانيّ والأمّ اللّبنانية تركت أثراً غريباً يتمثّل في أنّي نسيتُ طويلاً حكاية أصلها الإيرانيّ إذْ لم يكن متداولاً في بيتنا في جنوب لبنان. صدّقني لو قلتُ أنّي لطالما أدمنتُ السّينما والرسم الإيرانييْن من دون أن أعرف السّبب. كما هُوست بالمرأة الإيرانيّة ذات الثقافة والذكاء والجمال وطبعاً قبل أن يجري تحجيبها.

كل ذلك وأنت لا تتذكّرين جذورك الإيرانيّة لجهة الجدّة؟

بالتأكيد.

المعروف أنّ ممثّل مسرحيّتك روجيه عساف كان من أشدّ المتحمّسين للثورة الإسلاميّة الإيرانيّة. هل تختلفان في تقييم أثرها على الفنون كالمسرح والسّينما وسواهما؟

بالتأكيد لا أستطيع الكلام بلسان روجيه عساف. أمّا عنّي فلم أؤمن يوماً بأيّ ثورة. لم تُبهرني فكرة سياسيّة لأنّ الإنسان في ما يحمل من تناقضات الخير والشرّ، الجمال والقبح، لن يبلغ الكمال أبداً، الكمال الذي يدّعيه الثوّار والسّياسيّون.

ألم تناقشي روجيه في الثورة؟

بل تناقشنا. وأحسبه حرّاً إلى حدٍّ لا يخشى معه أن يتغيّر.

وهل تغيّر؟

لا أظنّه لم يتغيّر بعدما لمس من نتائج هذه الثورة.

وهل رأيك في الثورات ينطبق على ثورات «الربيع العربي»؟

آسفة أن أقول: في نهاية المطاف حين يدخل السّلام والمال وشهوة السّلطة، سوف يسقط أيّ مبدأ ثوريّ. ربّما وصفتني بالمثاليّة أو السّذاجة ولكن ما من ثورة لم تخذل شعبها.

حتى الثورة الفرنسيّة؟

بالطبع. كسَّرت ودمّرت وذبحت. وقد عبّر ألبير كامو في كتابه «العادلون» عن ذلك الصراع بين نبل الثورة وجحيمها. والحقيقة أنّي لا أؤمن سوى بالعمل الفنّي والفكريّ والتغيير بواسطة اللاّعُنف.

لكنّ العُنف مؤسّس للحياة والمجتمعات، وهذا يُعبّر عنه المسرح، فكيف نتخلّص أو نتخفّف منه؟

أعرف أنّ العُنف مكوِّن أساسيّ للشخصيّة وبدونه لا ينجح الإنسان في البقاء، من شرط الولادة بدمائها إلى أنواع الصراعات والعذابات المختلفة في الحياة. لكنّي شخصيّاً أُعاني عُنف الحرب التي عشناها، وهي نقطة ضعف تمنعني من وضعه على الخشبة.

ألهذا لجأتِ إلى خصائص من المسرح الياباني إضافةً إلى صوفية بلاد فارس؟

في المسرح الياباني عُنف ولكن فيه أيضاً سلام وصمت. وطويلاً تناقشتُ مع روجيه عسّاف في مسألة اللامُقال والصمت. كنت أودّ تجسيد الصمت والفراغ على المسرح كحاجة ماسّة للابتعاد عن الضجيج والعُنف في بلادنا منذ الحروب الماضية وحتّى حروب المنطقة اليوم.

مقالات قد تثير اهتمامك